بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

تونس...حين يشتد الخلاف و تضيق مساحة التعايش

2025-11-23 885 قراءة مقالات رأي حنان الحيدري
أعاد احتجاج الأمس فتح نقاش قديم جديد في تونس: إلى أي مدى ما زالت الساحة السياسية قادرة على إنتاج تعايش فعلي بين أطيافها المختلفة؟ الأجواء المشحونة، الخطابات المتوترة، والعنف الرمزي المتبادل كشفت أن البلاد تقترب من نقطة حرجة، حيث قد نفشل في التعايش… لكن لا يزال بإمكاننا، على الأقل، أن نحترم بعضنا.

توتر يختبر صلابة الفضاء العام

شهدت العاصمة ليلة البارحة احتكاكات بين محتجين وقوات الأمن، رافقتها موجة اتهامات متبادلة بين الفاعلين السياسيين مشاهد بدت أقرب إلى اختبار جديد لقدرة المجتمع التونسي على إدارة خلافاته دون الانزلاق إلى مزيد من الاستقطاب.

فمنذ سنوات، تراجعت لغة الحوار أمام صعود خطاب التشكيك والتخوين وباتت الساحة السياسية محكومة بمنطق "المعسكرات" لا بمنطق البرامج، ما جعل كل اختلاف يتحول تلقائيًا إلى مواجهة.

أزمة سياسية أم أزمة في إدارة الخلاف؟

يرى باحثون في الاتصال السياسي أن ما يحدث ليس مجرد تراكم أزمات اقتصادية، بل أزمة أعمق في بنية التواصل بين الدولة والمجتمع. فالخلاف السياسي لم يعد محكومًا بقواعد اللعبة الديمقراطية، بل بمنطق نفي الآخر.

ومع ذلك، فإن الحد الأدنى الذي يمكن الحفاظ عليه حتى في غياب التعايش الحقيقي هو احترام متبادل يضمن بقاء الساحة السياسية قابلة للحوار مستقبلًا الاحترام هنا ليس شعارًا أخلاقيًا، بل شرطًا وقائيًا يحمي المجتمع من الانقسام الحاد.

ما المطلوب اليوم؟

وفق مختصين في الاتصال وبناء السلم المدني، هناك ثلاثة مسارات ضرورية لإنقاذ الفضاء العام من مزيد من التصدّع:

استعادة لغة الحوار: باعتبارها الأداة الوحيدة القادرة على تحويل الصدام إلى نقاش.

تحييد الصراع الهويّاتي: وجرّه نحو خلافات حول السياسات والخيارات الاقتصادية والاجتماعية.

إعادة بناء الثقة: عبر احترام الحدود الدنيا للاختلاف، ووقف التطبيع مع العنف الرمزي .

ما كشفه احتجاج الأمس هو أن تونس تعيش لحظة انتقالية حساسة؛ لحظة لم تعد فيها الأطياف السياسية قادرة على العيش المشترك كما كان يُؤمَل، لكنها لا تزال قادرة إن أرادت على الحفاظ على الحد الأدنى من الاحترام الذي يمنع سقوط البلاد في انقسام لا عودة منه.

فالديمقراطية، كما يقول المختصون، لا تُبنى على الاتفاق، بل على إدارة الاختلاف دون سحق الآخر. وفي تونس اليوم، يبدو هذا المبدأ أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال