ولان شعبنا العربي الكبير في كل شيء قد أدرك عمق الهجمة التي تبتغي النيل منه فقد توضحت أمامه صور العدوان وباتت مكشوفة لديه رغم جهد التظليل الذي يمارس للتغطية عليها فلم يكن العدوان على العراق طيلة فترة الحكم الوطني في قرابة النصف قرن الماضية للنيل منه فحسب والتي أخذت أشكالا متعددة بين التآمر الداخلي الذي تزعمته شريحة عشائرية قذرة عميلة من الأكراد التفت حول مصطفى البرزاني إلى العدوان الفارسي الشعوبي الطائفي الذي تزعمه خميني خليفة الشاه محمد رضا بهلوي بزي إسلامي إلى ...... الكثير من حلقات التأمر لصالح الحركة الصهيونية العالمية أو القوى الإقليمية المتحالفة معها ، لما يحمله نظامه الوطني من مشروع قومي نهضوي مبني على أساس جماهيري متين يشكل قلعة حصينة تمنع عن الأمة الانهيار أو الضعف أو التخاذل ، فكان العراق الهدف الأول والاهم في مشروع الامبريالية العالمية .
فبعد تدنيس ارض الرافدين أصبحت كل ارض العرب بلا غطاء قومي قوي وهانت الأمة على الأعداء واستبيح النيل منها وضعف الصمود العربي وتعقدت قضايانا القومية وتشابكت الحلول الرسمية الآنية وكثر طرح المساومات الرخيصة التي تعجل من حسمها لصالح معسكر الأعداء ، فأصبحت قضية المواطن العربي المركزية ومحور جهاده ... فلسطين يهودية يتمنع الصهاينة من إسكان العرب أهل الأرض وأصحابها فيها وأصبح المواطن لاجئا في بلده يمتلك مفتاح لدار لا وجود لها تساوت جدرانها بتراب الأرض وثوار الأمس الذين آزرهم وساندهم يتنازعون على كراسي السلطة التي لا تمتلك من مقومات وجودها ومبررات قيامها شيء سوى حماية الاحتلال الاستيطاني القديم الصيغة والجديد الفعل وأصبحت دماء العرب ارخص من دماء دواب الأرض الهائمة وها هم يحاولون استنساخ التجربة الآن في العراق وضفة الخليج العربي الغربية لصالح الفرس بدعم ومساندة حليفهم الأزلي الحركة الصهيونية العالمية والمتطرفين الصليبيين فالقتل والتهجير والغربة داخل الوطن أهم ملامح وسمات المرحلة الحالية التي بدأت تتآكل بفعل إرادة المواطن العربي وصموده الملحمي .
إننا جميعا وبدون مبالغة وفي تجنب لضروب الخيال والأمنيات نلاحظ اغلب الأنظمة العربية قد فقدت شرعية وجودها لأنها أصبحت لا تشكل ادني قيمة عربية حقيقة ولا تمتلك فعلا يخدم أهداف وتطلعات الأمة في الوقت الذي نستطيع تأشير أكثر من تواطؤ خطير بينها وبين أكثر من عدو لدود للعروبة وأوجدت بذلك أكثر من خرق في مسيرة نهضتها ، فبعد تواطؤ تلك الحكومات أمام تحالف الشر في حصار الشعب العراقي لأكثر من ثلاثة عشر عام انتهت بالعدوان العسكري الذي لم ينطلق إلا من الأراضي العربية وتدمير مقومات الدولة العراقية وركائزها وعناصر قوتها والعمل على تفتيت الشعب العراقي وتكسير أواصر الارتباط الاجتماعي فيه ليصبح نقطة الانطلاقة الأخرى باتجاه الأقطار العربية الأخرى كما حصل بالأمس القريب في محاولة جس النبض التي قامت بها القوات الأمريكية في قرية آلبو كمال السورية ، ثم تجديد البحث عن وسائل الانشقاق في الحركة الفلسطينية ودفعها إلى الاستسلام والقبول بالذل وتسلط اليهود ومن ثم تهديم لبنان وتعدد الزعامات غير الشرعية ومصادرة القرار الرسمي والشرعي فيه وكذلك الحال بالنسبة للمشكلة السودانية والعمل على تدويلها بدلا من احتوائها عربيا وإثارة الفتنة في اليمن واحتلال الصومال وإبادة ملايين العرب جوعا ، ونضع ذلك كله وغيره الكثير في سياق المؤامرة على الحركة القومية التقدمية في الوطن العربي تتأكد أمامنا صورة المكيدة التي تشترك في تنفيذها الحكومات العربية مع أعداء الأمة وفي المقدمة منهم التحالف الأمريكي – الصهيوني – الفارسي .
إن الأنظمة العربية التي تظن أنها ليست في قلب الأحداث وتفاعلاتها وتستند إلى الدعم الغربي في ديمومة وجودها وثرواتها من عائداتها النفطية وتضن أنها بعيدة عن المؤامرات وعن المطامع الأجنبية الإقليمية أو غيرها ولن يصيبها من نتائج الأحداث ما أصاب غيرها من العرب من هوان على وهم كبير ، فبعد نتائج الضربات الموجعة والرائعة التي حققتها وحدة فصائل الجهاد والتحرير التي تقاوم الاحتلال الأمريكي في العراق ستجد نفسها أمام نمط جديد من ردود الأفعال الشعبية التي ليست بمقدورها أن تحتويها وستكون ظاهرة متنامية وسترى الأنظمة العربية سلوكا للأفراد والجماعات يمثل الاستجابة الحتمية لظروف الاستهانة الكلية بالعروبة التي تفرضها قوى معسكر الأعداء وتدفع إليها فينتفض الشعب العربي من حالة التنويم ألقسري المفروضة عليه ويقوضها بعد أن أدرك حقيقة المحنة والامتحان العسير الذي يخضع إليه الآن خصوصا بعد أن تآكل وتفتت تحالف العدوان الغربي لاحت في الأفق القريب بوادر انهيار المعسكر الامبريالي الساند لتلك الأنظمة وانهيار أسطورة القطب الواحد والقرن الأمريكي وان غدا لناظره قريب .
تعليق على مقال