بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

لا نريد مشاريع تُكرِّس التوهان الفكري، بل مشاريع تُسهم في تَمَثُّلنا للحظة الغربية

2025-11-04 360 قراءة مقالات رأي عبد المجيد باقاسم
بعد نكبة 1967 صعدت جملة من المشاريع الفكرية التي طرحت تفكيك النهضة وتجاوز التخلّف الفكري والحضاري، لكن هذه المشاريع رأت في الغرب الحلّ الأمثل.

رغم أن مشروع الجابري لم يقم بنقد الدين، فإنه قام بتمييع التراث، أو هو — على حدّ تعبير طرابيشي — أقام مذبحة له. فقد قام مثلاً بالحطّ من الإمام الشافعي ومشروع أصول الفقه، بدعوى أنه يريد الذهاب إلى المقاصد وبناء عقلانية جديدة تستدعي الأرسطية التي اعتبرها رمز العقل فقط لأنها ترمز إلى الغرب. وكانت النتيجة ليَّ أعناق الحقيقة؛ فلا هو بنى عقلانية، ولا هو أعاد النظر في التراث.

وكان أركون أشدَّ احتقارًا للتراث الإسلامي، إذ دعا إلى قطيعة معرفية معه من أجل بناء العلمانية والديمقراطية.
وحاول حسن حنفي السير نحو "أنسنة التراث" انطلاقًا من التراث ذاته، ورغم استدعائه كمًّا هائلًا من مفردات التراث، فإن حنفي انتهى إلى مجرد شعبويات كـ"اليسار الإسلامي".

أما عبد الله العروي، الذي عنون مشروعه بـ"الماركسية التاريخانية"، فإن دعوته كانت فجّة، إذ دعا إلى التشبّه بالغرب وأخذ دعوته كاملة، معتبرًا أن خيار التعريب والمشاريع القومية سيزيد من تأخير التقدّم.

ورغم أن هذه المشاريع كبيرة ومهمة، فإني أعتقد أن أصحابها الذين درسوا في الغرب كانوا سيكونون أنفع لو أطلعونا على الفكر الغربي — طبعًا مع نقدهم له — لأن ذلك ربما يجعلنا أكثر قدرة على تَمَثُّل اللحظة الغربية والتعامل معها بشكل صحيح.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال