بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

التحلل المؤسسي وسوسيولوجيا الابتزاز في إيالة تونس: دراسة في قصة ناقة الباي والفساد البنيوي في العهد الحسيني (1705-1881)

2026-04-23 67 قراءة مختلفات عماد عيساوي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
التحلل المؤسسي وسوسيولوجيا الابتزاز في إيالة تونس: دراسة في قصة ناقة الباي والفساد البنيوي في العهد الحسيني (1705-1881)
ما إن يطالع المرء كنوز الحكايات الشعبية في هذا الوطن العتيق حتى يصطدم بمرآة عاكسة لا ترحم.
إنها حكاية الناقة، تلك المسكوكة في وجدان التونسيين ليست نادرة للاستئناس أو متحفا للطرائف البالية بل هي شهادة ميلاد مأساوية لعلة مزمنة في الجسد السياسي التونسي، علة تحول فيها الانحراف من هفوة عابرة يرتكبها فرد جشع إلى معمار كامل قائم بذاته له دستوره غير المكتوب وتراتبيته المستمدة من قداسة المقام العالي وفرادته.

من يقرأ اليوم ما دونه المؤرخ الفذ أحمد بن أبي الضياف في موسوعته الخالدة إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان يدرك أن هذه القصة ما هي إلا إسقاط رمزي لذاكرة جماعية كانت تئن تحت وطأة دولة تحولت إلى أداة جباية لا غير، دولة لم تعرف من آليات الحكم سوى الريع والإتاوة تاركة المجتمع في حالة من السعار الجبائي الذي لا يهدأ.

بلغ الانحلال المؤسسي في الإيالة التونسية قبل لحظة الاحتلال عام 1881 مرحلة لم يعد معها الفساد فيها عارضا طارئا يمكن إصلاحه بقرار فوقي بل صار هو المشروعية الوحيدة القائمة.
في ظل غياب أي رقابة على الحكم الفردي المطلق تشابكت مصالح القصر مع سماسرة القنصليات الأوروبية لتتحول الشبكة الحسينية إلى سوق كبير للولاءات.
كان الباي بوصفه مالك الرقاب والبلاد يمنح الغطاء السماوي لفساد الجماعة من الوزراء الطامعين في اللزامات إلى القياد المستبدين في الأقاليم وصولا إلى شيوخ الزوايا الذين كانوا يشاركون في لعبة تخدير العباد.
وإذا ما أردنا تشريح تلك المنظومة نجد أن الفساد في أعلى هرم السلطة داخل البلاط المركزي كان قائما على بيع الوظائف العليا واللزامات لصالح الوزراء والمماليك من أمثال الخزندار ومحمود بن عياد مما أدى إلى إفلاس مزمن للخزينة وارتهانها للقروض الأجنبية الربوية.
أما في الإدارة المحلية فقد تجسد الفساد في القهر الجبائي عبر ضريبة المجبى حيث كان القياد وعمال الأقاليم ينهبون المحاصيل فتشتعل الثورات القبلية وتضطرب السلم الأهلية
كما حدث في كبرى انتفاضات القرن سنة 1864.
وحتى الجهاز العسكري والأمني الذي يفترض فيه حفظ النظام لم يسلم إذ تحول إلى ماكينة للرشوة والابتزاز الرمزي وهو ما تجسده قصة ضابط الناقة كنموذج صارخ لانحلال الأخلاق العسكرية وضياع هيبة الدولة.
وفي دهاليز القضاء كانت العدالة تباع بالمزاد العلني على ضمائر القضاة وكتبة المحاكم مما دفع العامة إلى تطوير دهاء فطري مضاد كآلية للبقاء.

تعود بنا الذاكرة إلى جوهر القصة حيث يبرز أمامنا ضابط صغير في حرس الباي لا مال له ولا نسب لكنه يمتلك دهاء المحتالين.
لم يبحث هذا الضابط عن الترقية عبر البسالة في القتال أو حسن التدبير بل لجأ إلى تأليه رمز السلطة ذاته.
ألبس الناقة كساء البركة المزعومة ونسبها كذبا للمقام العالي محولا إياها من بهيمة عجفاء إلى أداة سيادية لا تمس.
هذا الفعل ليس بريئا، إنه عملية استلاب متقنة لإرادة الرعية تعكس بدقة تلك الحالة من التوجس والريبة التي ميزت علاقة الباي بالمجتمع،فقد كانت السلطة الحسينية تمارس قمعها عن بعد عبر وكلاء يتحدثون باسم المقام حتى لو كان هذا الوكيل مجرد حيوان.
تحول منطق الدولة إلى قمع أعمى فكل من تجرأ واشتكى من أذى الناقة وجد نفسه ممدا على بلاط بطحاء باردو لتلقي غرامة الفلقة المبرحة.
كان المنطق السلطوي المتحجر يرى في الشكوى من ممتلكات الحاكم تحاملا على شخصه المقدس مما منح الضابط رفعة وتبجيلا زائفين بين الناس حتى غدا من المقربين.
لكن الدهاء الشعبي التونسي الذي صقلته قرون من الظلم لم يقف مكتوف الأيدي، وما أن استشعر العامة عجزهم عن مواجهة السلطة العظمى حتى لجأوا إلى ما يمكن أن نسميه المقاومة السلبية عبر الإغراق في الاحتفاء.
حوّل الناس الناقة إلى مهرجان يومي للنذور والهبات لا حبا فيها ولا تقربا من صاحبها بل كيدا وتدبيرا لتحويل هذه الميزة التي يتمتع بها الضابط إلى عبء خانق على مؤسسة الباي ذاتها.
حين تحول الاحتفال إلى فوضى صاخبة وأربكت حركة القصر لم يجد الباي بدا من حل جذري لإرجاع هيبته فتم نحر الناقة.
هنا تتجسد حقيقة السياسة في تلك الدولة العتيقة
السلطة المطلقة لا تجد غضاضة في التضحية بأدواتها وكلاب حراستها إذا ما سببت لها تلك الأدوات أزمة سلم اجتماعي.

إن أي محاولة لفهم هذا السياق المشحون تظل ناقصة دون العودة إلى شهادة العارفين.
لقد كان أحمد بن أبي الضياف الذي عاين حكم أربعة بايات شاهدا على التحول الدراماتيكي للإيالة من دار إسلام لها هيبتها لدى الأوروبيين إلى إيالة ممزقة تنهشها الديون.

في إتحافه لا يكتفي الضياف بالسرد الحولي الجاف للأحداث بل يقدم دراسة معمقة لنظريات الإصلاح وينادي صراحة بتقييد الحكم المطلق بالشرع والقانون الوضعي قبل فوات الأوان.
في الجزأين الثالث والرابع من موسوعته يركز المؤرخ على عهدي حمودة باشا وأحمد باشا باي حيث بدأ التبذير المالي ينخر في جسد الدولة تحت غطاء التحديث الشكلي.
نبه الضياف في مقدمته الشهيرة العقد الأول إلى الهوة السحيقة بين الملك المطلق القائم على الهوى والملك المقيد بقانون يرعى مصالح العباد مشيرا إلى أن غياب هذا القانون هو ما فتح الباب على مصراعيه لعمال الباي ليعيثوا في الأرض عسفا وظلما.
وهذه الانتقادات المريرة تتماشى تماما مع رمزية قصة الناقة التي كانت وليدة بيئة ينتقدها الضياف بقسوة.
ولم تكن هذه الحالة نظرية فقط فتاريخ تلك الفترة حافل بالأزمات التي تؤكد النزيف. ففي عهد محمود باي بين 1814 و1824 بدأ اضطراب الجند وتغلغل المماليك بما مثل بداية الارتباك المالي. ثم جاء ابنه أحمد باشا باي بين 1837 و1855 ليتوج البذخ والخطل المالي برحلته الشهيرة إلى فرنسا وتأسيسه دار المال مما أتاح صعود لصوص من طينة محمود بن عياد الذين نهبوا الخزينة.
وخلال عهد محمد باشا باي بين 1855 و1859 تصاعدت الضغوط الأجنبية مع قضية باتو سفز وصدر عهد الأمان في محاولة يائسة لترميم الثقة ولكن تفكك السيادة كان قد بلغ مداه لتبلغ المأساة ذروتها في عهد محمد الصادق باي حيث قادت مضاعفة المجبى إلى انفجار ثورة علي بن غذاهم سنة 1864 ثم الإفلاس التام الذي هيأ الأجواء للاحتلال الفرنسي
عام 1881.

وإذا كنا نتحدث عن الدلالات الرمزية فإن التاريخ السياسي والاجتماعي لتونس في القرن التاسع عشر يقدم لنا نماذج بشرية تجسد قصة الناقة بأبعادها الكارثية.
خذ عندك قصة محمود بن عياد المولود عام 1810 والذي صار أشبه بالناقة التي التهمت كل ميزانية الإيالة.
استغل هذا الرجل قربه من أحمد باشا باي ووزيره مصطفى خزندار ليسيطر على منصب مؤونة عسكر الباي.
وفي حركة جهنمية لا تقل دهاء عن ضابط الناقة قام بن عياد بشراء القمح المصري الرديء الرخيص ليأكله عسكر الباي بدلا من القمح التونسي الفاخر ثم جاب الفارق في ثمنه لخزائنه الخاصة.
تلاعب بالزيوت ودبغ الجلود وأنشأ دار المال التي اخترق من خلالها اقتصاد البلاد حتى ضاقت به السبل فهرب لاجئا إلى فرنسا في جوان من عام 1852 حاملا معه أموالا تكفي ميزانية الدولة لأربع سنوات كاملة مما أصاب الباي أحمد باشا بانهيار عصبي ومرض لازمه حتى وفاته.
أما النموذج الثاني فيتمثل في مصطفى بن إسماعيل الذي يثبت أن الارتقاء في سلم السلطة لم يكن بحاجة إلى حسب أو مهارة بل إلى حظوة الكواليس.
بدأ حياته حجاما وحلاقا ثم تدرج بقربه من محمد الصادق باي حتى نال منصب الوزارة الكبرى.
اشتهر بن إسماعيل بتبذيره أموال الدولة في حفلات المجون واللهو وتقاضي الرشاوي من القنصليات الأوروبية تحت سمع وبصر القصر.
تذكر المصادر التاريخية أنه لم يتورع حتى عن تسميم الطاهر باي شقيق الحاكم لإزاحته من طريقه ليعود ويعرض على الباب العالي في إسطنبول عودة تونس للحظيرة العثمانية مقابل تثبيته واليا مطلق اليدين في ظل حماية السلطان.

لم تكن كل هذه الممارسات لتسير دون ثمن اجتماعي باهظ فكان انفجار ربيع عام 1864. ثورة علي بن غذاهم الذي لقبه المقهورون بباي الشعب كانت النتيجة المنطقية والحتمية لسياسة الوزير الأكبر خزندار الذي رفع المجبى إلى أرقام فلكية بغرض سداد ديون الدولة التي لم يستفد منها أحد الشعب.
يصف المؤرخون تلك الفترة بأسوأ فترات القهر والنهب المنظم فقد وصل الظلم بولاية ابس مثلا إلى أن القايد بن عياد الأب طالب أهلها بالمحصول كاملا بالإضافة إلى ضريبة خيالية على دفن موتاهم فكان أن قتلوه شر قتلة تعبيرا عن غضبهم.
عندما شب فتيل الثورة، استولى المتمردون على أرزاق القياد وغلالهم هاتفين شعارهم البليغ الملمة واللي ثمة.
ولكن رد السلطة كان وحشيا بكل المقاييس فبعد القضاء على الثورة عسكريا بمساعدة العملاء شهدت بطحاء باردو مشاهد مروعة لاقتياد مئات المشايخ والأعيان مشدودين بالحبال من أعناقهم ليتلقوا عقوبة الفلقة الذليلة فوق قبة القصر بينما تنظر حريم الباي من النوافذ العالية إلى هذا المسرح في مشهد يعبر عن فجوة الازدراء.
ولأن التاريخ ليس مجرد قصص نبلاء بل هو دورة مأساوية من الألم فقد تلت ذلك واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية في تاريخ إيالة تونس عام 1867 مجاعة رهيبة تبعها وباء حمى العفن.
في شوارع الحاضرة تحول الموت إلى منظر يومي مألوف مئة نعش في الصباح ومثلها في المساء وامتلأت المارستانات بالأجساد المكدسة.
هذا الدمار البشري لم يكن قدرا سماويا بل كان النتيجة الحتمية لواقع سياسي رفع شعار إشباع البطون المترهلة في السرايا قبل إطعام الشعب.

خلفت الذاكرة الشعبية التونسية إرثا هائلا من الأمثال السائرة التي فككت علاقة الناس بمؤسسة الباي ورموزها.
الجمل والناقة تحديدا دخلا المتخيل السياسي كرمز للشعب الصابر حيناً وللسلطة الغاشمة أحيانا أخرى.
في مثل الجمل هازز الحمل والراد ينين إدانة صريحة لتلك الفئة الطفيلية المنتمية للحاشية التي تئن وتشتكي رغم أنها فوق ظهر الجمل لا تحمل همومه.
وفي مثل الجمل ضحك مرة اتش شاربو توصيف بليغ لحالة القمع اليومي فكل من حاول الابتسام أو إبداء رأي في زن ناقة الباي لا يلبث أن يجد نفسه ممزق الشفتين من الفلقة.

أما المثل القائل فرجة على الهم كرادغ الجمل ما يراشي حدبتوا فهو سخرية لاذعة من عمى السلطة عن عيوبها البنيوية الفادحة وانشغالها الدائم بتقليب عيوب الرعية والبحث عن زلاتهم.
وفي مثل إلي ما يطولش اللية يقول منتنا هي إشارة نفسية عميقة لتحليل آلية التعايش مع الفساد حيث يضرب المثل للعاجز عن الوصول إلى مناصب وامتيازات الدولة فيتظاهر بالزهد الأخلاقي فيها وهو في قرارة نفسه يعلم أن تلك المناصب لم تكن لتنال إلا بالمشاركة في الفساد.
ويستعير المخيال الشعبي كذلك حيوانات أخرى ليكمل لوحته القاتمة فالبهيم أو الحمار هو الشخص الذي اعتاد المجتمع ركوب ظلمه اختيارا كما في المثل اللي يركب على البهيم يتحمل بصو.
والغراب يقترن بالمسؤول الفاسد ورمز الشؤم في قولهم ولد الغراب يطلع نقمار.
أما الفأر فيرمز للمتسلق الصغير في أدراج الدولة الذي سرعان ما يورث صفاته لأبنائه وفق منطق ولد الفار يطلع حفار.
في هذه البيئة المسمومة حيث كانت أبواب المحاكم مسدودة إلا في وجه من يدفع أكثر طور التونسيون مفهوما عميقا عن العدالة الميتافيزيقية.
حكاية التاجر الذي تطاول على امرأة في سوق القماش ليجد في مساء نفس اليوم أن السقا قد تطاول على زوجته في بيته بنفس الصورة والطريقة تجسد فلسفة الجزاء من جنس العمل.
عندما واجه الرجل زوجته بما حدث ردت عليه بالقول الفصل الذي صار حكمة متداولة دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا.
لقد كان هذا الإيمان بأن القصاص السماوي سينال كل ظالم ومعتد هو العزاء الوحيد الذي وجده البسطاء الذين رأوا أرزاقهم منهوبة أمام أعينهم.
كانوا يعرفون بحدس المقهورين أن الضابط الذي صنع مجده على ذلهم سينتهي مذبوحا كالناقة أو مطرودا ذليلا كمحمود بن عياد وإن غدا فإن التاريخ يحتفظ له بمزبلة الخونة.
إنها رسالة عميقة لكل من لا يخاف عاقبة الظلم.

وحتى يومنا هذا لا تزال بقايا تلك الذاكرة الحسينية منقوشة في الحجر والماء.
في ضاحية المرسى يقف فضاء الصفصاف شاهدا بصمته على حقبة كان الباي يتخذ من تلك الأرض مربطا لخيوله.
تنتصب هناك البئر والناعورة والناقة كتذكير مادي بتقلب الدهر.
ويروى أن أحد البايات أراد التفريط في هذا الفضاء العمومي لبيعه لمستثمر يهودي كان في نيته وضع الماء في قربة وبيعه للعامة بعد أن كان مجانيا لكن وقف في وجهه الشيخ محمد البحري القاضي المالكي الذي دفع من ماله الخاص ضعف المبلغ المتفق عليه ليظل الماء جاريا للعطشى دون مقابل.

بين هذه الملحمة الصغرى وقصص الفساد الكبرى علاقة جدلية حيث تظل ومضات الضمير الوطني من رجال العلم والفضل تحاول جاهدة ولكن عبثا في الغالب أن تسد ثغرات الفوضى التي أحدثها الطغام.

عندما انتهت حكاية الناقة بنحرها لتعود الأمور إلى نصابها الوهمي لم تكن تلك النهاية تطبيقا لعدالة حقيقية بل كانت إدارة سياسية لأزمة.
الفرق المرير بين الخرافة والواقع التاريخي أن الدولة الحسينية لم تمتلك الشجاعة لنحر النوق الكبرى أولئك الذين تجسدوا في كيانات الخزندار وبن عياد وابن إسماعيل ومن سار على دربهم.
تركتهم الدولة يرتعون في المراعي حتى جف الضرع كليا وتهاوى الاقتصاد وتحلل الولاء. وعندما حطت بوارج فرنسا قبالة حلق الوادي في ربيع 1881 لم تكن تونس تسقط تحت نيران المدافع فقط بل كانت تسقط تحت وطأة انهيار ذاتي كامل.
سقطت الدولة لأنها تحولت إلى سلسلة رشاوي متصلة ولأنها مارست بيع الوظائف كمن يبيع القمح الفاسد للعسكر ولأن انحطاط الأخلاق في أعلى هرمها قد نخر عظامها.
ظلت ناقة الباي تجول في عقول الحاشية وقلوبهم قبل أن تدوس بساتين العامة. وحين استفاق الباي متأخرا على صراخ الرعية وأدرك ضرورة نحر رمز الفساد كان الأوان قد فات وكانت الإيالة كلها قد صارت رهينة بيد دائني أوروبا.
تظل هذه القصة بطينتها المختزنة وجروحها المستترة شاهدا لا يمحى على حقيقة صارخة.
الفساد الداخلي ليس مجرد ألم عابر في جسد الوطن بل هو الجسر الذي تعبر عليه كل الهزائم السيادية الكبرى.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال