وقد اقتنع به العلمانيون والتغريبيون في البلاد المسلمة اقتناعا كاملا، وأخذوا يسوقونه بشكل واسع، حتى فرضوه فرضا في بعض الدول التي يحكمونها حكما مطلقا كتركيا وتونس ولبنان...
ورغم اتفاق جميع المسلمين على أن المرأة لن تجد الخير والهناء التام في حياتها ومكانتها مثل التي تجدها في أحكام الشريعة الإسلامية التي أنزلها الخالق - عز وجل -...
ومع اتفاق معظم العقلاء في العالم أن المرأة المسلمة العفيفة المصونة في المجتمعات العربية المحافظة ما تزال مكرمة ومعززة، وتتمنى كثير من الغربيات -بعد تجارب عريضة لهن- أن يصلن إلى درجتها ومكانتها..
إلا أن تلك المفاهيم بدأت تتغلغل للأسف الشديد، وبسبب الإعلام الضاغط والمفاهيم المغلوطة في أذهان كثير من المسلمين...
وصرنا نسمع مفهوما مغلوطا أن المساواة بين الرجل والمرأة مساواة مطلقة في الحقوق والواجبات، وأن الشراكة بينهما مطلقة في كل الأعمال والمناصب وغيرها...
وهذا خطأ...
فهناك فروق عديدة واختلافات كثيرة من ناحية الحقوق ومن ناحية الواجبات، أنزلها الله - سبحانه وتعالى -، وبينها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يسع المسلم أمامها إلا التسليم بأمر الله - عز وجل - وخيرته التي اختارها لعباده...
فقد قال الله - تعالى -ناهيا النساء عن تمني ما أعطاه للرجال من حقوق وناهيا للرجال تمني ما أعطاه للنساء من حقوق: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن)....
وبين - سبحانه وتعالى - أن للنساء حقوق تتساوى فيها مع الرجل، ولكن للرجل حقوقا أكثر لا تتساوى المرأة فيها معه، فقال - سبحانه وتعالى -: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة)...
وأوضح - سبحانه وتعالى - أن الرجل هو ولي المرأة وهو القيم عليها لسببين أحدهما يمكن تجاوزه وهو السبب المالي (الإنفاق) والآخر لا يمكن تجاوزه وهو تفضيل الله - عز وجل - للرجل لحكمة منه - عز وجل -: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)...
ولا يساوي الإسلام المرأة مع الرجل في حق تولي الولاية العامة وهي منصب الإمامة والحكم، بناء على حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في البخاري: لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة...
كما أن الشريعة الإسلامية لا تجيز للمرأة تولي منصب القضاء العام....
ودية المرأة المقتولة هي نصف دية الرجل...
وميراث المرأة نصف ميراث الرجل...
وتترك المرأة الصلاة لأعذار متعددة، ولا يجوز للرجل ترك الصلاة أبدا...
وفي المقابل فللمرأة في الشريعة الإسلامية حقوق ليست للرجل، منها أن الرجل ملزم على أن ينفق على المرأة بأشكال متعددة، فالزوج ملزم أن ينفق على زوجته، والأب ملزم أن ينفق على ابنته غير المتزوجة، والابن ملزم أن ينفق على أمه في حال حاجتها، والأخ ملزم أن ينفق على أخته إن لم يكن لها زوج أو أب أو ابن، وهكذا دواليك...
ومن تلك النفقة الواجبة على الرجل للمرأة التي يكون مسئولا شرعا عنها، السكن والكسوة والطعام والشراب، وهذه درجة تتمناها بعض الغربيات ممن تدفعهم أسرهم بعد تخرجهن من الثانوية أو بلوغهن الثامنة عشرة من العمر، للخروج للشارع للعمل والوظيفة وجمع المال لتصبح مسئولة عن نفسها...
ومن أعظم حقوق المرأة في الإسلام فصلها عن الرجال في الأماكن العامة وحفظها من الخلوة والاختلاط الذي ينشأ عنه كل شر في المجتمع، ويتفرع عنه أمراض اجتماعية كثيرة مهلكة للمجتمعات، وتنخرها من الداخل، وهو المشاهد في المجتمعات الغربية، وما بدأ يتسلل للأسف لمجتمعاتنا بسبب فرض بعض الأنظمة التغريبية في مجتمعاتنا كالاختلاط في المدارس والجامعات وأماكن العمل وسواها..
والخلاصة أنه توجد مساواة غير مطلقة بين الرجل والمرأة في الإسلام، وتوجد في نفس الوقت فروق واختلافات، فلا يجوز الطرح العام بأنه لا توجد فروق بين الرجال والنساء في الشريعة الإسلامية، فيجب أن تكون مفاهيمنا واضحة ليكون عملنا موفقا.
تعليق على مقال