بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

قواعد في إدارة الصراع مع المغالِبين (2)

2025-09-27 1244 قراءة فوزي مسعود
حينما تريد الإقناع بالصلاة في المساحات العامة، لا تقم بالاحتجاج بأن جامعة أو مدرسة غربية قامت بذلك، لأن دلالة ما تقوم به خطير، وهو التالي:

1- أنت بما فعلتَ فإنك تعتمد الغير المغالِب الغربي نموذجًا ومسطرة في إنتاج صوابية الموقف، وهذا يعني أنك حوّلت النقاش كله حول الصلاة في المساحات العامة إلى نقاش بلا قيمة، ما دمتَ سلّمت بعلوية الغربي

2- حينما تجعل الغربي مسطرة، فأنت إذن سطّحتَ واختزلت الموضوع، وجعلتَ النقاش يدور فقط في الفعل الفردي لأداء الصلاة، واستبعدت أصل التنازع، وهو أنه تفريع من صراع أكبر مع المركزية الغربية وأتباعها في تونس، لأن النقاش في حقيقته ليس حول الفعل الفردي للصلاة، وإنما حول دلالته باعتباره سعيًا من أولئك الفتية المنتفضين لتحرير المجال العام والفضاء العمومي من تحكّمات منتسبي فرنسا المتواصل منذ عقود

3- حينما تحتجّ بالغربي فأنت تقول ضمنًا أن هذا الغربي مرجع، وبهذا تعطي الحق لرافعي لواء النموذجية الغربية في تونس أن ينازعوك ويمنعوا عنك ما يشاؤون، وليس لك أن تعترض جذريًا، لأن كليكما أصبح يحتج بالنموذجية والمسطرة الغربية، وأصبح النقاش يدور بينكما في مستوى التفاصيل، لا في مستوى الأصل والنموذج العقدي. وفي مستوى التفاصيل سيكون رأي منتسبي الغرب أولى بالجدارة باعتبارهم الأقرب للانضباط بالنموذجية الغربية

4- أي أن احتجاجك بالغربي ضد مغالبيك المحليين ستكون نتيجته بالضرورة هزيمتك في أي موضوع

5- يجب تأصيل مواضيع الواقع وتنازعاته بإرجاعها كل مرة إلى مستواها التجريدي، وهو أنها فرع من مغالبات عقدية بين دعاة مركزية إسلامية من جهة، وبين منتسبي مركزية غريبة يتحكّمون فينا منذ عقود. بهذا المعنى، فأنت حينما ترفض أمرًا، فلتقم برفضه انطلاقًا من فكرتك المتفرّعة من مرجعيتك، ولست في حاجة إلى استدعاء أي نموذج واقعي للمحاججة

----------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال