بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الفكر الإسلامي مابين العلم والفلسفة (2/2)‏

2008-05-09 12821 قراءة مقالات فكر خالد الجاف
الفكر الإسلامي مابين العلم والفلسفة (2/2)‏
‏ ان الفلسفة هى محاولة فهم طبيعة العالم، وماوراء العالم ومكاننا ومصيرنا فيه. ودراسة قوانين التغير والتطور ومشكلة فهم ‏القوى الفاعلة فى العمليات التى نحن جزءا منها. وهى الام التى صدرت عنها سائر العلوم حيث انها قديمة قدم العقل ‏الانسانى. ومنهم من يعتقد انها مجرد تمارين ذهنية لبعض الناس المتعلمين . ولكن الفلسفة سجلت طوال تاريخها الطويل ‏خلاصة الفكر الانسانى وعصارة الجهود العقلية والتى تتابعت على مسرح الاحداث والفكر الفلسفى. ‏
‏ ‏
إن أي فلسفة تعتمد على البرهان المنطقي الذي هو عمادها, وعلى العقل الذي هو جوهر خلقه الله مرتبطا فى الكائن العاقل, ‏وهو الإنسان , وغايته فى الوصول إلى الإدراك والفهم لقوانين الوجود وتسخيرها لغايتين , وهما الأيمان بالخالق المطلق ‏وعبادته , ومعرفة إرادته ومشيئته , وثم تسخيرها لمصلحة الكائن العاقل . وكان واجب الفلاسفة دائما أغناء فهمنا هذا ‏وتعميم نتائجه وهذا ما حاول عمله كبار الفلاسفة القدماء فى العصور الماضية ولقد كان مدى عظمتهم دائما يقاس بمدى ‏نجاحهم فى التعبير فى تعميماتهم الفلسفية.لقد ظهرت الفلسفة قديما فى اليونان مع أفلاطون وأرسطو وكان من اهم مباحثها ‏وميادينها هو)مبحث المنطق(.وهو من المباحث الرئيسة للفلسفة وجوهر الميتافيزيقا وهناك مشكلات أساسية يضطلع ‏بدراستها )علم المنطق( حين يثبت من بطلان التفكير او زيفه وحين يتحقق من صحة القول وصوبه ولذلك قيل إن المنطق ‏هو الأداة التي تميز الصواب عن الخطأ للمنطق. إذن وظيفته ضرورية فى عمليات التفكير حيث يحكم بين الصواب والخطأ ‏وهو يتصل بدراسة مشكلة التفكير الانسانى حين نسأل كيف نفكر ؟ وكيف نحكم على الأشياء تلك هى المسائل الجوهرية ‏التى يدور حولها المنطق ويضطلع بالرد عليها والانشغال بها. ولهذا السبب كان المنطق هو )المقدمة الضرورية( لكل ‏فلسفة وهو جوهر الميتافيزيقيا )علم ماوراء الطبيعة( اى انها بحث من مباحث الفلسفة يبحث فيما وراء الوجود حيث يقول ‏ارسطو ان الفلسفة هو )علم الفكر( ولما كان المنطق هو علم الفكر فأنه يبدأ اول مايبدأ بدراسة طبيعة الفكر وقوانينه ‏وبديهياته واصوله. ومن مباحث المنطق الرئيسية دراسة مشكلة )التصورات والاحكام( فالتصورات التى ترتبط بالواقع مثل ‏تصورنا مثلا لاشياء مادية وواقعية او تصورات اخرى لاترتبط بالواقع المحسوس مثل تصورنا للحرية والانسانية ‏والمسؤلية كلها تصورات مجردة عن الواقع.‏
‏ ‏
‏ اما الاحكام فهى قضايا نصدرها للحكم على الواقع اما كليا او جزئيا ومن المسائل الجوهرية فى دراسة المنطق ‏مسألة )التعريف والتصنيف( وتعريف الشىء هو البحث عن ماهية الشىء والماهية هى مجموع الخصائص والصفات التى ‏يتصف بها هذا الشىء. وان ماهية الشىء تبقى هى هى لاتتغير. اما التصنيف وهو مبدأ عقلى خالص ولايتصل بالواقع ، وله ‏احتمالين ولاثالث لهما ، وهو مبدا)الثالث المرفوع( ، تلك هى نظرة سريعة تشير الى بعض مشكلات ومباحث المنطق . إن ‏المنطق هو جوهر الفلسفة ومقدمتها الضرورية، اذ إن المنطق هو هيكل كل فلسفة. ومن مباحث الفلسفة ايضا مبحث ‏المعرفة، وهو اهم اجزاء الفلسفة وارحب ابوابها ومعاقلها. ونظرية المعرفة يعالج فيها الفيلسوف مسألة مصادر المعرفة ‏الانسانية ، حين نسأل كيف نعرف؟ وكيف ندرك؟ وماهى مصادر الادراك واصول المعرفة؟ وهل ترجع المعرفة الى العقل ‏ام الى التجربة والحس؟ . ومدركاتنا هل ترجع الى اصول واقعية ام مثالية؟ . واذا ماتتبعنا مسألة المعرفة عند الفلاسفة ، ‏وجدناها تبحث وتدرس من حيث طبيعتها اهى حسية ام عقلية؟ . وهنا ستختلف المذاهب الفلسفية فى شرح هذا الموضوع، ‏فذهب العقليون الى البحث عن الصور الفطرية الكامنة فى العقل، وذهب التجريبيون الى إن التجربة هى الاصل الوحيد ‏لمبادىء العقل الاولية.‏
‏ ‏
فالفيلسوف اليونانى ابيقور يؤمن بالحس، وقد تأثر بالفيلسوف دقويطس وافكاره المادية، ويقول إن العقل نفسه يعتمد فى ‏الحكم على الاشياء ، ويؤكد إن المعرفة الحسية صائبة ، وان توهم الانسان هو الذى يصور له إن الحواس كاذبة او غير ‏دقيقة فى الحكم على الاشياء . ‏
‏ ‏
اما الفيلسوف كانت فقد عالج طرق التفكير وتطور العقل الانسانى عبر التاريخ مسألة مناهج التفكير الانسانى، ولقد اعلن ‏كانت إن العقل الانسانى يمر بمراحل او بحالات او بأطوار بدأت اولا بالمرحلة اللاهوتية او الدينية، ونشأت عنها الفلسفة ‏اللاهوتية الدينية، ثم انتقلت الى حالة الميتافيزيقية، اى ماوراء الطبيعة، وهى الفلسفة المثالية، ثم انتهى العقل البشرى فى ‏نهاية المطاف الى الحالة او النزعة الوضعية او العلمية، وهى الفلسفة الوضعية او العلمية. واصبح المنهج الوضعى هو ‏منهج التفكير العلمى. وقد جاء كانت بقانون الحالات الثلاث ، حيث حاول فيه إن يشرع لمناهج الفكر قانونا عاما ، يفسر ‏تقدم الذكاء الانسانى، ويعبر عن تطور اشكال الفلسفات والمناهج المتتابعة خلال التاريخ. وقد ذهب كانت بمقتضى هذا ‏القانون إن منطق الانسان، بمعنى فكره او عقله انما يتدرج او يتطور مع تدرج المجتمع وتطوره، من حالة غيبية لاهوتية ‏الى حالة ميتافيزيقية انتقالية، ومن ثم يصل العقل الانسانى فى النهاية الى مرحلة الروح الوضعى. ولذلك كانت الفلسفة ‏الميتافيزيقية فى زعم كانت ماهى الا مرحلة تتسم بالضرورة والحتم، ذ تحتمها ضرورة الانتقال من المنطق اللاهوتى ‏الغيبى كى يصل الفكر بفضلها الى وضعية العلم، لتى اطلق عليها ‏‎"‎‏"الروح الوضعى"، ولكن النزعة الوضعية فى ذاتها انما ‏تحمل فى طياتها هدفا ميتافيزيقيا خالصا لم يخضعها لاختبار دقيق . ويمكن تقسيم الفلسفة الى مدرستين.‏
‏ ‏
‏1-المدرسة المثالية. اعتبر جميع الفلاسفة إن مهمة الفلسفة هى الكشف عن طبيعة "المطلق" اى الحقيقة النهائية والتى هى ‏وحدة لاتتجزاء ولاتعتمد فى وجودها على اى شىء وان هذا المطلق كان بمعنى من المعانى روحيا. إن "المطلق الروحى" ‏وحده كان الموجود الحقيقى بينما كان العالم "غير حقيقى" مجرد مظهر. إن الاشياء المادية لم يكن لها وجود مستقل عن ‏الروح المطلق وان جميع تجاربنا ونشاطاتنا التى تبدو معها اننا نحيا حياة مستقلة فى عالم مادى لم تكن الا جزءا صغيرا من ‏الوجود الكلى الروح المطلق.‏
‏ ‏
‏2-المدرسة الوضعية. الا إن بعض فلاسفة الوضعية الحديثة امثال مور ورسل ومدرستهما رفضوا هذه الفكرة المثالية ‏وواصلوا البحث لاعادة عرضها بشكل اخر فى رفضهم مفهوم "المطلق الروحى" حيث قالوا بأن الفلسفة المثالية هى فلسفة ‏لااساس لها من الواقع بالمرة لقد رفضوا كالمل فكرة إن "الحقيقة النهائية" بل فقط وجود اشياء مادية متعددة. والوضعيون ‏اعتبروا إن المثالية المطلقة لم تكن الا تعابير ايمانية مضطربة ولكن نقدهم مع ذلك كان مثاليا ايضا ذاتيا وشكلا. لقد لعبت ‏الفلسفة الوضعية دورا هاما فى الكفاح الايديولوجى للفلسفة المثالية ضد الفلسف المادية فى العصور الحديثة وخلفت ورائها ‏مجموع الجدل الفلسفى بين المادية والمثالية. إن نظم المثالية المطلقة التى كانت شائعة فى الجزء الاخير من القرن التاسع ‏عشر كانت مرتبطة بالفلسفة والنظام الهيغلى. حقا إن الفلاسفة الوضعين قاموا بتطوير وتبنى الافكار المثالية القديمة التى ‏نشأت فى القرن السابع عشر واعادوا صياغة هذه الافكار واستعملوها بطرق جديدة واعطوها مظهرا جديدا واصبحوا ‏يجادلون فى الافكار التى تلقوها عن اسلافهم القدماء ويكيفونها ويطورونها باستمرار والفلسفة الوضعية المعاصرة هى ‏تطور للفلسفة المثالية الميتافزيقية القديمة وقد ساهمت حقا فى تقدم الفكر الانسانى وقدمت افكارا يجب اعتبارها دائما كجزء ‏من تراث الفكر المثالى لانها تقدم لنا اربعة عناصر
‏ ‏
العنصر الاول. حيث ساهمت مساهمة قوية فى علم المنطق الشكلى الارسطوطاليسى وبالتالى فى دراسة اسس الرياضيات ‏وذلك لان التطورات الحديثة للرياضيات مرتبطة كل الارتباط بتطور تكتيك المنطق الرمزى‏
‏ ‏
العنصر الثانى. حيث قدمت خدمة عظيمة لتطور الفلسفة وذلك بجلب الاهتمام لدراسة اللغة ومهمتها فى اداء المعانى ‏والاوجه اللغوية من العلم فاصلحت الفلسفة )تحليل اللغة( كأسلوب للنقد والايضاح
‏ ‏
العنصر الثالث. حيث ساهمت مع الفلسفة البراغماتية )العملية( فى التأكيد على الصلة بين النظرية والتطبيق. ‏
واصبحت الفلسفة الوضعية الوسيلة والاداة للتفكير فى ارتباطها بين النظرية والتطبيق وفى تطوير تكنيك منطقى لوضوح ‏الرأى حيث ضمنت لنا امكانية اختبار اقوالنا فى التجربة والتطبيق كما ضمنت لنا الاشارة الى الاشياء التى يمكن التثبت فى ‏وجودها.‏
‏ ‏
العنصر الرابع . حيث كافحت من اجل وضوح التفكير والنظرة العلمية للمشاكل وذلك بتأكيدها على الحاجة للتعاريف ‏المحددة بالاصطلاحات المستندة الى التجربة والحاجة لاختبار الافكار اختبارا تجريبيا .‏
‏ ‏
بينما النظرية الماركسية فأنها تريد من الفلسفة إن تصبح ملك الجماهير وسلاحها النظرى فى كفاحها لانهاء الاوضاع التى ‏تضطهدها وايجاد الطريق لتحررها ويقول انجلز )إن الفكرة العظيمة الرئيسية بان العالم يجب إن لايفهم كمجموعة معقدة ‏من الاشياء الجاهزة بل كمركب من العمليات التطورية تمر فيها الاشياء التى يبدو عليها انها ثابتة مع انعكاساتها الذهنية فى ‏رؤوسنا اى المفاهيم فى تغيرات لاانقطاع لها من الظهور والضمور وحيث يتأكد فيها بالرغم من جميع الصدف الظاهرة ‏والمراجعات الموقتة تطور تقدمى فى التحليل الاخير . إن هذه الفكرة العظيمة الاساسية قد استطاعت التفاعل فى الوعى ‏الاعتيادى خاصة منذ زمن هيجل بدرجة من الشمول والعمق بحيث انها بمجموعها لم تنقض اطلاقا الا نادرا( ففى نظر ‏انجلز إن )الفكرة العظيمة الرئيسية ( فى التغير والتطور من الادنى إلى الاعلى تمثل الذروة التى بلغتها الفلسفة البرجوازية ‏اى الفلسفة المثالية الميتافيزيقية . فالفلسفة فى نظر ماركس وانجلز هى اكتشاف القوانين الدايلكتية لعمليات التغير والتطور ‏القائمة فى العالم المادى الحقيقى فى الطبيعة والمجتمع .‏
‏ ‏
‏ لقد حاولت الفلسفة الماركسية المادية إن تحدث ثورة حقيقية فى الفلسفة الا انها فشلت فشلا ذريعا فى ذلك فلم تستطع إن ‏تترك وراءها الفلسفة الكلاسيكية المثالية لتبدا فلسفة جديدة قائمة على المادة المحسوسة . لقد حاولت الفلسفة المادية إن تنفذ ‏اكثر الانجازات العظيمة للفلسفة المثالية لكبار الفلاسفة فى القرن الثامن عشر فلاسفة الفرنسيين من جهة وفلسفة هيجل من ‏جهة اخرى . فالفلسفة المادية الفرنسية تعتبر بان العالم وكل شىء فيه انما هو عملية تطورية مستمرة من التغير والتطور ‏وان هذه العملية تجرى بموجب قوانين يمكن اكتشافها من قبل العلم وصاغتها بكل دقة علمية .‏
‏ ‏
‏ اما هيجل فقد ساهم فى الفلسفة بمفهومه عن الدايلكتيك ويقول )بأن كل شىء يحيط بنا يمكن إن ينظر اليه كلحظة فى ‏مجموع الدايلكتيك . ونحن نفهم بان كل شىء محدود انما هو قابل للتغير وموقت بل إن يكون ثابتا ونهائيا وهذا بالضبط ‏مانعنية بذلك الدايلكتيك المحدود حيث برغم المحدود بأعتباره يتضمن ضمنا ماهو مختلف عنه إلى التحول فجأة إلى نقيضه ‏بعد إن يضيق بكيانه الخاص المباشر او الطبيعى( وهيجل لم يعتبر إن )لحظة الديالكتيك ( هى قوانين الديالكتيك فى تغير ‏وتطور العالم المادى فقط كما تعتبره الماركسية وتركز عليه بل ركز وتصور إن الحركة الدايلكتية كخصيصة من خصائص ‏الفكر . انه جعل الفكر كشىء مطلق (الله) شىء موجود بعيدا ومستقلا عن العالم المادى الا انه يخلق العالم المادى ويحقق ‏ذاته فيه ويقول هيجل إن كل شىء محدود مناقضا لنفسه بصورة جذرية ويتحول فجأة لنقيضه فالمفهوم نفسه كان مناقضا ‏لنفسه إن الشىء الذي حقق ذلك المفهوم لم يكن بالامكان إن يبقى ثابتا بل كان يجب إن يتحول إلى شىء اخر . واعلن هيجل ‏إن (المرحلة التأملية) من الفكر كانت اعلى جميع المراحل وان (الحقيقة التأملية) كانت اعلى جميع الحقائق ثم اضاف (بأن ‏الحقيقة التأملية تعنى إلى حد كبير جدا نفس مايسمى عادة فى بعض المبادىء والخبر الدينية بالتصوف) وعليه فان مفهوم ‏هيجل الفلسفى يعبر عن (الفكرة المطلقة) التى تمثل الفكر الكونى والخالق للعالم الحقيقى فى المكان والزمان الذي يتجاوز ‏اى عقل محدود . اما انجلز فيقول فى رده على هيجل (حسب هيجل إن الدايلكتيك هو التطور الذاتى للمفهوم .‏
‏ ‏
‏ إن الفكرة المطلقة لاتوجد فقط اين ؟ لااحد يدرى منذ الازل بل انها تمثل ايضا الروح الحية لجميع العالم الموجود . وعليه ‏فحسب هيجل إن الحركة الدايلكتية الظاهرة فى الطبيعة والتاريخ اى الارتباطات السببية للحركة التقدمية من الادنى إلى ‏الاعلى والتى تؤكد نفسها خلال جميع الحركات المتعرجة والانتكاسات المؤقتة ماهى الا مجرد نسخة بائسة من الحركة ‏الذاتية للفكرة القائمة منذ الازل لا احد يعلم اين ولكن على كل حال باستقلال تام عن كل عقل بشرى مفكر ، ثم يستمر قائلا ‏‏( لقد اعدنا - اى هو وماركس- ادراك المفاهيم فى رؤوسنا بصورة مادية كصور لاشياء حقيقية بدل النظر للاشياء الحقيقية ‏كصور لهذه المرحلة او تلك من تطور الفكرة المطلقة ) وهذا المفهوم الفلسفى لهيجل لم يعترف به انجلز واعتبره غير ‏صالح للاستعمال وقال ( لقد اخذ الجانب الثورى من الفلسفة الهيجلية وبنفس الوقت حرر الجانب المذكور من الاقمطة ‏المثالية التى منعت تطوره الثابت على ايدى هيجل ) ( يجب فقط ترك (الحقيقة المطلقة ) التى لايمكن بلوغها بسلوك هذا ‏السبيل او من قبل اى فرد واحد وبدلا من ذلك متابعة الحقائق النسبية الممكن بلوغها بطريق العلوم الوضعية وتجميع ‏وتلخيص نتائجها بطريق الفكر الدايلكتيكى ) فالفلسفة الماركسية واسلوبها الدايلكتيكى ونقدها لفلسفة هيجل لايمكن اعتبارها ‏ابدا اكتشافا عالمى الاهمية فى الفلسفة بل هى حاولت إن تفسر عمليات العالم المادى بطريقة مادية فقط وليس بشكل علمى ‏ولم يقدم لنا صياغة كاملة ونهائية للمفهوم الدايلكتيكى عن العالم لان اى اكتشاف حقيقى لايمكن إن يكون حقيقة مطلقة ‏ونهائية ولايمكن إن يمثل نقطة الانطلاق لتطوير جديد للفهم العلمى ولم يهيأ الحقيقة النهائية والكاملة حول قوانين حركة ‏الطبيعة والتاريخ . ‏
‏ ‏
‏ ‏

الفلسفة تبحث في شؤون الحكم والتصور ‏
‏ ‏
وبعد إن تطرقنا فى شرح الفلسفة المادية الماركسية نعود ونذكر إن من اهم المسائل الاخرى التى تبحثها الفلسفة هى ‏مشكلة ( الحكم والتصور ) هى مشكلة عريقة فى الفكر الميتافيزيقى فقد سيطرت على كل الفلسفات الكبرى ونستطيع القول ‏انه ليست هناك مسألة احتلت مكانا بارزا فى تاريخ الفلسفة مثل مااحتلته نظرية التصور فقد تسأل الفلاسفة من اين جاءتنا ‏التصورات او المعانى التى تمتاز بالكلية والعموم ولاتخص فردا بالذات؟ فذهب افلاطون إلى انها لابد إن تكون مثلا سبق ‏وان شاهدناها وذهب ارسطو إلى انها صور منتزعة بالتجريد من العالم الواقعى ومن ثم جاءت الاجناس والانواع ومنهم من ‏يرى إن التصورات لاوجود لها ومنهم من يرى إن التصورات انما هو فطرى فى الذهن اما التجريبيون فيقولون إن لاشىء ‏فطرى فى الذهن وان المعانى إن هى الا احساسات جاءت من التجربة. اما عن فكرة الاحكام فمن المعروف فى التفكير ‏الفلسفى منذ القدم إن العقل لايستطيع إن يفكر ويتقدم الا بربط التصورات فى احكام اما الفيلسوف كانت فيعارضهم جميعا ‏بقوله)إن العلم يقوم على الاحكام ولايمكن إن يقوم على مجرد التداعى الحسى ولابد إن تكون هذه الاحكام لها اصول ‏وقوانين سابقة فى الذهن بمقتضاها ترتبط اطراف الاحكام ارتباطا كليا وضروريا مما يصون قيمة المعرفة العلمية ويرفعها ‏عن مرتبة الحس إلى مرتبة المعرفة العلمية الوثيقة( وهكذا نرى كما هو الحال فى كل مذهب جديد من مذاهب الفكر الفلسفى ‏إن يهدم المذاهب السابقة عليه وان يشيد لنفسه موقفا خاصا.. لقد ظل الفلاسفة سجناء افكارهم بعينها لانهم ربطوا عقولهم ‏بتاريخ الفلسفة واخذوا يفكرون فى قوالب الفكر الفلسفى من خلال هذا التاريخ الميتافيزيقى ولقد اخذ ‏مانهايمMannheim ‎‏ على الفلاسفة انهم حين ينظرون فى المعرفة فانما يرتدون إلى مافى اذهانهم من مصطلحات الفلسفة ‏فيرجعون إلى مواقف تاريخية سابقة وقفها الفلاسفة من نظرية المعرفة. ومن هنا يصبح من المهم تصحيح وجهات النظر ‏التقليدية فى المعرفة الذين نظروا إلى العقل الانسانى على انه )عقل وحيد منعزل( او تصورات التجريبين الذين نظروا إلى ‏الاحساسات والمدركات على انها ادوات المعرفة الوحيدة ومن هنا تجىء ضرورة التحليل الفلسفى الميتافيزيقى الذي نحلل ‏به المعرفة وننقدها لنتبين العناصر الاساسية التى يجىء بها من عنده لينظم التجربة ويرتب ماتقع عليه حواسه ومايلقاه ‏الإنسان فى مجتمعه.‏
‏ ‏
ونحن نعلم إن التجربة وحدها ليست هى العلم الوحيد للانسان حقا إن الإنسان يتعلم منها الا انه ليس تمثالا لاينبض بالحياة ‏والحس والعقل وردود الفعل حيال مايتلقاه من التجربة فمن خلال استعراضنا لمختلف مساهمات الفلسفة وجدنا مذهبا ‏ماركسيا يذهب إلى إن التفسير التاريخى والاساسى الاقتصادى هما المصدر الوحيد لمقولات المعرفة وهما المرجع الاول ‏فى اكتشاف الحقائق.الا إن دوركهايم فند مزاعم الاتجاه الماركسى وانكر الاساس المادى للمجتمعات وذهب إلى إن اصول ‏المعرفة لاتصدر عن عقل الطبقة وانما تتميز التصورات العامة بصدورها عن ابنية العقل الجمعى( لقد انقسم الفكر الفلسفى ‏إلى اتجاهات مختلفة ومدارس عديدة ومايعنينا هنا هو تاكيد ذلك التعارض الفلسفى القائم بين مختلف المدارس الفلسفية تلك ‏التى ينحو كل منها نحوا خاصا فى تفسير المعرفة فى ضوء الفكر الطبقى او الاجتماعى او التاريخى. ولكننا نقول فى الرد ‏على تلك الاتجاهات المتعارضة إن حرية الفكر لاينبغى إن تخضع لسلطان خارجى سواء اكان سلطان المجتمع او طغيان ‏الطبقة حيث إن روح الطبقة تعمل على جمود الفكر حين ينغلق الفكر الطبقى على ذاته ويحاط بسياج بعيد كل البعد عن ‏روح الفكر الخلاق بمعنى إن روح الطبقة او عقل الجماعة كلاهما قيد لايتفق وطبيعة الفكر الحر كلاهما حجاب لايوصلنا ‏إلى الحقيقة ففى تلك القيود الاجتماعية والحجب المادية قضاء مبرم على كل مايتمتع به الفكر من اصالة وابداع ولايمكن إن ‏تنبثق الحقيقة عن تلك المجتمعات المغلقة حيث انها من اعداء الفكر والحرية وهى الشاهد الوحيد على قيام الفكر ولايمكن إن ‏نتصور المعرفة فى صدورها عن منطق التاريخ اذ انها لاتصدر الا عن ذات الإنسان تلك الذات التى تتميز بالوعى ‏والاصالة كما إن المعرفة لاتوجد خارج الإنسان اذ إن المعرفة فى ذاتها مهما بلغت من الموضوعية والعلمية هى مشروطة ‏بوجود الذات العارفة.‏
‏ ‏
وان الحقيقة فى ذاتها تاريخية كانت ام اجتماعية هى فى مسيس الحاجة إلى تلك الذات المفكرة التى تنشئها وتفسرها وتميط ‏اللثام عنها. وقد قال اوغسطين بهذا الصدد) لاتحاول الخروج من نفسك بل عد اليها فان الحقيقة تكمن فى اعماقك ايها ‏الإنسان( ومن المفاهيم الفلسفية المثالية للمعرفة فى اسسها ومداها وحدودها نرى إن اكثر الاراء الفلسفية تعتبرها )حقائق ‏خالدة( )مبادىء اولى( )افكار داخلية( من حدس وبديهه الا إن مختلف الاراء الفلسفية تذهب إلى إن جميع المعرفة مبنية ‏على المدركات الشخصية وقد كان الجدل طويلا وواسعا بين الفلاسفة لشرح ارائهم المختلفة والمتعارضة حول المعرفة إن ‏كلا الوجهين يشتركان فى كونهما يعالجان المعرفة معالجة سطحية تجريدية بعيدا عن عمليات التطور للمعرفة فى المجتمع ‏البشرى انهما لايبحثان عن كيفية اكتساب المعرفة بالفعل من قبل البشرية وقد اعتبرت المعرفة كشىء ناشىء عن نوع من ‏التأمل الفردى وهى مثالية من حيث الاساس فى اعتبارها الروح سابقة للطبيعة وان المعرفة ونقطة انطلاقها ينشأ داخل ‏الدماغ سواء اكان هذا الشىء محسات فردية او افكار عامة والفكر المثالى يرى إن الاحساسات تأتى فى البداية وان الافكار ‏العامة بعض الشىء ماهى الا نسخ لهذه الاحساسات بينما يرى الاخرون بأن الاحساسات نفسها ليست الا مواد خام للمعرفة ‏يرتبها العقل بمساعدة اجهزته الداخلية الخاصة. ‏
‏ ‏
صحيح إن كثيرا من الماديين ايدوا نظرة المعرفة المثالية واوضحوا إن الاحساسات التى يعتبرونها نقطة الانطلاق للمعرفة ‏انما تنشأ فى الدماغ بعقل الكائنات المادية الخارجية فى الاجهزة الحسية وقد تبنى بعض كبار الماديين الفرنسيين فى القرن ‏الثامن عشر وجهه نظر مثالية فى نظرية المعرفة فان الفلسفة المثالية تنتهى إلى إن العالم انما ينكشف للمعرفة الحقيقية كعالم ‏روحى من حيث الجوهر وان وراء جميع الظواهر المادية اسبابا روحية بينما الفلسفة المادية تسخر من ذلك باعتباره ‏تأملات ضبابية وتنتهى إلى نتيجة مثالية ايضا إلى عدم وجود اى شىء لايحوم الشك حول معرفته ماعدا الاحساسات فى ‏ادمغتنا.وهكذا فأن المادين الوضعيين الحالين فيرفضون بصراحة هذه الفلسفة الكلاسيكية القديمة فى اعطائها صورة عن ‏الكون والانسان وانهم يفصلونها عن العلم وعن نشأة الحياة انهم يدعون بان كل مايمكن إن نعلمه عن العالم والكون ‏والمجتمع البشرى انما ينعكس فى نظريات العلوم النظرية والاجتماعية وان الفلسفة ليس لها صلة بأى منها وانه لايمكن إن ‏يكون هناك اليوم اى محل لاية فلسفة تقف فوق العلوم إن المطلوب من الفلسفة هو بالاحرى إن تستلخص مبادئها ونتائجها ‏من العلوم فقط وان تكون نفسها تعميما للعلوم المذكورة ويجب إن تصبح فى نفس الوقت سلاحا بيد العلوم ويتغلغل فى العلوم ‏ويقود ستراتيجية البحث العلمى وصياغة النظريات العلمية. يقول بوانكارة وهو من اعلام الرياضيين(نحن الرياضيين انما ‏نعمل للفيزياء والفلسفة ومعنى ذلك إن الفلسفة يجب إن تبنى على اخر ماتوصل اليه العلم الحديث لا على مفتريات واكاذيب ‏لاتدعمهم المكتشفات الحديثة وماثبت من احوال الامم الماضية) ولايمكن إن يكون هناك اليوم اى محل لاية فلسفة تقف فوق ‏العلوم إن المطلوب من الفاسفة هو بالاحرى إن تستلخص مبادئها ونتائجها من العلوم فقط وان تكون نفسها تعميما للعلوم ‏المذكورة ويجب إن تصبح فى نفس الوقت سلاحا بيد العلوم ويتغلغل فى العلوم ويقود ستراتيجية البحث العلمى وصياغة ‏النظريات العلمية.ويقول بنيامين فارنغتن فى كتابه العلم الاغريقى من طاليس إلى ارسطو (كانت تأملات فلاسفة الاغريق ‏الطبيعين مرتبطة تمام الارتباط بتكتيك عصرهم فأفكار تحولات الجوهر الواحد)الالهه( كانت بصورة واضحة تحت تأثير ‏التكنيك الشائع حينذاك وفى الفلسفة الحديثة يبدو تأثير العلم واضحا فى المفاهيم الدينية ولكن العلماء انفسهم الذين كانوا ‏يظنون انهم حرروا انفسهم من القيود التى تشدهم إلى الفلسفة المثالية لايزالون مقيدين تماما بالنظم الفلسفية العقلية والدينية ‏التى صاغها لهم الفلاسفة القدماء. فالفلسفة الحالية لاتقتصر على تفسير الاكتشافات العلمية وارتباطها بالدين بل على تجاوز ‏حدود العلوم الطبيعية وصولا إلى الأيمان بالطبيعة الاخيرة للحقيقة التى يعالجها العلم وطبيعة الحقيقة الروحية الخارجة عن ‏متناول الاساليب العلمية مثلا طبيعة الروح البشرية والمصادر الروحية. فالفلسفة لم تعد لتبحث وتفسر اكتشافات العلم بل ‏انها تستند إلى انجازات العلم واظهار كيفية ادراك الحقائق فى ارتباطاتها الالهية وليس باية ارتباطات مادية. وهكذا فقد ‏تقدمت الفلسفة دائما عبر الكفاح بين الاتجاهات المادية والمثالية الا انه حتى اكثر الفلسفات المادية كان يحمل طابعا ‏ميتافيزيقا ولم يتحرر اطلاقا من عناصر المثالية ونقصد بالمثالية تلك النظرة الفلسفية التى تعتبر الروح سابقة للطبيعة. قال ‏الفيلسوف الانجليزى فرانس بيكون (إن قليلا من الفلسفة يقرب الإنسان من الالحاد . اما التعمق فى الفلسفة فيرده إلى ‏الدين) . ‏
‏ ‏
لقد حرر علم الطبيعة نفسه من النظم الفلسفية المادية وارتبط اكثر بالفلسفة المثالية العقلية وكان التفكير العلمى دائما تحت ‏تأثير الافكار الفلسفية الغيبية التى وجدت دائما تعبيرا عن النظريات التى يحاول العلماء بواسطتها اختصار وتفسير نتائجهم ‏بينما كانت الفلسفة المادية الديالكتيكية تحاول كل جهدها لنقد الافكار المثالية والميتافيزيقية التى تتغلغل فى العلوم من خلال ‏صياغة مجموعة من القوانين على اساس الارتباطات الملحوظة فى الواقع التجريبية. لقد ابتعد الاسلام عن الفلسفة.لان ‏الفلسفة قائمة على مباحث علم الكلام واسلوب الجدل وعلى اصول المنطق لاختلاط الحق فيها با لباطل. وكل ماتوصل اليه ‏الفلاسفة والباحثين هى حقائق نسبية وليست حقائق مطلقة . وكان ينظر إلى الفلسفة نظرة ازدراء وبعضهم فلسفة الثرثرة فقد ‏قال الفيلسوف فيتاغورس عن الكون (انه منفرد كامل كروى لان الكرة اكمل الاشياء وانه حى عاقل لان ماهو حى وعاقل ‏خير مما ليس بحى وعاقل) فأن القران ينكر مثل هذا النوع من الاستنتاج الخيالى الذي يقدمه الفلاسفة القدماء .‏
‏ ‏
‏ وامثال هذه الافكار الفلسفية القديمة الزائفة تسربت إلى الشرق وادت إلى تبلبل العقائد وادخال كثير من الخرافات فى الدين ‏الاسلامى وان فلاسفة الاسلام اخذوا يفسرون الاسلام على ضوء هذه الخرفات ويؤولون القران وفق نظريات افلاطون ‏وارسطو. ذلك لان بعض علماء القرون الوسطى وهم تلامذة الفلسفة اليونانية ماكانوا يعتمدون على عقولهم وتجاربهم ‏ومشاهداتهم وانما كان الدليل رأى الفيلسوف فكل ماوافق رأى الفيلسوف فذاك علم وذاك هو الحق وماخالف فليس بعلم . فلم ‏ينظروا إلى تأويل مايعنيه ويقوله افلاطون وارسطو ودون إن ينظروا فى حجتهم او انه منطقى تؤيده التجارب والمشاهدات ‏والمحاكمات الصحيحة ام لا. فأن الفلسفة لاتستطيع الاجابة على عالم الغيب والغيبيات وماوراء الطبيعة لان عالم الغيب ‏ليس فى مجال مدركاتنا الحسية حتى نستطيع الوصول اليها من خلال خبرتنا المباشرة فأن تأويل تلك الغيبيات يبقى مستغلقا ‏على افكار الفلاسفة لان حقائق ماوراء الطبيعية المتيافيزيقية لاتخضع لادراكنا الحسى وبناء على ذلك فأن انباء الغيب ‏لايصل الينا الا عن طريق الوحى والانبياء . فقد اثبت الباحثون يقينا قصور فلسفة اللغة وعجزها عن تناول مباحث ماوراء ‏الطبيعة . وقد لقيت الفلسفة القديمة وتلاعبها اللفظى وسرابها الخادع حتفها بعد ضياعها فى متاهات الانطولوجيا (علم ‏الوجود) ‏
‏ ‏
لقد عرف العرب فى عصر الجاهلية الفلسفة ، وبلغت اوجها بخطب قس بن ساعدة التى ورد فيها ( ايها الناس اسمعوا وعوا ‏واذا وعيتم فأنتفعوا ، إن من عاش مات ، ومن مات فات ، ول ماهو ات ليل داج وسماء ذات ابراج ) وهى خطبة اشتملت ‏على التنبؤ والنذر والبلاغة والتصوف الروحى .‏
‏ ‏
‏ بدأت الافكار الفاسفية فى التكوين منذ عصر الدولة الاموية عهد بنى امية فقد نبغ فى دمشق كاتبان مسيحيان لجأ اليها هربا ‏من اضطهاد اخوانهم فى الدين وهما يوحنا الدمشقى وثيودور ابو قارة . وكان لجدلهما الفلسفى اكبر الاثر فى نمو الاتجاهات ‏الفلسفية بين المسلمين ثم انتشرت وتوسعت المفاهيم الفلسفية فى عصر الدولة العباسية وخاصة فى عصر المأمون بعد إن ‏اطلع فلاسفة العرب فى ذلك العصر على كتب ارسطو وافلاطون الفلسفية وتداخلت افكارهم الاسلامية بالفلسفات الوثنية ‏والادليات العقلية بالمقدمات المنطقية واختلط الحق بالباطل . الا إن الفيلسوف لايفهمه الا فيلسوف مثله , فكلام الفيلسوف ‏للفلاسفة . ومن هنا حرم كتب الفلاسفة على العامة , او حرم كتب الفلاسفة إن تذكر فى كتب يطلع عليها العامة . وابن رشد ‏‏(1126-1198) لايميز بين العامة والخاصة , وانما يقول إن الفلسفة فى كتب الفلسفة من يستطيع إن يقرأ كتب الفلسفة ‏فليقرأها , لكنه كان يعيب على الغزالى انه نشر الافكار الفلسفية فى كتب غير فلسفية . وكان يعتقد إن الفلسفة هى ارقى ‏مراتب المعرفة الدينية , وان الفلسفة يجب إن تبقى ملكا حصريا للنخبة وان لاتنتشر بين الناس لعجزهم عن استيعابها , ولم ‏تلق اجتهادات ابن رشد اهتماما اسلاميا . وقد توصل ابن رشد بعد مناقشة طويلة للاشكاليات الفكرية فى كتبه فى نقاط ‏نجملها فى الاتى :‏
‏ ‏
اولا: إن الفرق الاسلامية المتنوعة لم تحرز الحقيقة المطلقة ، اذن لايمكن الزام الفيلسوف بأتباع اى من هذه الفرق .‏
‏ ‏
ثانيا : إن الله يأمر بالبحث عن الحقيقة بالعلم والفيلسوف وحده يفهم الدين بالحقيقة .‏
‏ ‏
ثالثا : إن الفلسفة هى اعلى غايات طبيعة الإنسان ، وهى درجة اقل من يستطيع بلوغها من الناس .‏
‏ ‏
وتكاد هذه النقاط الثلاث تكون اهم مرتكزات الرشدية التى كثر خصومها وانصارها لما خلفته من وعى فكرى ، كما لايجب ‏إن لاننسى إن كل قارىء لمولفات ابن رشد يلمس بأنه رجل دين ، فقد كتب فى احد مؤلفاته إن (اى شخص يدرس علم ‏التشريح سوف يزداد ولاؤه وايمانه بقدرة الله ووحدانيته) كما ظهرت اللمسة الدينية وولعه بالقران الكريم والاحاديث النبوية ‏الشريفة فى اعماله الفلسفية اذ كان يستشهد بها فى دعم وجهات نظره فى قضايا متعددة ، وقد بدأت بواكير المشاريع الفكرية ‏الرشدية فى ازاحة الحجب بين الشريعة والحكمة ، ويقول ابن رشد عن هذا التوجه المنهجى الفكرى الذي تبناه ( يقوم دين ‏الفيلسوف الخاص على دراسة ماهو كائن لان ارفع عبادة يمكن إن يعبد الله بها تقوم على معرفة ماصنع ، لما يؤدى اليه هذا ‏من معرفتنا اياه على حقيقتها كلها ، وهذا هو اصلح الاعمال عند الله وذلك مع كون اخس االاعمل هو إن ينسب إلى الضلال ‏والزهو والباطل من يرد إلى هذه العبادة التى هى اكرم العبادات ومن يعبده بهذا الدين الذي هو خير الاديان ) .‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال