بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

ملحمة النضال و الكفاح للنساء الليييات و التونسيات في تحرير أوطانهم من الاستعمار الايطالي و الفرنسي.

2026-03-04 43 قراءة مختلفات عبد الفتاح العربي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
لقد كان هناك نضال و تعاون وتضامن حقيقي بين النساء الليبيات والتونسيات خلال فترات الكفاح ضد الاستعمار الايطالي لدولة ليبيا و الاستعمار الفرنسي لدولة تونس خصوصًا في النصف الأول من القرن العشرين، حتى وإن لم يُوثَّق دائمًا بشكل رسمي ومفصّل.

هذا التعاون كان جزءًا من الحركة الوطنية المغاربية التي رأت أن مصير المنطقة واحد.

حسب السياق التاريخي لقد خضعت ليبيا للاستعمار الإيطالي (1911–1943).
كما خضعت تونس للاستعمار الفرنسي (1881–1956).

كانت الحدود مفتوحة نسبيًا، والعائلات والعلماء والمجاهدون يتنقّلون، ومعهم النساء اللاتي قمن بدور فعّال خلف الكواليس
إن أشكال التعاون النسائي تمثل في الدعم اللوجستي و الانساني و حتى الكفاح المسلح .

كما إن النساء التونسيات قدّمن مأوى وغذاء وملابس للمجاهدين الليبيين الفارّين من القمع الإيطالي.

نفس الشيء بالنسبة للنساء ليبيات اللاتي شاركن في إخفاء الرسائل ونقل المؤن عبر المناطق الحدودية.

تمثل التضامن الاجتماعي والعائلي ركيزة أساسية في النضال لتحرير الاوطان المغاربية و ذلك لوجود مصاهرات و علاقات قرابة بين عائلات من البلدين مما سهّل التعاون و تبادل الخبرات في تنظيم الخلايا السرّية ودعم عائلات المعتقلين.

كما كان الدور الثقافي والتحريضي عامل داعم لدحر الاستعمار و ذلك عبر الأغاني الشعبية و القصص و التربية داخل الأسرة و ساهمت النساء في ترسيخ الوعي الوطني المشترك ورفض الاستعمار من الجانبين.

لقد عمل هذا الاستعمار البغيض على تهميش دور النساء في الحركة التحريرية لأوطانهم و عمد على عدم التوثيق لأن كثيرا من الأعمال كانت سرية بطبيعتها و جعلت اكثر الروايات شفوية و لم تجمع مبكرا بما يكفي.

حتى لو لم تُسجَّل الأسماء دائمًا، الواقع يؤكد أن النساء الليبيات والتونسيات كنّ جزءًا من شبكة نضال واحدة: دعم، إيواء، نقل، تربية على المقاومة، وصبر طويل. هذا تاريخ مشترك يستحق إعادة الاعتبار.
حسب بحث موثق وجدت اسماء لنساء ليبيات ناضلت من أجل تحرير ليبيا من الاستعمار الايطالي و هنالك قصص ملموسة في ذاكرة الليبيين و نفتخر بذلك و نوضح كيف تقاطع النضال النسائي الليبي-التونسي فعلًا، ليس كشعار فقط.

.نساء ليبيات في الكفاح و أثرهن خارج ليبيا.

مبروكة الشيباني
من أوائل النساء في المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الإيطالي.
شاركت في نقل الرسائل والسلاح بين المجاهدين.
نموذج للمرأة التي اشتغلت في الظل، وهو نفس الدور الذي لعبته تونسيات على الحدود.

فاطمة الزهراء عبد الله
ساهمت في دعم عائلات المجاهدين وتنظيم المساعدات.
هذا النوع من العمل كان مشتركًا مع نساء تونسيات في الجنوب (قفصة – تطاوين).
نساء الجبل الغربي وطرابلس
كثير من الليبيات لجأن مؤقتًا إلى الجنوب التونسي.
هناك نشأت شبكات تضامن نسائية: طبخ جماعي، تمريض، إخفاء مجاهدين.

نساء تونسيات ودعمهن العابر للحدود.

بشيرة بن مراد
قائدة نسوية وطنية.
دعمت القضايا التحررية في المغرب العربي ككل، وكانت ترى نضال ليبيا وتونس مترابطًا.

حبيبة المنشاري
ساهمت في جمع التبرعات والتموين.
بعض هذا الدعم وُجّه لمجاهدين ليبيين مرّوا عبر تونس.
نساء الجنوب التونسي (تطاوين – مدنين – بنقردان)
قدّمن:
الإيواء، الطعام ،التمريض و ذلك دون تمييز بين تونسي و ليبي لأن المعركة واحدة .

لقد كان التعاون فعليًا على أرض الواقع الملموس و الفعلي و يعرض صاحبه لكل انواع الخطر له و لأهله أجمعين صغارا و شيوخا و ليس عبر بيانات و خطابات و شعارات فضفاضة و فارغة ،بل عبر بيت يفتح أبوابه للمجاهدين و سلة طعام تخفى فيها رسالة أو منشور و طفل يربي على أن الاستعمار عدو واحد و الجهاد من أجل الوطن فريضة و هذا ما نسميه نضال الحياة اليومية و هنالك صور تعبر عن هذا التاريخ في المخيلة الجمعية و في وقائع نحتت في جيل كامل و تحكيها الملاحم في التاريخ.

ندرك جيدا أن تاريخ الشعوب صنعه جيل و أجيال من كافة الأعمار حتى الأرض و التراب و الطير و الانعام تشهد على ذلك و نستشفي الخلاصة العميقة أنه كان هنالك تعاون حقيقي روحي و ديني و مادي بين النساء الليبيات والتونسيات لم يكن رسميا بل إنسانيًا و عائليًا و وطنيًا و لو لا هذا الدور النسائي، لما استمر كثير من المجاهدين أصلًا.

شرف لنا جميعا أن المرأة الليبية و التونسية و المغاربية شاركن في تحرير أوطانهم بكل جدارة.

الكاتب و الشاعر عبد الفتاح العربي
تونس

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال