بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

من يمتلك إعلام أمريكا؟

2008-02-29 9910 قراءة مختلفات تقرير واشنطن - ترجمة مجلة الوسط
من يمتلك إعلام أمريكا؟
كان جيمس ماديسون "أحد مؤسسي الولايات المتحدة" مناصرا قويا لنشر المعلومات ذات القيمة الإخبارية - وكان مصمما ‏أيضا أن يكون من ينشرون الأخبار هم الذين يعملون فيها.‏

وبدلا من أن تصبح وسائل الإعلام خاضعة للملكية العامة – فان أغلبية الصحف الأمريكية مملوكة لمن وصفهم "ماديسون" ‏بالتجار أو أصحاب الأعمال.وآخر حلقات هذا التوجه كانت إعلان قطب الإعلام "روبرت مردوك" صفقة قدرها خمسة ‏بلايين دولار لشراء شركة "داو جونز" التي تنشر صحيفة "وول ستريت جورنال" في أغسطس الماضي


حالة روبرت ماردوك وول ستريت جورنال ‏

وبما يتفق مع الثقافة الرأسمالية الغربية التي ظهرت خلال القرن العشرين أصبحت المحطات الإخبارية والصحف والبرامج ‏الإذاعية والمنشورات وما على شاكلتها مملوكة للقطاع الخاص بدلا من القطاع العام. والأكثر من ذلك أن معظم وسائل ‏الأعلام في الولايات المتحدة لا يديرها التجار فحسب بل قلة منتقاة منهم. وقد جذبت هذه الحقيقة الانتباه مؤخرا حينما اشترى ‏قطب الإعلام الدولي "مردوك" صاحب مؤسسة ‏NEWS CORPORATION‏ - شركة "داو جونز" التي تدير صحيفة ‏‏"وول ستريت جورنال" نهاية الصيف الماضي.‏

وطبقا لموقع "‏MEDIAOWNERS.COM‏" الإخباري الذي يرصد أنشطة اكبر المؤسسات الإعلامية في الولايات ‏المتحدة فإن المؤسسة الإعلامية التي يمتلكها مردوك تندرج في الترتيب الرابع بين عشرين مؤسسة إعلامية رئيسية في ‏الولايات المتحدة وان حجم أعمالها بلغ 25.3 مليار دولار عام 2006.‏

ويضيف موقع الانترنت أن من بين ممتلكات شركة ‏NEWS CORPORATION‏ التي يصعب حصرها قناة "فوكس" ‏الإخبارية ومحطة "‏FX‏" وصحيفة "نيويورك بوست" و "شركة فوكس القرن العشرين للإنتاج الفني" وشبكة الكابل ‏DIRECT TV‏ وموقع " ‏MY SPACE‏ " على شبكة الانترنت.‏

وتُعد ‏AOL TIME WARNER INC‎‏ من أكبر مؤسسات الإعلام في الولايات المتحدة التي حجم أعمال يبلغ 43.6 ‏مليار دولار عام 2006.‏

وطبقا لما أعلنه موقع ‏MEDIAOWNERS.COM‏ فإن من بين أفرع المؤسسة الإعلامية العملاقة شركة "أمريكا اون ‏لاين" وشركة الكابل ‏HBO‏ وشركة ‏TURNER‏ و شركة ‏WARNER BROS‏. للإنتاج الفني والمؤسسة التي تصدر ‏مجلة "‏TIME‏".‏

ونتيجة لهيمنتها على الإعلام الإخباري والفني فإن مؤسسة ‏AOL TIME WARNER INC‏ توفر كل ما يحتاج المرء ‏لقراءته ومشاهدته بالإضافة إلى كل ما يلزمه ليحقق الاتصال مع شبكة الانترنت.‏

ويورد مركز ‏MEDIA REFORM‏ للمعلومات أن واحدا من بين كل أربعة أشخاص في الولايات المتحدة يستخدم شبكة ‏الانترنت عبر مؤسسة ‏AOL TIME WARNER‏ .‏

‏ ‏
وسائل الإعلام جزء من شركات كبرى

وتندرج في المراتب التالية بعد تلك المؤسسة – شركات "ديزني" و ‏VIACOM‏ ومؤسسة مردوك الإعلامية وشركة ‏CBS‏ لتشكل اكبر خمس مؤسسات إعلامية في الولايات المتحدة حسب ما أعلنه موقع ‏MEDIAOWNER.COM‏.‏

وهناك أيضا شركة "جنرال اليكتريك" التي تجيء مباشرة بعد هؤلاء الخمسة وتمتلك استوديوهات يونيفرسال التابعة لشبكة ‏NBC‏ . وغالبا ما يُشار إلى المؤسسات الست العملاقة باعتبارها الستة الكبار في الإعلام الأمريكي حسب ما أعلنته خدمات ‏الإذاعات العامة. وكان عدد الكبار خمسين شركة في عام 1984 بزيادة ثماني مرات وأكثر عن عددها اليوم.‏

ومع تحكم ست مؤسسات إعلامية فقط في المعلومات التي يتلقاها الأمريكيون يمكن للمرء أن يتصور وجود مشكلات. ‏ويقول المنتقدون أن تقلص ملكية الإعلام الأمريكي تتسبب أيضا في تقلص الأفكار الجديدة. ‏

BARRY DILLER‏ صاحب إحدى المؤسسات الإعلامية ومن معارضي هيمنة القطاع الخاص على الإعلام الأمريكي ‏صرح في مقابلة مع ‏BILL MOYERS‏ من خدمات الإذاعة العامة عام الفين وثلاثة أن هناك شركات إعلامية تنتج ‏وتمول ما تبثه عبر قنواتها ومن ثم تنشر إلى العالم كل ما يمر عبر نظام التوزيع والنشر الخاضع لسيطرتهم – وفي نهاية ‏المطاف يتدنى عل نحو مستمر عدد الأصوات المشاركة في تلك العملية.‏

ويتعين ان تُؤخذ وجهة نظر ‏DILLER‏ في الاعتبار حسب رأي كثيرين آخرين يشعرون بالاستياء وعدم الرضي عن حالة ‏الإعلام الأمريكي الراهنة ويقولون أن تلك حقيقة واقعة إذا تعلق الأمر بالسياسات والعلاقات الدولية. ‏

وفي ظل هيمنة عدد محدود للغاية من المؤسسات الإعلامية على عملية نقل المعلومات التي يستقيها غالبية الأمريكيين , ‏يشير الكثيرون إلى أن هناك مخاطرة تكمن في إمكانية عدم كشف تلك الشركات إلا عن المعلومات التي تختارها بنفسها.‏

وبما أن جميع وسائل الإعلام تقريبا التي تصل إلى متناول الأمريكيين تملكها مؤسسات و منظمات تبغي الربح فان هدف ‏تحقيق الإرباح غالبا ما يتعارض مع الممارسة الإعلامية المسئولة .. حسب ما أعلنته مؤسسة ‏FAIR‏ وهي منظمة قومية ‏معنية بمراقبة النزاهة والدقة في توفير الخدمات الإعلامية.‏

وعلاوة على ذلك فان تلك المؤسسات العملاقة الستة لا تعمل فقط في مجال الإعلام لكنها تملك مشاريع في قطاعات أخرى ‏الأمر الذي يُعتبر تناقضا في المصالح – فعلى سبيل المثال وطبقا لما أوردته مقالة نشرتها صحيفة "سياتل تايمز" التي ‏تصدر في ولاية واشنطن على الساحل الغربي وهي بقلم الشقيقين "ديفيد" و "آمي جودمان" فان شبكة ‏CBS‏ كانت ولا ‏تزال ملكا لشركة "وستنجهاوس" وشبكة ‏NBC‏ كانت ولا تزال أيضا ملكا لشركة "جنرال اليكتريك" إبان حرب الخليج في ‏أوائل التسعينات.‏

وفي هذا الوقت كانت شركتان من كبريات منتجي الأسلحة النووية ملكا للشبكتين الرئيسيتين – وكانت شركة ‏‏"وستنجهاوس" و " جنرال اليكتريك" تصنعان معظم قطع الأسلحة التي استخدمت في حرب الخليج الأولى. وقال ‏الصحفيان الشقيقان أن هذا الوضع جعل تغطية الحرب على الشبكتين كما لو كانت تغطية معرض للأسلحة والمعدات. ‏وأضاف "ديفيد" و "آمي": " لقد شاهدنا صحفيين داخل كابينة قيادة الطائرات الحربية أثناء مقابلاتهم مع طياريها وكانوا ‏يسألونهم عن مشاعرهم وهم يسيطرون على الطائرة – لم نر أبدا صحفيين يسألون المستهدفين بالضربات الجوية عن ‏مشاعرهم وسط أجواء الحرب."‏

كما أن الرقابة التي تمارسها المؤسسات التي تدير وسائل الإعلام الأمريكية كانت نقطة خلاف فيما يتصل بحرب العراق ‏الحالية – طبقا لدراسة أعدتها كلية الاتصالات في الجامعة الأمريكية بالعاصمة واشنطن عام 2005.‏

وجاء في الدراسة التي استدعت مقابلة ما يزيد على 200 صحفي أن 15% ممن شملتهم الدراسة قالوا إن المؤسسات ‏الإعلامية التي يعملون لديها تدخلت في مناسبة أو أكثر في تحرير مواد للنشر وإنهم لم يصدقوا الحالة التي أصبحت عليها ‏تقاريرهم عند نشرها في نهاية المطاف.‏

وأضافت الدراسة أن حوالي 42% ممن استطلعت آراؤهم انه طُلب منهم عدم نشر صور فوتوغرافية لقتلي من الجنود ‏الأمريكيين – فيما ابلغ 17% أنهم مُنعوا من ذلك. كما أوردت الدراسة أن 36% من المشاركين تلقوا تعليمات من شبكاتهم ‏بعدم نشر صور للرهائن.‏

ومن المرجح أن تستمر ظاهرة تحكم عدد محدود من الأشخاص في المواد التي تصل إلى موجات البث أو أماكن بيع ‏الصحف.‏

وفضلا عن ذلك فانه لو بقيت الأمور في المستقبل على وضعها الحالي مثلما كانت عليه طيلة الأعوام العشرين الماضية- ‏فان العدد المتدني من المؤسسات الإعلامية التي تهيمن على الإعلام الأمريكي سوف يواصل تدنيه – وهو احتمال يبدو ‏واقعيا بالنسبة للكثيرين بالنظر إلى بسط قطب الإعلام مردوك هيمنته على مؤسسة "داو جونز".‏

وإذا كان "ماديسون" ساعد في إرساء أمريكا الملتزمة بالحرية وعدم الفساد فانه يمكن للمرء أن يتصور انه لن يسعد كثيرا ‏لو كان معنا اليوم.‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال