تتبع الخطط الأمريكية لشيطنة المرأة:
بغض النظر عن الهدف الحقيقي المعلن لإنشاء منظمة الأمم المتحدة عام 1945م، فإن الدول الكبرى التي تحكمت فيها لم ترغب يوماً في تحقيق أي هدف من أهدافها ولم توفر للمنظمة أي آلية لتحقيق ذلك ، وأن هذا الفشل الذريع للمنظمة تحول فى المرحلة الراهنة إلى هدف آخر وهو محاولة إثبات النجاح فى تحطيم القيم الأخلاقية ، وتدمير الهياكل الاجتماعية التي تعارفت عليها البشرية منذ زمن بعيد قبل إنشاء تلك المنظمة وهذا السلوك الغربى بأشكاله المتعدّدة تجاوز مستوى الاعتداء المباشر على الثروات المادية إلى 'الممتلكات والثروات المعنوية' الى المعتقدات والقيم والتصوّرات والمناهج والثوابت الحضارية، على اختلافها وتنوع أشكالها وتعدّد تنوّعها البشري وهوما يستحق وصفة اختراق الخصوصية للشعوب في العلاقات الدولية . وكان من أبرز الإشكاليات التي طرحتها الأمم المتحدة بهدف اختراق الشعوب وهويتاتها الحضارية-خاصة الإسلامية - إشكالية " حرية المرأة " والتي لا تخفى الهدف الحقيقي من وراء الترويج لها على الساحة الدولية وإبرازها. وحيث اعتبرت منظمة الأمم المتحدة مؤتمرات "حقوق المرأة والسكان " من أهم المؤتمرات التي تطرح أهم الموضوعات الذي يجب على دول العالم الاهتمام بها. و يعاني العالم من الأثار السلبية لمؤتمرات السكان والمرأة التي ترعاها الأمم المتحدة تحت مظلة " النظام العالمي الجديد" بالدعم الامريكى الكبير،وهي في ظاهرها ومجملها، تبدو زيفا وكأنها ترسخ مبادئ الدين الحق، و مبادئ الحرية، و مبادئ المساواة باستغلال الشعارات البراقة لكنها تهدف فى الواقع وتعمل على نشر الإباحية ومحاربة الدين والتدين والأخلاق ..وهى تعقد تحت مسميات عدة منها (رفع التمييز ضد المرآة) و(المساواة والسلم) و (السكان والتنمية) و (البيئة والتنمية) و كلها تدعو وتسوق لقيم لا أخلاقية وأنماط ثقافية شيطانية- فاسدة ومنحلة –هي فى واقع الحال نقلا للممارسات السائدة فى الولايات المتحدة على الرغم من محاولة هذه المنظمة الدولية أن تمنح المؤتمرات التي تقيمها مظلة قانونية ودولية لتمريرتلك المخططات الإجرامية التي تهدم الدين والمجتمع والأسرة . ويكفى للدلالة على ذلك أن نشير إلى بعض ممارسات لجان الأمم المتحدة هذة ومنها: - فى1999م اتهمت لجنة إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة فى الأمم المتحدة، الحكومة الكولومبية بالتمييز ضد النساء لرفضها منحهن حق الإجهاض ! - وفي التقرير المقدم عام 1999م نصحت لجنة إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة فى الأمم المتحدة الحكومة حكومة كيرقيزستان بإعادة تعريف السحاق ( بين النساء) باعتباره توجها جنسيا وإلغاء العقوبات على ممارسته.
مؤتمرات مشبوهة:
من أهم المؤتمرات التي أظهرت فيها المنظمة الدولية نواياها لضرب منظومة القيم الإسلامية, مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994 ومؤتمر المرأة في بكين الذي عُقد عام 1995م تحت عنوان: "المساواة والتنمية والسلم".
- مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994 مما يلفت الانتباه في هذا المؤتمر الدعوة إلى حرية الجنس للمرأة وتغيير وحدة المجتمع الأساسية أي الأسرة إضافة إلى المناداة بقانونية الإجهاض تضمن خرج " بإعلان القاهرة " الذي أثار جدلاً واسعاً على المستوى الإسلامي و على المستوى الدولي نظراً لما يحتويه من وثائق وتوصيات من تصعيد الهجمة الشرسة على الأديان السماوية والقيم الإنسانية والأخلاقية والمؤتمر حافل بمصطلحات واضحة ومبهمة المعاني ولا يمكن تحديد معانيها بدقة إلا من خلال القائمين على المؤتمر والعودة للنصوص الإنجليزية الأصلية مثل كلمة الصحة الإنجابية و"الاختيارات الإنجابية " ، ومعناه حرية الإجهاض كخيار إنجابي تتمتع به المرأة دون عوائق. ومصطلح "الحقوق الجنسية " و " كلمة المتحدين والمتعايشين " ومعناها حرية الشخص في الممارسة الجنسية مع شخص من نفس الجنس "اللواط" أو " السحاق " بمعنى أن الوثيقة أرادت إقرار حقوق "اللواطين والسحاقيات" واعتبارهم أشخاصاً طبيعيين يمارسون حريتهم الجنسية وقد أبدت 23دولة تحفظاتها على نص الإعلان في أربعة اتجاهات:-
1 – الاعتراض على مصطلحات مثل الصحة الإنجابية إذا كانت تعني حرية الإجهاض .
2 – الاعتراض على مصطلح "المتعايشين والمتحدين" وحريات الأشخاص فيما إذا كان المراد بها الحياة غير النمطية "الأسرة" والتأكيد على أن الزواج هو العقد المبرم بين الرجل والمرأة والذي يكون الأسرة الجهاز الاجتماعي المسئول عن الإنجاب وتربية الأطفال .
3 – الاعتراض على المصطلحات التي تخول "الأشخاص" الحريات المختلفة كالصحة الإنجابية والصحة الجنسية . الخ.
4 – الاعتراض على نص الإعلان الذي يُصرح بأن للأسرة أنواعاً وأنماطاً مختلفة في المجتمعات البشرية . وهذا المحور الأخير نتج عن وجود نص في الوثيقة في الفقرة أ ، 2 ، 5 تحدد أهداف الوثيقة بالتالي : " لتدعيم الأسرة بشكل أفضل ، وتدعيم استقرارها مع الأخذ بعين الاعتبار تعدد أنماطها " وهو يعني أن النمط الأسري المكون من الأب والأم والأطفال نمط تقليدي فقد أشار أحد مطبوعات الأمم المتحدة وهو كتاب "الأسرة وتحديات المستقبل" إلى أن هناك 12 شكلاً ونمطاً للأسرة منها أسر الشواذ"الجنس الواحد" في حين أن مؤتمر بكين للمرأة أقر وجود ( 6 ) أنماط للأسرة بحسب الوسط الاجتماعي خلافاً للفطرة الإنسانية السليمة . وقد سعت الأمم المتحدة في المؤتمرات اللاحقة إلى إقرار إعلان القاهرة وإدراجه ضمن قوانينها السارية على جميع البلدان ومنها الدول الإسلامية..
-كان مؤتمر المرأة في بكين الذي عُقد عام 1995م تحت عنوان: "المساواة والتنمية والسلم" وهو المؤتمر الذي ختمت به الأمم المتحدة القرن الماضي، وانتهت إلى الشكل النهائي للمرجعية الجديدة والـبـديـلـة التي يراد فرضها على العالم والتي تهدف بكلمة واحدة إلى "عولمة المرأة".أو شيطنة المرأة واستقلال قضاياها في هدم المبادئ والقيم الإسلامية ، وأشاء الفحش في المجتمع ، من زنى ولواط وغيره . وعولمة المرأة هو الجانب الاجتماعي والثقافي في "العولمة" الذي تسعى الأمم المتحدة وأمريكا بالدرجة الأولى إلى فرضه على بقية العالم خاصة العالم الاسلامى والتوصيات والوثائق التي توقع عليها الـدول والحكومات الأعضاء في الأمم المتحدة تعتبر ملزمة لها، كما أن الأمم المتحدة تقوم بكل هيئاتها ومؤسساتها بتنفيذ ما جاء في توصيات هذه المؤتمرات الدولية ووثائقها بما في ذلك المراقبة والمتابعة لمدى الـتـزام الدول والحكومات بها. كما أن المنظمات غير الحكومية الممثلة في الأمم المتحدة تمثل قوة ضغط في دولها لمراقبة التزام هذه الدول بقرارات الأمم المتحدة وتوصياتها ومتابعة ذلـك، ومن ثم يكون بعيداً اليوم الذي تفرض فيه عقوبات اقتصادية على دول أمتنا لرفضها توصيات "إفساد الأسرة" وإشاعة الجنس المثلي وهدم كيان الأسرة المسلمة. حيث تعقد الأمـم المتحدة مؤتمرات مع الأطراف الحكومية والمنظمات غير الحكومية كل سنة أو سنتين للتأكد من الالتزام الحكومي بالمرجعية الكونية البديلة والخضوع للنظام العالمي الجديد ! وفي المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين المؤتمر جرت الدعوة إلى العديد من الأمور المخالفة (للشريعة الإسلامية) . ومنها الدعوة إلى حرية العلاقات الجنسية المحرمة، واعتبار ذلك من حقوق المرأة الأساسية، الدعوة إلى تحديد النسل، الاعتراف بالشذوذ الجنسي، والسماح بأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج والتنفير من الزواج المبكر وسن قوانين تمنع حدوث ذلك والتركيز على التعليم المختلط بين الجنسين وتطويره، وتقديم الثقافة الجنسية في سن مبكرة وفى إثناء المؤتمر خرجت أكبر مظاهرة للنساء مكونة من "7000 امرأة " تنادي بحقوق السحاق و الشواذ ، وتعتبر وثيقة بكين هي قاعدة العمل للمخططات وقرارات المؤتمرات السابقة وخاصة مؤتمر القاهرة. ولقد أثمر المؤتمر انجازاً شيطانياً سعت إليه الولايات المتحدة لسنوات طويلة وما رست من أجله ضغوط شديدة من أجله ضغوطاً شديدة تمثلت في رفع التحفظات عن اتفاقيتي الأمم المتحدة لحقوق الطفل واتفاقية الأمم المتحدة لإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة. وكانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 1994م قد اعتبرت أن أي قانون يحظر الشذوذ الجنسي ينتهك الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان السياسية والمدنية، ونصحت بإعادة صياغته. وقد اشتهر هذا المؤتمر نظراً للتغطية الإعلامية التي حظي بها وكان من توصياتة : - تمكين المرأة ومشاركتها الكاملة في جميع جوانب حياة المجتمع بما في ذلك عملية صنع القرار وبلوغ مواقع السلطة. - الاعتراف الصريح بحقِّ جميع النساء في التحكم بصحتهن وخصوصاً المتعلقة بالإنجاب. - اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز بين المرأة.
أهداف المخطط الأمريكي:
- تغيير عقائد و هوية الشعوب الإسلامية والعربية:
إن تلك المؤتمرات تستهدف عقيدة المسلمين وأجيالهم قبل غيرهم، وتنادي بكل ما أوتيت من قوةعلى إفساد الأجيال الإسلامية حتى يتسنى لها السيطرة على تلك البلاد وخيراتها وأن الأمم المتحدة لا تراعى هوية الشعوب ، لأنها تفرض رؤية واحدة من خلال التوصيات التي تعتبرها لازمة التنفيذ وتفرضها بالقوة على كافة الشعوب مع اختلاف دياناتهم، وثقافاتهم وتطمس هويتهم، بل وتزييف وعيهم عبر تلك المؤتمرات. والتسليم من جانب الدول لهذه المؤتمرات يترتب عليه : تنحية الجوانب الدينية والأخلاقية من كافة جوانب التعامل في تلك الدول وإعادة صياغة جميع القوانين الخاصة بهذه الدول، سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وتعليميًا، ليتسق مع ما ورد في التوصيات التي وافقت عليها الدولة . وتشترط الدول الكبرى التابعة للأمم المتحدة لتقديم المساعدات والقروض، التزام الدول الطالبة للمساعدات بهذه التوصيات، وعدم مخالفةهذه والتوصيات وذلك يسبب عقوبات على الدول المخالفة للإجماع العالمي الممثل في المنظمة الدولية، وبالتالي تتعرض هذه الدول لضغوط سياسية واقتصادية وإعلامية واعتبارها دولاً خارجة على القانون الدولي كما حدث كيرقيزستان وكولومبيا ويتمثل ذلك في:
أ – إلغاء قوامة الرجل على المرأة : تطالب المؤتمرات في نصوص صريحة بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة بتعبيرات فيها من الغموض، والتنكير في الألفاظ، وخلط مفاهيم التربية مع المعلومات، ولان النصوص فيها إبهام وإجمال مخل علميًاومع عدم مراعاة الطبيعة التشريعية لفكرة المساواة بين المرأة والرجل وعدم مراعاة التكوين الجسدي للمرأة والمهم لدى تلك المؤتمرات أن تكون المرأة مع الرجل تحت أي مسمى حتى يتم تطبيق والتوصيات التي تخرج من المؤتمرات.
ب- حرية الجسد : تندرج كثير من القضايا الشائكة فى تحت مسمي حرية الجسد ومن أبرزها هو أن للمرأة حرية التصرف بجسدها (الحرية الجنسية , والتحكم بالحمل وبجنس الجنين , والإجهاض , وتشكيل الجسد كما تشاء وكيفما تشاء) وهذا كلة في مقابل منع التعدد , وهو ما ركزت علية المؤتمرات وخاصة مؤتمر السكان ووثيقة بكين يأتي هذا في زمن ازدهرت فيه فنون صناعة الجسد وفنون الاهتمام باللذة الجنسية ومستلزماتها مثل (الإعلان , التجميل , الموضة , العطور , الملابس الداخلية والخارجية , الإكسسوارات, مسابقات الجمال , عروض الأزياء , فنانات ذوات أجساد ) وأصبح الجنس والجسد هما الثقافة السائدة لتعظيم اللذة والربح وتقديمهما على كل هدف آخر.
تعليق على مقال