بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

وجوب الاتفاق على مسطرة لترتيب خطورة مشاكل الواقع: في بيتك، أيّها أهمّ، مشكلة الخنافس والفئران أم الأفاعي

2026-02-08 438 قراءة مختلفات فوزي مسعود
ظهرت في بيتك تلك الخنافس المقزِّزة التي تخرج من مجاري الصرف الصحي، فأصرّت زوجتك على وجوب إيجاد حلّ لها

إضافة إلى ذلك، تبيّن أنّ هناك فئرانا تسرّبت إلى المطبخ، فأخذت تقرض الموادّ الغذائية وتفسدها

ابنك، من جهته، ذكر أنه رأى أفعى انزلقت من الخارج عبر حائط الحديقة، ثم دخلت بين الشجيرات داخل باحة البيت

مر الوقت، ثم كان أن أحدثت الفئران أثرها فأفسدت الموادّ الغذائية، ثم تكاثرت الخنافس في قاعة الحمام
وهذا جعل التوتر يتزايد جراء الأثر الظاهر للفئران والخنافس

في المقابل، تحدّث ابنك عن أنّه شاهد أفعوانا صغيرا، يبدو أنّ الأفعى ولدته، لكن زوجتك هونت من ذلك، لأنّها – كما تقول – لم تشاهد بعينها لا الأفعى ولا الأفعوان الصغير

ثمّ تصر الزوجة على أن مشكلتها الحالية هي الخنافس والفئران، وليس الأفاعي

---------

هنا علينا أن نحسم الأمر ونجد طريقة نفاضل بها بين درجات الخطورة: أيها أخطر، الخنفساء أم الفأر أم الأفعى
ولذلك الغرض علينا إيجاد مسطرة تقييمية، والأصل أن يكون أعلاها مستوى الخطر الأقصى وهو الوجود وعدمه، أي خطر الموت
وبناءً على ذلك سنقول إنّ الأفعى أخطر، ثم يليها الفأر، ثم الخنفساء
وهي مسطرة لن ترضى عنها – على الأرجح – زوجتك

----------

في تونس، لدينا مشاكل متنوّعة، نتحلّق في كلّ مرّة حول إحداها ونتنازع ما شاء غيرنا ان نتنازع حولها، وهي فعلًا مشكلة حقيقية من زاوية ما، لكننا في المقابل نتجاهل أمورا ومشاكلا أخرى من قبيل طبيعة وجودنا ذاته

وأهمّ مشكل لا يتم التوقف عنده هو خطر الاقتلاع والإلحاق بالمركزية الغربية عموما والنموذج الفرنسي تحديدا، وهو مشكل يدور حول إلغاء وجودنا العقدي واللغوي والمعنوى عموما، وهو الحال المَرَضي الذي نمضي فيه بطمأنينة ساذجة وتسليم غريب منذ عقود

لذلك فإن أي تناول سياسي أو فكري لا يعتمد مسطرة تقييمية تقوم على المفاضلة بين درجات الأخطار، وتضع التبعية للمركزية الغربية والتسليم بالتحكم الفرنسي فينا، على رأسها، هو تناول سطحي، يشبه فزع الزوجة من الفئران والخنافس، مقابل سكوتها عن الأفاعي في البيت

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال