بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

أمة مستيقظة أو نائمة؟

2025-12-17 339 قراءة مقالات رأي عبد العزيز كحيل
1
نحن أمام عدو لا يخاف من الله بقدر ما يخاف من الأمة المستيقظة : لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ، يسعى بكل السبل أن يجعلها تغط في نومها أكثر فأكثر ولا تستيقظ مهما ضربها وأهانها ونهب خيراتها واقتطع من أرضها، وقد نصب أمامها عقبتين كبيرتين يحرص على بقائهما بأي ثمن: أنظمة سيكس - بيكو العلمانية وعلماء السوء من أهل الدين، أي نصب منظومة سياسية ودينية منحرفة أنشأت الإنسان المشوه الذي يقف مع العدو وهو سعيد بذلك، أو على الأقل لا يحس بألم ولا بوخزة ضمير ولا تخالجه شبهة عزة وكرامة، يرى في أي مقاومة مغامرة طائشة وفتنة قاتلة كأنه لا يعلم أن كل المقاومين للمحتل على مرّ العصور كانوا في نظر العوام مغامرين وربما مجانين لكنهم بعد انتصارهم يصبحون أبطالا يخلد التاريخ ذكرهم، ولو صنع الأبطال صنيع العامة ما تحرر وطن ولا خرج محتل، فالمحررون قلة والناقدون الناقمون دائما هم الكثرة، وقد جرّ طوفان الأقصى الأمة بعيدا عن المماحكات وفتح أبواب الفرز الدقيق، وفتح أمام الأمة أبواب التمحيص والفرز وكأن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، فلا يملك أي طرف من المحيط إلى المحيط إلا أن يكون في صف الحق أو صف الباطل، وقد عرف الناس بوضوح الحق من الباطل، وسيقف أصحاب الحق وجها لوجه مع زبائن العمالة والفساد والطغيان، و لا ينفع الحمقى والتافهين و الحاقدين تلميع الإعلام لهم ولا احتضانهم من قِبل الدوائر المعادية لمشروع التحرر لأن المعركة الداخلية صارت على جبهة ساخنة دينيا وثقافيا وسياسيا "ليميز الله الخبيث من الطيب"، ولم تعد الساحة تحتمل مزيدا من الخبث والنفاق، فإما مؤمن تقي أو فاجر شقي.
إن غزة هي المنهج الرباني الوحيد المتكامل اليوم لأن أهلها المرابطين والمجاهدين وقفوا مع الله ومع كتابه وسنة نبيه، وثبتوا على ذلك، ولا يزالون مستمرين على أن العزة لله ولرسوله ، أي هم ظاهرون على الحق، كل الناس تخذلهم ولا يضرهم ذلك ولا يزيدهم إلا إيمانا وتسليما، والطوفان منهاج تربية وتنشئة لإيمانية علمية ينادي للأمة كلها لتنخرط في الإعداد والعمل، فكأن الطوفان نقطة دورة حضارية جديدة تضع للمسلمين منهاجا لتحرير بيت المقدس، ولا يتم ذلك إلا بتحرير الإنسان المسلم من الخوف والقابلية للاستبداد والخنوع والعجز، وانخراطه في الوظيفة الرسالية بعد أن قرأ رسائل الطوفان التي تفيد أن النصر ممكن وأن العدو يهزم، لكن لا بد من دفع الثمن المناسب، والحمد لله وُلد من رحم الإبادة جيل مسلم زرع الطوفان في جوانحه راية المقاومة وبث فيه معاني الثبات والأمل والثقة بالله وبالنفس مهما قلّت الإمكانات المادية وكثر الأعداء وتفاقمت التحديات، جيل يحمل فكرة التدافع القوي ويؤمن بمواصلة المسير حتى النصر، يزدري العدو كما يزدري أعوانه من خونة وعملاء وقد عرفهم ليس بسيماهم فقط بل من مواقفهم المخزية وفردا فردا، وقد عرف فتية الأنفاق في زمن النفاق، وتأكد من فساد الضمير ومن نفاق النظام الدولي، وإنما يُسعده الحراك المدني في الغرب الذي يدق المسمار في نعش الصهيونية، وهو حراك قوي متنوع فيه الأساطيل البحرية، وفعاليات الطلبة في الجامعات، والمسيرات المليونية، واستغلال الفرص الرياضية لفضح الكيان الصهيوني وطرد منتخباته ومقاطعة نشاطاته، وانسحاب دول أوربية لأول مرة من أوروفيزيون بسبب تواجد ممثلي الكيان الصهيوني فيه.
هذا وينبغي التذكير بما قاله عبد الله عزام رحمه الله:" "عندما رأى أعداء الله أن هذه العقيدة - الولاء والبراء - هي السبب في تجمع المسلمين وقوتهم، بدأوا يحاولون تجميع المسلمين حسب اللون أو حسب العرق أو حسب الأرض أو الجنس، فظهرت القوميات النتنة التي تتقزز النفوس من رائحة نتنها، ولا زال كثير من أصحاب الدعوة الإسلامية متأثرين بهذه القومية، فهو مصري يريد أن ينصر الإسلام في مصر فقط، وليس له علاقة بما عداها، وقس عليه بقية البلاد الإسلامية...لا بد أن نتحرر من قيود القومية والوطنية، ولا بد أن ننسى لون جواز السفر لننطلق بهذا الدين حيث كان"...هو بطبيعة الحال لا ينكر خدمة كل أهل بلد لبدلهم لكن كلماته صحيحة في إطار مشروع تحرير فلسطين لأنها أرض مسلمة شأنها يعني المسلمين جميعا.
عبد العزيز كحيل

التعليقات والردود

1
عبدالصمد
2026-01-09
تحية شكر لاستاذتا
بارك الله فيكم
استاذنا الفاضل.
غزة ستحيي ضمائرنا
وتوقظنا من السبات.
رغم تلك الالآم،
علينا ان نعي ذلك، ونتضامن مع اخواننابكل ما نستطيع

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال