بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

قراءة خاطئة ... نتائج وخيمة

2026-04-21 314 قراءة مقالات رأي د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
ــــ الحدث : الموقف المصري من الاعتداءات الإيرانية على أقطار الخليج

ــــ الرؤية في الموقف السياسي :
تأييد مصري حكومي وشعبي شامل (على الأرجح بتوجيه من الحكومة) للعدوان الإيراني، تبرير للعدوان، واتصالات مصرية إيرانية / إيرانية داعمة، وانقطاع تام لمدة 18 يوماً عن أي بادرة، لا تأييد ولا مجاملة حيال أقطار الخليج العربي، فمن حق دول الخليج أعتباره موقفاً عدائياً أو شبه عدائي. ولم يتخفف الموقف العدائي إلا بعد 18 / 19يوماً، وعلى الأرجح حين أكتشفت القيادة المصرية الخطأ الفادح في موقفها، وحاولت بغير نجاح تحسين صورة الموقف، بمزيد من الخطأ، فيما راحت تبذل المساعي لوقف الحرب (وهو بدوره مطلب إيراني، ومعاكس للمطالب العربية الخليجية).

ـــــ دوافع الرؤية :
بتقديرنا هناك دافعان أساسيان في الموقف المصري:
الأول وهو الأهم، دافع اقتصادي : اعتقدت القيادة المصرية، (وهي التي تمر بأزمة اقتصادية، إذ عليها دفوعات مستعجلة في خدمة الدين المصري الكبير، نحو 200 مليار دولار)، واعتقدت أن الحرب في المنطقة هي أفضل مناسبة، لإطفاء الديون والمقايضة بالموقف السياسي على نحو ما حدث عام 1991 أبان حرب الخليج (العراق / الكويت)، إذ أطفأت نصف الديون الخارجية بمساعي أمريكية، وتلقت مصر آنذاك دفوعات مالية كبيرة من دول الخليج.

الثاني وهو دافع سياسي : أعتقدت القيادة المصرية، وهي تمر بأزمة علاقات مع محيطها العربي، السبب الرئيسي فيه أن مكانة مصر القيادية ضمن المجموعة العربية في تخلخل، نتيجة أرتكاب اخطاء قادت إلى تضخم الديون، رغم أن القيادة المصرية أستلمت هبات ومساعدات كبيرة(بعد الأنقلاب العسكري 24/ يوليو/ 2013)، حامت الشكوك حول مصير هذه الأموال، فأتخذت دول الخليج قرارات بعدم تقديم الأموال نقداً، لأنها ستضيع هباءـ بل على شكل مساهمات أستثمارية، الأمر الذي أزعج الإدارة المصرية،
هذا من جهة، وتركم المتاعب السياسية واختلاف الأراء في العديد من المسائل، إلى إهمال دعوة لتشكيل القوة العربية المشتركة، لأهتزاز الثقة. ثم بدأت ملامح غزل مصري / إيراني، ولاسيما بعد تقدم أحرزته المملكة العربية السعودية في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وعلى صعيد العلاقات الدولية، ونجاحات اقتصادية وسياسية داخلية، فضلاً عن تأييد صريح لنظام بشار الاجرامي في سورية وصولاً إلى الدعم العسكري. وأنفتاح ومقدمات لعلاقات متطورة مع إيران، مؤشرات لمناكفة الاجماع العربي، وتغافلاً عن مخاطر إيران على الأمن القومي العربي.

أدت مجموعة هذه الممارسات وعلى مدى سنوات، إلى تراجع الثقة بين القيادات الخليجية وبين القيادة المصرية، وأن التصرفات المصرية تسيئ إلى العلاقة الاستراتيجية البالغة الاهمية للطرفين، ولم تحاول القيادة المصرية تفهم هذا الموقف، بل أوغلت في إعطاء إشارات وعلامات على المضي في هذا النهج، المسيئ للعلاقة التاريخية وذات الاهمية الاستراتيجية.

الرؤية، بدايات ونتائج
قرأت القيادة المصرية في مجمل هذه المعطيات اهتزازاً لموقعها القيادي في المنطقة، وقررت أتخاذ ما يلزم لتصحيح الموقف ومفرداته. فاتخذت سلسلة من القرارات والاتجاهات المحبطة لعلاقات الثقة بينها وبين أقطار الخليج العربي، وتصاعد الشعوب بفقدان الثقة لدرجة التراجع عن درجة الحليف، أو أن علاقة التحالف هي بحجم الانفاق المالي، إلى تبادل أتهامات وخطابات مسيئة، بمصادر عليا (خطاب نائب بمجلس الأمة)، وأنحياز سياسي رسمي واضح لجهة تعتبرها دول الخليج العربي طرف معادي ليس لفضياً، بل نحن وأياه في حالة حرب.

بتقديري أن القيادة المصرية فعلت كل هذا من أجل توجيه ضغط نفسي وسياسي على دول الخليج العربي، لتبرهن لها، أن الأمساك عن مصر سيدفعها لأحضان طرف آخر، وأن الأساس في الأمر كله هو الدعم المالي. ودول الخليج عبرت رسمياً وشعبياً، أن الدعم المالي هو لمساعدة الشعب المصري، وليس بدون سقف.

حتى الخطأ الجسيم يمكن إصلاحه إذا شخص بدقة وتوفرت النية الصادقة، وفي ظرف كهذا الذي نحن فيه، الأمر ليس سهلاً.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال