بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

استعلاء سياسي

2015-02-18 5204 قراءة مختلفات د.محمد حاج بكري - تركيا / سورية
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
استعلاء سياسي
ان الوضع السياسي لأي دولة يتباين بين حالتين اثنين فإما ان تكون دولة قوية لها وجودها وحضورها ومركزها وثقل كبير تتمتع به بين ما يماثلها من الدول فتكون صاحبة قرار ونفوذ على المستوى الدولي والاقليمي واما تكون دولة ضعيفة وتابعة تتفيئ بظل غيرها وتحتمي به باعتباره اكثر منها قوة ونفوذا الا ان هذا التصنيف قابل للتغيير والتبديل لان الزمان والظروف تختلف من فترة الى اخرى فقد يصبح القوي ضعيفا والضعيف قويا وهذه ارادة الله في حياتنا فإن الباطل كان زهوقا وان النصر دوما للحق والصلاح قد يطول عمر الباطل لكن الحق دائما صاحب الكلمة النهائية لذلك على كل ذو عقل وبصيرة ان يتدبر بتفكير صائب ويتعظ وخاصة ما يجول في عالمنا هذا من تقلبات في الاحوال لنستفيد منها كدروس وعبر وان لاينخدع من ينساق وراء المظاهر التي ربما تكون نتيجة ظرف معين او لمدة زمنية او عبارة عن بالون هواء سرعان ما يتلاشى عند اول حادث اصطدام

ان الذي دفعني لكتابة هذه المقدمة هو الاطلاع على تصرفات وتصريحات وممارسات اعضاء الائتلاف الوطني للثورة السورية والهالة الكاذبة التي يحيطون انفسهم بها فمن خلال متابعة نشرات الاخبار والمحطات الفضائية التي يملأون شاشاتها وجولاتهم المكوكية التي تأخذهم الى العواصم الاوروبية من باريس الى واشنطن الى لندن يكاد المرء ان يفقد ادراكه وفهمه لوهلة فيظن صدق الانباء والاحاديث التي يتداولون بها ويقتنع ولو جزئيا ان لهؤلاء وزن او شأنا سياسيا يحسب له الف حساب او يؤخذ بعين الاعتبار عندما تصنع الدول الكبرى مواقفها واتجاهاتها السياسية والحقيقة التي لا يخطأها كل من ابتعد عن القشور والاطار الاعلامي المزركش وجيش المصفقين المدفوع ثمنه مقدما لهؤلاء الاعضاء والطبقات السياسية المحيطة بهم انهم لا يملكون من امرهم شيئ فلا بيدهم اعلان حرب او عقد اتفاق او حتى اتخاذ قرار صائب في بلادهم او حتى الهاء الشعب بمشاريع لا تسمن ولا تغني من جوع علاوة على فضائيتهم في فراغ لا جاذبية له في عواصم هذه الدول سواء كانت تافهة او ذات قيمة وهذا الانحدار الغريب من نوعه يعود لسبب عدم انتماء معظمهم لهذا الشعب وليسوا اصحاب قضية او ثورة انما عبارة عن مجموعة كبيرة تقاذفتها جنسياتهم الاوروبية المتعددة والمتنوعة وابتلى بها الشعب السوري وكلاء حقيقيون لمعظم دول العالم وهذه هي الحقيقة وليست فهما شاذا للواقع بل هي الوصف الواقعي للواقع السياسي لهؤلاء الاعضاء لكن من دورة الزمان ان فقد معظم الناس المقاييس والادوات اللازمة لتشخيص الواقع بل ان البعض منهم اصبح يرى الاستكانة والانبطاح للعدو قوة وسياسة ويرى في التخاذل تكتيكا ومرحلية ويرى في التبعية شريكا ومخلصا ويرى التعامل معه وتلقف مشاريعه مسايرة للتغيرات الدولية او التقاء مصالح وقائمة المبررات هذه تستعصي عن الحصر وهي في ازدياد واضطراد

لكن العاقل والمبصر لا يمكن ان يخطئ الحق والحقيقة فمهما قيل في السير في مشاريع هؤلاء الاعضاء لا يمكن ان يصف المرء هذا السلوك سوى بالتبعية ومهما قيل عن الانبطاح و الاستجداء لهذه القوى فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بالعبودية ومهما قيل عن السماح لمصادرة قرارات الثورة السورية فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بفقدان السيادة والقرار ومهما قيل عن حكومة انشأتها المصالح وانشأت اجهزتها ودربت عناصرها وانفقت عليها الملايين فلا يمكن ان توصف هذه الحكومة سوى بأنها صنيعة ومهما قيل عن الخضوع لشروط البنك والصندوق الدوليين التي يعد لها لمستقبل سوريا الاقتصادي فلا يمكن وصف هذا الفعل سوى بيع البلاد في سوق النخاسة بجعلها رهينة هؤلاء الجزارين ومهما قيل عن اتخاذ عواصم العالم قبلة لهم فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بفقدان الارادة والسيادة ومهما قيل عن التفريط في الثورة وتمليك الغير قرارها فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بالخيانة ومهما قيل عن من تحاور واستقبال من شارك في قتل شعبنا ويعيش مع هذا النظام فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بالانهزامية وغير ذلك الكثير فما الذي الجأ هذا الائتلاف والطبقات السياسية المحيطة به الى اللجوء الى هذه التبريرات والشعارات الكاذبة هل هو الخوف من الاعتراف انهم يعيشون مرحلة الهزيمة ؟ ام هو الخوف من متطلبات الخروج من هذه المرحلة ؟ ام الخوف من الشعب الذي سيحاسب على كل كبيرة وصغيرة ؟ ام هو الاستعلاء السياسي الذي اوهم هؤلاء بان تبعيتهم وانخراطهم في المخططات الغير سورية عمل سياسي حقيقي ؟ فظنوا انهم بحق قادة وسياسيون وزعماء سيزكرهم التاريخ

ان ممن يعد اشد خطورة من الظروف السيئة التي نعيشها في هذا الزمان هو فقداننا لمقاييس الحق والباطل والامانة والخيانة والصدق والكذب فاذا فقدت الامة هذه المقاييس كان من السهل خداعها وتضليلها والتلاعب بقضاياها
كما انه من الطبيعي على بلد عريق كسوريا تاريخه ممتد لقرون من الزمن ان يمر بمراحل ضعف وكبوات وخاصة في الظروف الحالية بل انه من مميزات هذه الثورة انها حافظت على صبغتها ولم تندثر ولم تفقد مبدأها برغم كل الظروف والعوامل التي احاطت بها وليس غريب على ثورة هذه حالها ان تتعلم من كبواتها ومايحل بها لتعقد العزم وتأخذ زمام امرها من جديد فتعود كما كانت سورية بامتياز ولكن المعيب في هذه الثورة ان تبقى ساكتة حتى اليوم على حكام يدعون الاستقلالية في اتخاذ القرار وهم كاذبون ويدعون الحرص على مصالح الشعب وهم به يتربصون ويزعمون السيادة والسلطان وهم عبيد واجراء يجادلون في الحق من بعد ما تبين لهم يستكبرون على كل داعي للتغيير وخلاص الوطن وهم من كرس في الوطن التبعية والذل فهل آن الاوان ان نعجل في دورة الزمان من جديد

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال