بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

مصبّ الفضلات بقرية "السّواكنيّة" والمهرجانات

2025-08-06 1034 قراءة فوزي مسعود
في البداية، كانت قرية "السّواكنيّة" تجمعًا عمرانيا ينعم بهواء نقيّ، لكن الدولة أنشأت لاحقًا منطقة صناعية ضخمة، تضمّ معامل متنوعة تلقي بفضلاتها في أطراف القرية. ومع الوقت، تراكمت الفضلات، وتنوعت، وازدادت عفنًا ونتانةً.

اشتكى الجيل الأول من السكان من المصبّ وأخطاره، لكن لم تُستجب مطالبهم، وغُلبوا على أمرهم. أمّا الأجيال اللاحقة، فقد ألفت المصبّ وتعايشت مع روائحه الكريهة، فلم تعد تتحرك إلا حينما تُلقى فضلات شديدة العفن، مثل فضلات المسالخ أو المداجن. آنذاك فقط، يعبّر السكان عن رفضهم ويتحسرون على زمن "فضلات المعامل والبلاستيك" التي لا تُصدر روائح كريهة.

لقد أصبح أقصى ما يطمحون إليه أن يُعاملوا كمصبّ لمخلفات البناء والصناعة، لا مأوى لفضلات اللحوم الفاسدة. ولم يرتقِ وعيهم إلى مستوى المطالبة بإزالة المصبّ من أساسه، أو إدراك أنه من غير الطبيعي أن يعيشوا على أطرافه أصلاً.

--------------

سكان القرية هم التونسيون الذين يفاضلون بين عروض المهرجانات والفنانين مثلما يفاضل غيرهم بين أنواع النفايات فيرون مخلفات البناء والبلاستيك أفضل من مخلفات الدواجن والمسالخ

وهم التونسيون الذين لم يدركوا كون المشكل يوجد أساسا في فكرة المهرجانات باعتبارها أداة تحكم وإخضاع ذهني، وليس في المفاضلة بين الفنانين لأنهم حقيقة كلهم سواء من حيث النوع لكنهم يختفلون فقط في درجات السوء، مثلما أن سكان القرية لم يدركوا أن المشكل يوجد في المصب ذاته وليس في أنواع الفضلات

------------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال