قـادتني مراجعة مطوّلة ومتجرّدة إلى إعادة تفكيك مقـاربتي السابقة لصفة “الإسلاميّـة” في سياق توصيف #حركة_النهضـة واكتشاف مكامن الخلل في المنطلقات التي اعتمدتُها آنذاك، إذ إنّ نزعـتي العقديّـة الصارمة قد أنتجت في النهاية قراءة مبتوره لحالة مركّبة، فقد تعاملتُ مع الحركة وكأنّ الهويّة السياسية تُحدَّد حصرًا وقصرا بمعيار الانضباط الشرعي متجاهلًا آليات تشكّل الصورة الذهنية في الحقل السيااسي وآثار ”الرأسمال الرمزي” في وعي الفاعلين،، هذا الانشداد نحو ”المبدأ” جعلني أسقط في فخّ الرفض الموتور فأقصيت توصيفًا لا يُغيّره تجاهل المتجاهلين ولا تجرّده الانزياحات الپراغماتية المستفزّة للحركة !..
فالحركة مهما تكيّفَت أو تنازلت أو أعادت إنتاج خطابها لا تزال تُدرَك وتُعامَل اجتماعيًّـا وسياسيّـا بصفتها حركة إسلامية وهذه القراءة ”الخارجية” هي جزء من هندسة التمثّلات التي تُحدّد موقع الفاعل داخل الحقل التداولي، وتجاهل هذا المعطى كان خطأً تحليليًّـا فادحا لأنّ الهُـوية في المجال السياسي ليست ملك الفاعل وحده، إنّما تتشكّل عبر الذاكرة الجمعيّـة ورصيد رمزيّ متراكم وشبكة من المصادرات التي يصنعها الخصوم والحلفاء في آن..
ويرتبط ذلك بأنّ النهضة تحمل رأسمالًا رمزيّا إسلاميًّـا لا يمكن محوه بمعايير الرضا والغضب؛ فقد خرجت من رحم ”الإسلام الحركي” واستمدّت جزءًا كبيرًا من مشروعيتها من الانتماء الإسلاموي واشتغلت لعقود داخل الفضاء نفسه الذي تشكّلت فيه سائر حركات ”الإسلام السياسي” عالميًّـا ..
هذا البعد التأسيسي يمارس فعلَه في ”الوعي الجمعي” بغضّ النظر عن التحولات الذرائعيّـة، والإنكار الذي كنتُ أبديه كان انعكاسًا لردّة فعل معياريّـة اختزنت التقييم الشرعي في عملية توصيف سياسي/معرفي معقّد لنُسقط حكما تأصيليا على توصيف سوسيولوجي بما أفضى إلى توصيف (أو تكييف) غير دقيـق وفهم منقوص لبنية التمثّل الاجتماعي للحركة ولديناميكيّة الواقع ..
لهذا صار واضحًا بالنسبة إليّ أنّ توصيف النهضة كحركة إسلاميّـة ــ ولو تجوّزًا ــ ضرورة تحليليّـة لأنها تُعامَل كذلك وتُصنَّف كذلك، وتحتلّ موقعها في خريطة الصراع بوصفها كذلك،، وهذا طبعًا لا علاقة له بمستوى التزكية الشرعيّة بل بطبيعة اشتغال الرموز والهويات داخل المجال العام ..
فحتى لا تضيع البوصلة؛ يبقى من الضروري نزع وصف الإسلامية عن الحركة في سياقات التقييم الشرعي الصارم؛ فالمعيار الديني لا يتعامل إلاّ مع مدى التزام الفاعل بالمنهج الإسلامي ولا علاقة له بهوامش التمثّل السياسي والاجتمـاعي، ومن هذه الزاوية تحديدًا يمكن نقد الحركة جذريًّـا واعتبارها قد انحرَفَت عن مقتضيات المنهج أو فقدت صفة التمثيل الشرعي غير أنّ هذا الحكم لا يجوز نقله آليًّـا إلى دوائر التحليل السياسي والمعرفي لأنّ كلّ دائرة تشتغل بمعاييير وأدوات مختلفة !..
التمثّل السياسي لحركة النهضة.. إشكاليّة التسمية والتصنيف
2025-11-14
551 قراءة
مقالات فكر
صابر النفزاوي
التعليقات والردود
1
ارى ان النھضة في عقھا اسلامي
حركة النھضة ھي سليل خركة الاتجاھ الاسلامي والاستاذ راشد الغنوشي والاستاذمورو اسلاميين في انطلاقتھما وكل منشورات الحركة ھي منشورات اسلامية
بيدا ان السياق التونسي الذي كانلبورقيبة وبقية النخب التعريبية دورا غالبا في تاسيس الدولة والفضاء عموما قضى ان يكوم ھناك نوع من التاقلم وليس التنازل بالمعنى الدقيق
لقد اجاب الاستاذ راشد عن سؤال لماذا حين وصلتم للسلطة لم تطبقوا الشريعة اجاب لقد طبقنا مقاصد الاسلام فالاسلام يدافع عن انسان حر وھو ما قمنا بھ والانسان يحتاج للامان وھو ووفرناھ والعدل...وتلك ھي مقاصد الشريعة
بيدا ان السياق التونسي الذي كانلبورقيبة وبقية النخب التعريبية دورا غالبا في تاسيس الدولة والفضاء عموما قضى ان يكوم ھناك نوع من التاقلم وليس التنازل بالمعنى الدقيق
لقد اجاب الاستاذ راشد عن سؤال لماذا حين وصلتم للسلطة لم تطبقوا الشريعة اجاب لقد طبقنا مقاصد الاسلام فالاسلام يدافع عن انسان حر وھو ما قمنا بھ والانسان يحتاج للامان وھو ووفرناھ والعدل...وتلك ھي مقاصد الشريعة
تعليق على مقال