أخطر ما حصل في بلداننا هو إنتاج ضحايا في شعب الإنسانيات، لأنهم أكثر من تعرّض للقصف الذهني والاقتلاع الذي يُراد به الإقناع بالنموذج الذي يحكم بلداننا، ومن ورائه الإقناع بالنموذجية الغربية
المؤسسات الجامعية في اختصاص الإنسانيات في عمومها (أي باستثناءات قليلة)، تمثّل أدوات للإقناع بالنموذجية الغربية، تنتهي بتخريج أفراد مشاريع منبتّين، مقتلعين ذهنياً، رافعي لواء دعوة التبعية وكره الذات. وفي أفضل الحالات، وإن لم يكن مروّجاً للنموذجية الغربية، فهو تائه (محايد) يفتقر إلى أدوات إدراك خطر واقعنا وتأسيساته
وهذا ما يفسّر كون قادة الرأي من الإسلاميين والعلمانيين (وهم خريجو إنسانيات) جميعهم يشتركون في تبنّي المركزية الغربية والقول بالتسليم بنموذج تونس الحديثة والقول بمصطلحات القيم الكونية والإنسانية وحرية الضمير والحرية الشخصية وغيرها من المصطلحات ذات الظلال الغربية، ولا يختلفون حقيقة إلا في التفاصيل التقنية (المسائل الحقوقية والسياسية، الحوكمة..)، لا في التأطير التصوّري الأعلى الغربي الذي يحكم تونس
بالطبع، هناك دائماً استثناءات من خرّيجي تلك المؤسسات ممّن تمرّد وتحرّر من أسرها وتوجيهاتها
----------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
إلى أي مدى يمثّل اختصاص الإنسانيات مدخلاً للتحكّم الغربي فينا؟
2025-08-28
1106 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال