الانفاق التى اخترقت أمن مصر القومى و منها أخترق رصاص الغدر أجساد أبناء مصر من رجال الجيش و الشرطة و الشعب المصرى، و منها تسللت فوضى الربيع العبرى الى قلب مصر بالقاهرة المحروسة يوم 28 يناير 2011م أثناء اقتحام السجون و المعتقالات المصرية و حرق جميع أقسام الشرطة فى وقت واحد، و الامر الغريب أن معبر رفح مفتوح لارسال جميع المساعدات و لاستقبال جميع الجرحى فمن المعبر مرت جميع شحنات الاغاثة من الجزائر و المغرب و الامارات و السعودية و الكويت و البحرين و من مصر نفسها، و تم أستقبال جميع الحالات الحرجة من المصابين لعلاجهم بالقاهرة، لماذا أذا سيد " مقري " يريد عدم هدم الانفاق .
و بعد كل تلك المزايدة و المطالب من " مقري " للحكومة الجزائرية و المصرية و باقى الحكومات العربية و المجتمع الدولى و الامم المتحدة و الفيفا و جميع الكائنات التى على الارض و فى السماء و فى البحر و فى الفضاء الخارجى، بدء " مقري " بوجه أكثر حدة فى عرض مطالب حركته الاخوانية حركة مجتمع السلم كنوع من المساومة مع النظام الجزائرى الحالى، و كأنه يقول أذا كانت مطالبنا السابقة و وصايانا التسعة تجاه غزة صعبة فتلك مطالبنا الداخلية السهلة .
و " عبد الرزاق مقري " الذى أعتاد مهاجمة النظام الجزائرى و رئيسه " عبد العزيز بوتفليقة " ليل نهار و توجيه النقد الدائم للوزير الاول " عبد المالك سلال " و المزايدة عليهم مؤخرا فى حرب غزة، جن جنونه بعد حالة التقارب الشديدة بين النظام الجزائرى و النظام المصرى الجديد بعد تولى الرئيس " عبد الفتاح السيسي " مقاليد الحكم فى مصر، حتى بات الاخير أكثر الشخصيات مكروه لدى جماعة الاخوان المسلمون و أنصارها من جماعات العصور الوسطى فى مختلف أنحاء المسكونة، و أصبحت المدونات و صفحات التواصل الاجتماعى التى تحمل أسم الاله جماعة الاخوان بالجزائر تسب ليل نهار رئيس مصر أكثر من العدو الصهيونى نفسه .
بتأكيد جميعنا كعرب و أى انسان لديه جزء من الضمير سيتعاطف مع الشعب الفلسطينى الذى يواجه غطرسة و نيران قوات الاحتلال و دبابات الجيش الصهيونى الارهابى بصدور عارية، لكن تلك التصريحات النارية العنترية من المدعو " عبد الرزاق مقري " تذكرنى بتصريحات مهدى جماعة الاخوان بمصر السيد " مهدي عاكف " المرشد السابق لجماعة الاخوان المسلمون بمصر أثناء العدوان الصهيونى على شعبنا الفلسطينى بقطاع غزة عام 2008م و توجيه نفس الخطابات و التصريحات النارية الغير واقعية و بعدها أستعرض مطالب الجماعة كنوع من المساومة مع نظام " مبارك " وقتها، و كأنه يقول للسلطة سأكف عن المزايدة و عن أحراجطك أمام الرأى العام أذا حققتم لنا رغباتنا . فلم يعد من المقبول لدى المواطن البسيط حتى ان يسمع تلك الخطب و الشعارات الجوفاء البعيدة عن الواقع كل البعد، و التى تدور فى درب من دروب الخيال، خاصة ان العرب سمعو من تلك الخطب الرنانه من نظام الخومينى بعد توليه الحكم مباشرة بعد الثورة الايرانية عام 1979م فى ايران ما لم يسمعوه من اى شخص اخر فى العصر الحديث ففى الصباح كان التوعد بمحو أسرائيل، و فى الظهيرة الاعلان عن صواريخ فتاكة ستدمر تل ابيب، و فى الليل نسمع تصريح عن قرب تحرير الاقصى و زوال أمريكا، ثم فى صباح اليوم التالى نسمع عن تقدم أيجابى فى مفاوضات أيران مع الولايات المتحدة و الغرب بخصوص برنامجها النووى، ثم تدور عجلة التصريحات و التهديدات مجددا، حقا الكلام ليس عليه ضرائب، و لكن المستجد هنا فى خطاب " مقري " هو تحديد مطالب و وضع إملاءات ليس على المجتمع الدولى او الامم المتحدة أو بان كى مون او الولايات المتحدة الامريكية التى تدعم الاعتداء الصهيونى و لكن على الحكومة الجزائرية و وزيرها الاول " عبد المالك سلال " و الرئيس الجزائرى " عبد العزيز بوتفليقة " و كأن بوتفليقة هو من يأمر جيش الاحتلال بضرب قطاع غزة و أن " عبد المالك سلال " هو من يقود الهجوم العسكرى البرى على القطاع . نقلا عن بوابة افريقيا الاخبارية .
------------
فادى عيد
الكاتب و المحلل السياسى بمركز التيار الحر للدراسات الاستراتيجية و السياسية
تعليق على مقال