بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

في نطاق الحملات المتواصلة ضده: تظاهرات لمواجهة الإسلام بالجامعات الأمريكية

2007-09-12 10840 قراءة مختلفات شعبان عبد الرحمن
في نطاق الحملات المتواصلة ضده: تظاهرات لمواجهة الإسلام بالجامعات الأمريكية
تستعد ساحات أكثر من مائتي جامعة أمريكية لفعاليات أسبوع التحذير من «الفاشية الإسلامية»، الذي يبدأ في الثاني ‏والعشرين من أكتوبر القادم! ويقول الكاتب الأمريكي المتصهين ديفيد هوروتيز الذي يتبنَّى تنظيم هذا الأسبوع: «ستهتز ‏الأمة بأكملها لأكبر حملة احتجاج محافظة للتوعية بالفاشية الإسلامية، وهي دعوة لإيقاظ الأمريكيين في 200 حرم جامعي ‏وكلية»! تلك أحدث غارات الحرب على الإسلام والمسلمين في الغرب.. فما تكاد تنتهي حرب إلا وتبدأ أخرى، مخلفة ‏وراءها ما تستطيع إيقاعه من خسائر في الساحة الإسلامية وبين المسلمين.‏

كان الحادي عشر من سبتمبر 2001م المناسبة المواتية لبدء تلك الحرب الضروس على الإسلام والتي اتخذت صوراً ‏وميادين وآليات شتى، تنوعت بين اجتياح الجيش الأمريكي لاثنين من بلدان العالم الإسلامي (العراق وأفغانستان) ثم اجتياح ‏إثيوبيا - وكيل الغرب الاستعماري في القرن الإفريقي - للصومال ، وسط التلويح باجتياح بلدان أخرى، وتجريد حملة ‏إعلامية من الإسفاف الهابط بحق القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم والإسلام كله، وتنظيم حملة من الضغوط، والتهديدات، ‏والابتزاز لدول العالم الإسلامي، لإلغاء التعليم الديني في مؤسساتها التعليمية، وتجميد العمل الخيري، ودفع الأنظمة لضرب ‏واعتقال ونفي القائمين عليها وعلى العمل الإسلامي جملة... هي إذن حرب متعددة الأوجه والمراحل، وكلها تصب في ‏ضرب الإسلام، ومحاولة اقتلاع جذوره من عقول وقلوب أبنائه قبل محاولة اقتلاعه من الغرب، حيث يتنامى ذلك الدين ‏الحنيف هناك، ويشق طريقه بثبات، ويشع نوره على تلك الأرض.‏

ومن هنا.. فإن تنظيم هذا المهرجان ضد الإسلام لا يأتي في إطار الاجتهاد الشخصي الذي يستفيد من أجواء الحرية ‏المفتوحة في الولايات المتحدة، وإنما يأتي كحلقة من حلقات تلك الحرب... فالقائمون على المهرجان فريق كبير من كبار ‏متطرفي اليمين المتصهين أمثال عضو الكونجرس ريك سانتورم والكتَّاب فرانك جافني ومارك ستين، والكاتب اليهودي ‏المعروف دانييل بايبيس، وسيكون المهرجان مناسبة لحشد أكبر عدد من المناوئين والمرتدين عن الإسلام الذين باعوا ‏أقلامهم وضمائرهم للوبي الصهيوني ، أمثال المرتدة الصومالية " إيان هيرسي علي " التي تم طردها مؤخراً من هولندا، ‏وانتقلت للعيش في أمريكا، أو في كنف معهد «المشروع الأمريكي» وهو أحد معاقل اليمين المتصهين. ‏

واختيار منظمي الحملة الجديدة ضد الإسلام ساحات الجامعات الأمريكية اختيار مدروس جيداً، حيث إن «الساحة الجامعية» ‏تضم عقل الأمة الذي سيقود البلاد في المستقبل، ومعروف أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يسيطر على الساحة ‏الجامعية إدارة وتدريساً وبحثاً لإدراكه تلك الحقيقة. كما أن اختيار شعار «التوعية بالفاشية الإسلامية» لهذا المهرجان له ‏أبعاده ومراميه، ولم تصنعه العواطف الحاقدة، أو المشاعر العدائية فقط، إنما صاغه عقل يدرس ويخطط لما يريد أن يعبئ ‏به جماهير الطلاب ومن خلالهم الأمة الأمريكية. فكلمة «الفاشية» لها أكثر من مدلول وتحرك معاني سوداء وتستحضر ‏كثيراً من مشاهد التاريخ الغربي الدامي، وقد ظهر ذلك اللفظ «الفاشية» بداية على يد موسوليني صنو هتلر «النازي» وهو ‏مشتق من الكلمة الإيطالية (فاسس) أي مجموعة الصولجانات التي كانت تحيط بالحاكم للتدليل على قوته. وفي القاموس ‏العربي يعرف الصولجان بأنه : «عصا يعطف طرفها وتضرب بها الدواب من أجل السيطرة والتحكم»، وقد عرفها ‏موسوليني بأنها: إلزام الفرد بالخضوع للدولة! ‏

وتحت شعار النازية والفاشية شن هتلر وموسوليني حروباً أبادت أكثر من 40 مليون شخص، واحتلوا خلالها أراضي ‏شعوب أخرى وعاثوا فيها فساداً.. إذاً «الفاشية» كلفظ ومبدأ ومدرسة سياسية نبتت وترعرعت في الغرب وذاقت الأرض ‏ويلاتها على يد ساسة الغرب.. فمال «الإسلام» إذاً و«الفاشية»؟! إنهم يستحضرون تاريخهم الأسود والمرعب ويلبسونه ‏للإسلام لشحن الناس ضده وإعدادهم لقتاله وتحفيز الشعوب الغربية على مناهضة المسلمين مثل استحضار بشاعة الدولة ‏الدينية «الكنسية» في القرون الوسطى، ومحاولة إلباسها للحكم الإسلامي بالضبط.. رمتني بدائها وانسلت!! ‏
فالمفكر الغربي «باكستون» يرى في خضم تعريفه لمصطلح «الفاشية» أنها: «تتطلب حروباً متعاقبة وغزوات خارجية ‏وتهديدات داخلية لإبقاء الأمة في حالة من الخوف والقلق، فضلاً عن ارتفاع الروح الوطنية».‏

فمن الذي يقوم اليوم بالحروب والغزوات للدول الأخرى، ويصنع حالة من الرعب «المصطنع» داخل بلاده؟.. «الإسلام».. ‏أم الغرب بقيادة أمريكا؟! من الفاشي الحقيقي؟
لقد قتلت الفاشية الغربية من الشعوب الأوروبية في الحرب العالمية الأولى 10 ملايين وضعفهم من الجرحى، وفي الحرب ‏العالمية الثانية حوالي 17 مليوناً من العسكريين وأضعافهم من المدنيين.. واليوم مازالت تقتل في أفغانستان والعراق ‏والصومال ولم تشبع بعد من القتل؟!‏

ثم... ألا تلاحظ الخيط الرابط بين استخدام الشعارات والعبارات المناوئة للإسلام على ألسنة الساسة والأكاديميين والإعلام؟! ‏فشعار الحملة الجديد هو «التوعية بالفاشية الإسلامية» ومن قبل قال بوش: «إن العدو في العراق جزء من كيان الفاشية ‏الإسلامية العالمية» ثم عدَّل الإعلام الألفاظ تحاشياً لردود الفعل إلى «الفاشيين الإسلاميين»!! ‏
و كلام بوش لا يختلف عن كلام اللوبي الصهيوني ولا يختلف عن شعارات الحملات المتتالية ضد الإسلام.. هي مدرسة ‏واحدة وتيار واحد هدفه ومقصده ومهمته الحرب على الإسلام ذاته دون مواربة، ووضع كل مسلم في خانة «الفاشية» ‏ليحلوا لأنفسهم تغييبه من الوجود! ‏
لكن هيهات!‏

شعبان عبد الرحمن
كاتب مصري ومدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال