بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

‏60 عاما بعد احتلال فلسطين: إلغاء الخلافة ودير ياسين واحتلال بغداد.. هل من رابط؟

2008-05-15 9575 قراءة مختلفات رجب الباسل - الإسلام اليوم
1
‏60 عاما بعد احتلال فلسطين: إلغاء الخلافة ودير ياسين واحتلال بغداد.. هل من رابط؟
في مثل هذا اليوم 9 أفريل تعرضت الأمة الإسلامية لأكبر ثلاث نكبات في تاريخها المعاصر، قد تختلف الأعوام ومجريات ‏الأحداث ولكن الغريب أنها كلها وقعت في التاسع من أفريل والغريب أيضا هو ترتيب وقوعها.‏

فالخلافة الإسلامية ألغيت رسميا بقرار من مصطفى كمال أتاتورك رئيس تركيا في التاسع من أفريل ‏ عام 1924 ميلادية و ‏الذى أنهى آخر ما يربط بين المسلمين سياسيا في العالم وهو رابط الخلافة وسبّب صدمة لمشاعر المسلمين في العالم أجمع ‏رغم السلبيات التي شابت أداء خلفاء بنى عثمان خاصة في نهاية دولتهم ولكنها بجانب إيجابياتهم تعد أمرا طبيعيا كما أن ‏انتقاد الأداء لا يعني القضاء على الأصل .‏

الحدث الثاني هو مذبحة دير ياسين التي ارتكبتها الميليشيات اليهودية ضد الفلسطينيين في قرية دير ياسين عام 1948 م ‏التي مهدت بعدها بأسابيع معدودة للنكبة أو غرس الكيان الصهيوني في وسط المحيط العربي والإسلامي ،وكشفت المذبحة ‏التي ارتكبها الصهاينة في دير ياسين عن الوجه الحقيقي لهذا الكيان المسخ واللغة التي يفهمها .‏

الحدث الثالث هو سقوط بغداد- حاضرة الخلافة الإسلامية وعاصمة العراق- في يد التتار الجدد وصليبيو القرن العشرين ‏بوش وجنوده الأمريكيين في مشهد أضاف إلى نكباتنا نكبة جديدة في عصر حكام الطوائف الجدد .‏

مشاهد ثلاثة وأحداث جسام كل منها له ما بعده وظروفه ومناخه التي وقع فيها لكن ما يجمعها أيضا أن أيا منها لم يحقق ‏الهدف منه .‏

فسقوط الخلافة لم ينهى رابطة المسلمين ببعضهم البعض ولازال اكثر من 1,3 مليار مسلم أو يزيدون في أنحاء المعمورة ‏ينتظرون يوم وحدتهم تحت ظلال خلافة واحدة بل ونشأت جماعات ومنظمات عدة لتحقيق هذا الهدف والسعي إليه بدلا من ‏انتظاره. قد يختلف البعض على شكل هذه الوحدة، لكن يتفق الجميع على الهدف،84 عاما مرت ولازال المسلمون يعتبرون ‏أنفسهم أمة واحدة، قد تكون مقسمة لأكثر من 57 دولة ولكن ما يجمعهم اكثر مما يفرقهم ,84 عاما ولا زال المسلمون ‏يتجهون إلى قبلة واحدة ويعبدون ربا واحدا ويثقون أن يوم وحدتهم آت لا محالة، نعم.. نجح أتاتورك في الإجهاز على ‏الخلافة ولكنه لم ينجح هو وغيره من الحكام الذين ساروا على دربه في بلادنا أن يقضوا على الفكرة في عقولنا وعاطفة ‏الوحدة في قلوبنا .‏

وقعت النكبة وهُجر الفلسطينيون من أرضهم ولكن 60 عاما لم تغير من قناعاتنا شيئا، فهذا الكيان المسخ غريب في قلب ‏أمتنا وفلسطين- كل فلسطين- لأهلها وأبنائها سواء الذين صمدوا وبقوا فيها أو هؤلاء الذين أُرغموا على الهجرة والخروج ‏منها، مذابح ومجازر وخيانات بل وأحيانا حماية من بني جلدتنا لهذا الكيان لكن لم ينس الفلسطينيون قضيتهم ولم يستجيبوا ‏لكل قرارات التوطين التي أجبروا أو تم إغراؤهم للموافقة عليها ولم تتوقف مقاومتهم في ظل اختلال واضح لميزان القوى ‏مع المعتدي .‏

نعم سقطت يافا وعكا وبعدها سقطت القدس والضفة وغزة ولكن لم تسقط الإرادة الفلسطينية، لقد بقى 160 ألف فلسطيني ‏داخل أراضى 48 وصل عددهم الآن إلى مليون فلسطيني وبقى في الضفة وغزة عشرات الآلاف من الفلسطينيين وصل ‏عددهم الآن إلى ما يزيد عن 2,5 مليون فلسطيني ، نعم وقعت مجازر أخرى بعد دير ياسين لأن الصهاينة عرفوا أن ‏الفلسطينيين لن تفلح معهم مجزرة واحدة بل أن الفلسطينيين لاحقتهم المجازر حتى خارج أراضيهم في صابرا و شاتيلا وفى ‏مخيماتهم بالأردن - أيلول الأسود- و الآن في العراق على أيدي الميليشيات الطائفية، ورغم ذلك كله بقى هذا الشعب صامدا ‏يقاوم حتى وإن قام اقرب الأقربين بخيانته سواء دول أو فصائل بل وبيع قضيته بثمن بخس ،من بين أنقاض المجازر خرج ‏عز الدين القسام وأمين الحسيني وأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وإبراهيم المقادمة وفتحي الشقاقى جمال سليم وجمال ‏منصور وإسماعيل أبو شنب وصلاح شحادة ومحمود أبو هنود وعشرات بل آلاف ومئات غيرهم استشهدوا أو أُسروا أو ‏يقودون المقاومة دون سند إلا من الله والشعوب المخلصة .‏

وقعت دير ياسين وجنين وغيرها من المجازر لكن فشل الصهاينة في هدفهم الأكبر أن يستسلم الإنسان الفلسطيني الأبي . ‏الحدث الثالث أو نكبتنا الثالثة سقوط بغداد في 9أفريل ‏ 2003 بيد الاحتلال الأمريكي الصليبي الجديد- بتعبيرهم لا بتعبيرنا ‏نحن -،لقد ظن الصليبيون الجدد انهم في نزهة للشرق وأن العراقيين سوف يستقبلونهم بالورود وأن العراق ما هو إلا محطة ‏يتبعها محطات أخرى ولكن الواقع جاء مختلفا تماما فالعراقيون استقبلوا الاحتلال بما يستحقه أي احتلال فلم يهنأ بيوم منذ ‏أن سقطت بغداد فتنوعت عمليات المقاومة وتعددت أماكنها ولم تقتصر على بقعة واحدة، وارتفع عدد قتلى الاحتلال ‏الأمريكي إلى 4000 قتيل وفقا لأرقامه الرسمية واكثر من 30 أتلف جريح خلال خمس سنوات بمعدل 800 قتيل على الأقل ‏سنويا وهو أكبر من الرقم الذى ذكره الخبراء في بداية الاحتلال أن 500 قتيل أمريكي سنويا كفيل بإخراج الاحتلال من ‏العراق .‏

ألغيت الخلافة واحتلت فلسطين وسقطت بغداد ولكننا لازلنا أمة قائمة تسري فينا روح المقاومة وتذيق عدوها مرارة عدوانه ‏رغم كل الظروف التي تحيط بنا والتي إن أحاطت بأمة غيرنا تحارب في أوطانها ودينها منذ قرنين كاملين أو أكثر ‏لأصبحت أثرا بعد عين ولكنها ظلت صابرة قائمة مقاومة تنتصر على أعدائها وتسمو فوق نكباتها وتتعلم من تجاربها.‏

التعليقات والردود

1
Abderraouf
2008-05-19
مع كل هذا الحديث الذي يدور الآن حول "زوال إسرائيل" .أخشى أن إسرائيل تحضر لحرب كبيرة تفاجئ بها العرب، من يعرف الكيان الصهيوني لا يمكن أن يأمن جانبه و هذا السكون قد يسبق العاصفة. أخشى أن العدو وراء هذه الأفكار حتى لا نأخذ حذرنا.حذار يا عرب حذار يا مسلمين.

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال