بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

كيف ننشر ثقافة المقاومة بين أفراد الشعوب؟

2008-05-06 9974 قراءة مختلفات إيهاب سيف نصر – موقع قاوم
كيف ننشر ثقافة المقاومة بين أفراد الشعوب؟
تقع الآن العديد من البلدان الإسلامية إما تحت احتلال عسكري فعلي أو تحت هيمنة صهيوامريكية اقتصادية أو سياسية، ‏وبين هذا و ذاك يبقى على الشعوب الإسلامية ضرورة المقاومة بكافة أشكالها، وفي السطور القادمة نعرض أراء العديد من ‏العلماء والباحثين في كيفية جعل المقاومة سلوك متأصل في نفوس الشعوب الإسلامية. ‏
‏ ‏
بداية الدكتور محمد رأفت عثمان ـ أستاذ الفقه المقارن وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وعميد كلية الشريعة والقانون ‏بالقاهرة سابقا ـ حيث قال:الدين الاسلامى في أحكامه أكد علي مقاومة المحتل بكل وسيلة تقهر وجوده، وهذا في مواضع ‏كثيرة منها قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ‏وعدا عليه حقا.... {التوبة:111}، وقوله تعالى: ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، ‏وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم *تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ‏بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون *يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في ‏جنات عدن ذلك الفوز العظيم {الصف:10-12وغير ذلك من الآيات التي تحض على الجهاد في سبيل الله تعالى وتبين ‏فضله.‏
‏ ‏
وأضاف عثمان " أما في السنة فإن الأحاديث التي وردت في الجهاد وفضله كثيرة أيضا، منها حديث ابن مسعود: قلت يا ‏رسول الله، أيُّ العمل أفضل؟ قال: "الصلاة على ميقاتها" قلت: ثم ايٌّ؟ قال: "بر الوالدين" قلت: ثم أيٌّ؟ قال: "الجهاد في ‏سبيل الله" {متفق عليه} ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ‏دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: "لا أجده". قال: "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، ‏وتصوم فلا تفطر؟" قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طِوَله فيكتب له حسنات. متفق ‏عليه.‏
‏ ومعنى فيستن في طِوَله: أي يمرح ويتحرك في حَبْلِه الذي يربط به في المرعى، ومن ذلك أيضا حديث أبي سعيد رضي الله ‏عنه: قيل يا رسول الله: أيُّ الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله" ‏قالوا: ثم من؟ قال: "مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويَدَعُ الناس من شره" متفق عليه. ومنها حديث أنس "لغدوة في ‏سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" متفق عليه "‏
‏ ‏
وأكد د.عثمان أن البيت هو التأكيد الاقوى والبوابة الصحيحة لتنبي الأطفال سلوك المقاومة لكل ما هو باطل منذ الصغر ‏تدريجيا مشيرا إلى أن البحوث العلمية أشارت إلي أن ما يغرس في الأطفال من مباديء وأفكار من الصعب أن تتغير في ‏المستقبل وربما مثال الدين واضحا فحينما يولد الطفل مسلما من الصعب تغيير دينه مثلا.‏
‏ ‏
وأوضح عثمان انه على المجتمع أن يربي أولادنا كما ربَّى النبي الجيلَ الأول من الصحابة من إخلاص العبادة وإتقان العمل ‏وإغاثة الملهوف وإيثار الغير على النفس والقناعة والرضا والعمل للآخرة والمطالبة بالحق والتخلق بأخلاق النبي في ‏معاملة العدو. ‏
‏ ‏
وقال : "كان الرسول - صلى الله عليه وسلم- بينما يجلس في مجلس به شيوخ وكان معه عبد الله بن عباس- رضي الله ‏عنهما- وكان ابن عباس ما زال صغيرًا ويجلس على يمين النبي فأراد النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يُقدِّم لهم شرابًا والسنة ‏تقتضي أن يبدأ باليمين فاستأذن ابن عباس في ذلك، فردَّ عليه ابن عباس قائلاً: "والله لا أوثر أحدًا بنصيبي منك"، فاستجاب ‏النبي- صلى الله عليه وسلم- لطلبه ولم يعترض على كلامه وقال: هذا حقه، فربَّاه على أن يكون نواة لشخصيةٍ قياديةٍ ترفع ‏شأن المسلمين وقد كان.‏
‏ ‏
مؤكداً على ضرورة شرح أبعاد المؤامرة ـ ضد الإسلام عموما و ضد الشعوب المحتلة خصيصاً ـ للأطفال منذ الصغير ‏تدريجياً مع مراعاة توضيح ذلك بطريقة مبسطة و كيفية صد تلك المؤامرة و تبيان لهم حقيقة ما تبثه وسائل الإعلام .‏
‏ ‏
وأشار د.رفعت سيد احمد ـ المدير العام لمركز يافا للدراسات والأبحاث ـ انه في لابد أن نقرّ أن المشهد السياسي العربي ‏الراهن يخرج بنتيجة أساسية مفادها أن الأمة العربية والإسلامية تعيش على إيقاع صراع بين أجندتين الأولى هي أجندة ‏الإرهاب سواء ذلك الذي يمارس عليها من قبل الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية او ذلك المزروع في قلبها متوسلا بمظلة ‏إسلامية هي بريئة منه ومما يقوم به وأجندة ثانية هي أجندة المقاومة بمعانيها وقواها ومستوياتها المختلفة السياسية والثقافية ‏والاجتماعية والجهادية سواء في فلسطين او العراق او لبنان او في غيرهم من بلادنا العربية والإسلامية. ‏
‏ ‏
وأوضح رفعت أن الأجندة الثانية هي الحاكمة لحال امتنا في مواجهة الإرهاب المعولم إرهاب أمريكا والعرب والكيان ‏الصهيوني .‏
‏ ‏
وقال ان "المقاومة هي: فعل استنهاض ثقافي واجتماعي وسياسي وعسكري ضد احتلال وهيمنة أجنبية على ارض الوطن ‏وتهدد ثقافته وهويته ووجوده وهي بهذا المعنى اعقد وأعمق من مجرد العمل العسكري القتالي المباشر وإن كان هذا العمل ‏يمثل احد ابرز مستويات المقاومة ولكنه ليس كل المستويات ولا كل الأبعاد لمفهوم المقاومة "‏
‏ ‏
وأضاف "إن قدر الأمة العربية بعد زلزال العراق وبعد أن صار الإرهاب الأمريكي داخل البيت وليس خارجه أن تعيش ‏هذه الأمة مستقطبة وموصولة بأجندتين متداخلتين وتؤثر إحداهما في الأخرى صعودا وهبوطا ومدا وجزرا ، أجندتي ‏الإرهاب والمقاومة ولا فكاك لهذه الامة من ذلك الاستقطاب الا بتحديد قاطع وصريح لخيارها الذي لا بديل له والذي لا ‏نحسبه يحتاج إلى تذكير وهو خيار المقاومة وفي داخل هذا الخيار ومعه فليتنافس المتنافسون "‏
‏ ‏
وشدد رفعت علي أهمية استيعاب خيار المقاومة الى فقه الاولويات واستيعاب المناصرين له في كل أنحاء العالم و أهمية ‏إحياء دور المؤسسات التاريخية كالأزهر الشريف الذي قاد طيلة عمره التحرر من عقود فضلا عن حث العلماء بإصدار ‏الفتاوى التي تعضد المعاني النضالية والمقاومة لكل محتل .‏
‏ ‏
مضيفاً مدير مركز يافا أن الوسائل التي تتبنها الشعوب عديدة يأتي في أبرزها تبني خيار السلاح للشعوب المحتلة ومساندة ‏الشعوب الاخري لها بأسلحة للمقاومة أهمها المقاطعة والمظاهرة وكافة أنواع الاحتجاج السلمي والكلمة والمقال والمواقع ‏الالكترونية مؤكدا أن الأشكال المقاومة تعدد بحسب الظرف والتوقيت والمكان ، و كلما تنوعت الأشكال كلما ترسخت في ‏وجدان الأفراد و تبنتها الغالبية العظمى منهم.‏
‏ ‏
وأكد دكتور عصام العريان – القيادي بجماعة الإخوان المسلمين بمصر- أن المقاومة الإسلامية هي الحجر العثرة في ‏طريق الهيمنة الأمريكية و الصهيونية في المنطقة مشيراً الى أهمية التركيز علي وسيلة استعادة الشعوب حريتها وقراراتها ‏المستقلة لأي مساندة سياسية او اقتصادية للشعوب المحتلة.‏
‏ ‏
وأوضح أن وسائل انتشار ثقافة المقاومة لابد ان تتحرك في كل مناحي الحياة سواء في المسرح و الأناشيد والانترنت ‏والندوات والاحتجاجات والعمل الاغاثي الرسمي والشعبي .‏
‏ ‏
وطالب الدكتور عبد الحميد الغزالي - الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة - بتبني استراتيجية واضحة ‏وأساليب وأدوات في مجال نشر ثقافة المقاومة علي المستوي الاقتصادي مشيرا الى ان الأمة التي لابد ان تصمد وتبحث ‏عن سبل حياة حرة شريفة لابد أن تمر عليها ثقافة المقاومة للأعداء علي المستوي الاقتصادي .‏
‏ ‏
وقال الغزالي " نحن امة تتراوح تعدادها مليار ونصف المليار ونستطيع ان نصل مرحلة ان نوجع فيها العدو ونصيبه في ‏مقتل باحياء السلاح الاقتصادي المقاوم والمتضامن ".‏
‏ ‏
واضاف : ان ثقافة المقاومة لها جناحان احدهما يعمل علي إعلاء المنتجات المحلية وتنميتها تنمية حقيقة مستديمة والأخر ‏من خلال مقاطعة منتجات العدو الصهيوأمريكي ومن يتعامل معها او ينحاز اليها سواء من الدنمارك وغيرها والعمل على ‏غلق أسواقها والوقوف امام اتساعها داخل الامة " ‏
وشدد الغزالي علي اهمية ترتيب البيت العربي من الداخل باستغلال أكفأ للموارد الاقتصادية المتاحة وزيادة الإنتاجية بشكل ‏جاد ومستمر فضلا عن جعل ثقافة المقاومة اقتصاديا مستمرة ودائمة وموقدة فى قلوب ومشاعر وسلوكيات المسلمين ما ‏دامت الاعتداءات مستمرة عليهم, ولا ينبغى لها ان ترتبط بأحداث فقط , تبدأ معها وتنتهى بانتهائها .‏
‏ ‏
مشدداً على ضرورة بث تلك الروح المقاومة في الأطفال في بيوتنا و أن نعودهم على عدم شراء منتجات أعدائنا كنوع من ‏المقاومة لهم وان نحرص على عدم التقليل من شأن اى نوع من أنواع المقاومة أمام الأطفال ، وان نزودهم بالأخبار ‏الايجابية عن المقاومة و المقاوميين.‏
‏ ‏
واتفق د.حسين شحاتة - الأستاذ بجامعة الأزهر وخبير استشاري فى المعاملات المالية الشرعية - مع رأي د.الغزالي وقال ‏ان مقاصد المقاطعة الاقتصادية تتمثل في إضعاف اقتصاد الأعداء ومن يوالونهم وتقوية اقتصاد الأمة حتى تستطيع أن يكون ‏لها قوة وعزه وكرامة ,وايضا عقاب العدو ، وهى مشروعة ودليل ذلك من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالى : ‏وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ‏وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71] ، وقوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا ‏تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [لأنفال:73] ." ‏
‏ ‏
وأضاف " ويمكن تحديد المقاصد المشروعة الأساسية للمقاطعة الاقتصادية في التعبير الصادق عن النصرة لدين الله ولكتابه ‏ولرسوله وللمسلمين عامه ، وإشعار المسلم بعزته وبكرامته وبشخصيته وبهويته , وأنه يغضها عندما يعتدى على دينه ‏وعرضه ونفسه وثقافته وماله ووطنه، واختبار قوة إيمان المسلم أمام تحديات التضحية من أجل جعل كلمة الله هي العليا من ‏جانب وبين ضغوط الغرائز والشهوات والأهواء من جانب آخر ، وإرسال رسالة قوة عزيزة إلى العدو بأن الأمة الإسلامية ‏بخير ولن تفرط في دينها أو في أرضها ، وإضعاف اقتصاد الدول المعتدية ولو معنوياً وتقوية اقتصاد الأمة الإسلامية من ‏باب: وأعدوا لهم ما استطعتم .‏
‏ ‏
وأكد شحاته أن أهم وسائل المقاطعة الاقتصادية المشروعة والتي ينبغي أن ننشرها بين أفراد الأمة بشتى الوسائل و الطرق ‏تتمثل في:‏
‏ ‏
أولا : عـدم التعامل مع العدو ومن يُدَعِّمه بأي شكل من أشكال التعامل.‏
‏ ‏
ثانياً : عدم استثمار أموال المسلمين لدى دول تدعم الصهاينة ومن يواليهم لأن هذه الأموال تدعم اقتصاديات هذه الدول ‏ومنها ما يعطى إلى الصهاينة فى صورة منح وإعانات وهبات وقروض.‏
‏ ‏
ثالثاً : عدم السماح للصهاينة فى استثمار أموالهم فى المؤسسات والمشروعات والشركات فى البلاد العربية والإسلامية .‏
‏ ‏
رابعاً : عدم السماح للخبراء اليهود ومن فى حكمهم والذين يحملون جوازات سفر أمريكية أو أوروبية بالتنقل داخل البلاد ‏العربية والإسلامية حيث أنهم يُعْتَبرون من أساليب التجسس ولا يؤمن مكرهم السئ .‏
‏ ‏
خامساً : منع الصهاينة ومن يدعمهم من المشاركة فى المعارض العربية والإسلامية وكذلك فى الندوات والمؤتمرات ونحو ‏ذلك حتى لا نعطيهم الشرعية ، ولكي يستشعروا العزلة التامة ويكفوا عن اعتداءاتهم البربرية على المسلمين.‏
‏ ‏
سابعا : الاهتمام بإنشاء الصناعات الإستراتيجية فى الدول العربية والإسلامية فى إطار خطة استراتيجية طويلة الأجل حتى ‏تستطيع هذه الدول الاعتماد على الذات ولا تعتمد على الغير اعتماداً كلياً كما هو الواقع الآن.‏
‏ ‏
ثامناً : وجوب تفعيل التعاون والتكامل والتنسيق بين الدول العربية والإسلامية في كافة المجالات ومنها المعاملات ‏الاقتصادية البينية بينهم حتى لا تلجأ إلى الغير إلا عند الضرورة . ‏
‏ ‏
تاسعاً : التوعية الدائمة والمستمرة بكافة أساليب الاتصالات والمعلومات عن حيل العدو الخفية للتغلغل إلى وحداتنا ‏الاقتصادية ويجب أن يكون المسلم فطناً حذراً مستيقظاً .‏
‏ ‏
عاشراً : التربية الاقتصادية الإسلامية للنشء على المقاطعة مع بيان البعد الإيماني والأخلاقي والسلوكي لها وتجنب تقليد ‏سلوكيات أعداء الإسلام والمحافظة على الهوية الإسلامية .‏
‏ ‏
وشددت د. ثريا عبد الجواد ـ أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة المنوفية بمصر ـ على أهمية توليد شعور الرفض عموما ‏في نفوس الشعوب لتبني خيار المقاومة وجعله احد مكونات المجتمع المنتزع منه حقه.‏
‏ ‏
وأوضحت ان الرفض يحتاج أطار سياسي معين وقانوني يسمح بالمعارضة وانه في حلة الانظمة المستبدة التي تفتقد للرأي ‏و الرأي الأخر وللحريات والديمقراطية فبالتأكيد مع القهر المستمر تتولد حالة من حالات الرفض التي يترتب عليها رد ‏فعلي يقاوم هذا الاستبداد وذلك القهر .‏
وأكدت أن البلاد التي تستخدم الأداة الأمنية في التعامل مع شعوبها تدفع الي مزيد من مساحات الرفض التي تشكل نوعا من ‏الثورات حين تتقابل مع مشاركة مجتمعية منظمة .‏
‏ ‏
ووصفت الدول المحتلة انها تعيش قهرا مزدوجا ياتي من خلال ممارسات فعلية لقوى الاحتلال مشيرة الي ان المجتمعات ‏المحتلة تختلف عن المجتمعات الاخري حيث الوسائل المقاومة عندها اوضح وصريحة مؤكده ان الواقع السيئ سواء في ‏المعيشة او الحريات في معظم الدول العربية يخلق وسائل للمقاومة وللرفض تلقائية تتمكن من نفوس المجتمع وتوجهها ، ‏ولا تحتاج سوى توظيفها توظيف امثل .‏
‏ ‏
وقال الدكتور جمال عبد الهادي ـ أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة أم القرى سابقًا- أن التاريخ أنبئنا ان التربية نجحت في ‏إخراجِ جيل في عهد النبي محمد صلي الله عليه وسلم قادر ان يتحمل كل الصعاب من تعذيب ومطادرات وتنكيل لينتشر ‏وينتصر دينه الخالد "‏
‏ ‏
مضيفاً " وتحملت الأجيال التي تلت هذا الجيل الرباني إلي الحركات الإسلامية اليوم تثبيت ضريبة كبيرة من اجل نصرة ‏الدين والدفاع عن العقيدة " ‏
‏ ‏
واستطرد قائلا " ان الامة الذي ينطلق فيها قرانها الكريم وحديث نبيها الشريف لحري بها ان تقرأ تاريخها وفترات ‏صمودها واسباب تراجعها وتكالب الامم عليه ولها ان تفهم ذلك من حديثه "( توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى ‏الأكلة إلى قصعتهم ، قالوا: أمن قلة يومئذ يارسول الله ؟ قال: لا ، بل كثره ولكن غثاء كغثاء السيل ، ينزع الله من قلب ‏عدوكم المهابة منكم ، ويلقي في قلوبكم الوهن ، قالوا : ماالوهن يارسول الله ؟ قال : " الوهن: حب الدنيا وكراهية الموت"‏
‏ ‏
وأضاف أن المقاومة ليست عسكرية فقط إنما هي مقاومة عسكرية وإعلامية وتربوية ، وهناك المقاومة المدنية بالمقاطعة ‏وإغلاق الأسواق أمام العدو، ومنع ضخ لبترول إليهم، بالإضافة إلى إيقاظ وعي الأمة لتتجمع حول مشروع المقاومة لأن ما ‏يحدث الآن هو جهد فردي ، بينما نحتاج لحشد طاقات الأمة.‏
‏ ‏
مؤكداً انه علي مدار التاريخ الإسلامي ظهرت شخصيات عظيمة قادت المقاومة في نفوس المسلمين في مقارعة الباطل ‏والمشركين والصلبين والمحتلين مشيرا أن النبي محمد صلي الله عليه وسلم قاد المقاومة منذ الوهلة الأولى في ظروف ‏أصعب رجالا عظاما لنصرة هذا الدين مهما تعرض للاذي والتسفيه والترهيب والترغيب وقال " وحينما قالوا لرسول الله ‏صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا ‏مالاً، وإن كنت تريد به شرفًا سوَّدناك علينا؛ حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد منه ملكًا ملَّكناك علينا".‏
‏ ‏
ولما رفض النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هذا الإغراء وأفهمهم أنه صاحب رسالة لا طالب دنيا، وأنه لا ‏يمكن أن يساوم على رسالته سلكوا طريقةً أخرى؛ شكَوْه إلى عمه أبي طالب، فرغب إليه أن يهادنهم، ولكنه صلى الله عليه ‏وعلى آله وصحبه وسلم قال: "يا عم.. والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى ‏يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته"‏
‏ ‏
وأضاف أستاذ التاريخ الإسلامي " والنماذج كثيرة لا تعدي ولا تحصي بعد النبي صلي الله غليه وسلم في نصرة الدين ‏والعقيدة " مطالبا الدعاة بان تكثر امثلتها عن الشخصيات التي قادت المجتمع في أحلك ظروفه في فترات التاريخ الإسلامي ‏حتي يومنا هذا الى المقاومة وكيف استطعت ان تحرك المجتمع بصلاحه الي نصرة الدين والدفاع عن العقيدة والوطن ، ‏فضلاً عن دور الأسرة و المدرسة تجاه النشء الصغير من خلال سرد قصص البطولات الإسلامية و الأجداد المقاومين ‏الذين دحروا الأعداء و المحتلين.‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال