بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

التونسيون وهواية العبث: نموذج دعوات المشاركة والمقاطعة في الإنتخابات

2024-10-04 1164 قراءة فوزي مسعود
لسبب ما لاتريد الفواعل (النخب) التونسية الخروج من مسارات الوهم التي يجرّون التونسيين نحوها منذ عقود، والتي تدور حول الزّعم أن تونس الحديثة دولة مستقلة وأن بناءها الأوّلي سليم ونتيجة لذلك فمشاكلنا بزعمهم تفصيلية من نوع الفعل السياسي والديموقراطية والإنتخابات والتنمية وغيرها من الأمور التقنية

بينما واقعنا حقيقته غير ذلك مما كتبت فيه كثيرا، وهو باختصار أن تونس الحديثة لم نؤسسها ولم نصمم طريقها، وأن التونسيين كانوا موضوع تحويل ذهني قسري أمّنته أجهزة الدولة الحديثة بغرض توظيف هذه البلاد وهذه الدولة بهدف الإلحاق بالنموذجية الغربية وخدمة للمصالح الفرنسية، وأن التونسيين يمضون منذ عقود مختطفين في طريق منحرف

نتيجة لذلك فإن تونس والتونسيين حاليا، عبارة عن مجموعة محتجزة داخل سجن تمّ إقناعهم لطول مكوثهم فيه، أن سجنهم ذلك هو الوضع الطبيعي بل تمّ تصويره أنه النموذج، لذلك تطبّع الناس مع وضعهم البائس فقبلوه وأصبحت مطالبهم داخل محتجزهم ذلك تدور حول تحسين ظروف وجودهم أي تحسين ظروف السجن، لكنها في كل الحالات لا يمكنها أن تكون مطالبا يتجاوز سقفها سقف سجنهم أو الخروج عن إرادة مدير السجن

---------

هذه "الانتخابات الرئاسية"، دورها هو تحسين شروط العيش في السجن الذي تعوّد الناس البقاء داخله منذ عقود، لكنها انتخابات لايمكنها في كل الحالات إيصالك أو توجيهك للخروج من ذلك المحتجز

علينا أن ندرك أن مشاكل التونسيين ذهنية تصورية منهجية، إذ مادام الفواعل الفكرية والسياسية (النخب) لايستطيعون الخروج من حالة التحكم والإخضاع الذهني الذي وجدوا أنفسهم فيها ولم يراجعوها، وماداموا لم يستوعبوا أن هناك إمكانية لتونس أخرى خارج التأسيسات والتأطيرات التصورية التي نتحرك فيها منذ عقود، وماداموا لا يريدون التمرد والخروح من النمطيات والمسلمات، فإنهم سيواصلون الدوران العبثي في مساحة سجنهم، وستكون أفعالهم السياسية ومنها الانتخابات مجرد عملية تنفيس للإحتقانات يقوم بها دوريا مدير السجن

---------

الحل لمآسينا المتواصلة منذ عقود، يكون بثورة تهدم السجن وترفض قوانينه ومنها الانتخابات الشكلية الدورية التي توظف للتحكم فينا وإخضاعنا، ثم تعيد النظر في التأسيسات والبدايات، ثم نخرج للفضاء الرحب، ساعتها سنرى العالم الفسيح وسندرك إمكانياتنا الحقيقية التي طالما كانت تحت تحكمات مدير السجن وأعوانه

---------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

الرابط على فايسبوك
. التونسيون وهواية العبث: نموذج دعوات المشاركة والمقاطعة في الإنتخابات

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال