من الأدب نتعلم ... طلاب في مدرسة الحياة حتى آخر ساعة من الحياة....
يكتب الروائي العالمي كونستانتان جورجيو في روايته الخالدة ... الساعة الخامسة والعشرون ... وفي كل صفحة فيها درس وعبرة، كتب يقول :
أن رجال الغواصات في بداية اختراع هذه كوسيلة في الحرب، كانوا يأخذون معهم أرانب بيضاء، والسبب أن الأرنب حيوان يتحسس بشدة لقلة الأوكسجين، وحالما يبدأ الأوكسجين بالتلاشي في الغواصة، حتى بنسبة بسيطة جداً، يبدأ فرو الأرنب الأبيض بالتحول إلى الأزرق، وهذه إشارة لعملية تأخذ وقتاً كافياً ليشعر رجال الغواصة بتضاؤل الأوكسجين، فيصعدون إلى سطح البحر ليجددوا هواء الغواصة من الأوكسجين.
ولكن قد يكون الموقف الحربي العملياتي لا يساعد على طفو الغواصة بسبب وجود مدمرات وبوارج تتربص بها وتمزقها بالقنابل، هنا يعمد رجال الغواصة بإطلاق النار على بعضهم البعض من مسدساتهم، تجنبا للموت اختناقا لقلة الأوكسجين، أو الموت بتمزيق القنابل ....
الرواية عظيمة وتترك أثرها الثقافي بمن يقرأها .. وربما أيضا تترك فيه نقطة كثيفة تستحق التفكير ... الأرانب البيضاء وتحولها فراءها للون الأزرق مؤشر أن الأوكسجين بدأ ينفذ، ومدعاة للتأمل. أن الإنسان قد يواجه قوى جبارة، هائلة، ويخيل لك أن لا قبل بمواجهة هذه القوة .. وأن النتيجة المنطقية هي أنك ستسحق، ولكن لا تعتقد أن القوة تستطيع سحق الإنسان، الإنسان قوة كبيرة جداً فهو صانع كل ما تراه على سطح الأرض من مكائن وألات وأسلحة وقنابل ..... فما بالك بالمفخخات وبأدوات هي سخيفة ولكنها قاتلة، الإنسان كجسد قد يغادر الحياة، ولكن الفكر بالاحرى المنهج القاتل المدمر لا يسحقه إلا فكر إنساني بناء، ذلك لأن إرادة البناء والتعمير أقوى من إرادة القتل والتخريب ..........
الأدب يوسع مداركنا، ويفتج لنا أبواب ونوافذ إلى عوالم جديدة لم نكن منتبهين بها ... الأدب يحرضنا على التأمل .. وحين تتأمل وتفكر ، يتقلص حجم الخطأ في أداءك ...
وين وصلنا ..؟
عند الأرانب ........ أعتقد الأرانب البيضاء بدأ لونها يتحول للأزرق ...... أنتباه أيها السادة
انتباه أيها السادة
2026-03-03
17 قراءة
مختلفات
د. ضرغام عبد الله الدباغ
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال