بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

هل من ضوابط لعصرنة الدين؟

2008-04-29 9302 قراءة مختلفات عبد العزيز محمد قاسم
هل من ضوابط لعصرنة الدين؟
وإن كانت الحملة في هذه المرة أشد ضراوة بسبب ضغط الغربي لتفصيل إسلام أمريكي يناسبهم، مدعومة بترسانة إعلامية ‏هائلة، تضخ الشبهات ليل نهار، وتصطاد بتفنن مهني أمثال أولئك المميعين الحقيقيين للدين، كي تبرزهم أمام أجيال الأمة ‏على أنهم النخب الفكرية الواعية المستنيرة، وبأنهم الفقهاء العصريون الذين تحتاجهم الأمة، إلا أنني على يقين وإيمان، بأنها ‏موجة سراب، وهوجة زائفة لا تلبث أن تتراخى وتموت، وستلحق بأخواتها كثيرات ممن انتهين في أرفف التاريخ، ‏كعلامات شائهة سوداء تعود إليها الأجيال للتندر والعظة.‏

تعالت الأصوات بعد أحداث 11 سبتمبر بضرورة "عصرنة" الدين وتجديد أحكام الإسلام، ولمس المجتمع والنخب المثقفة ‏تصاعد وتيرة هذا التنادي في وسائل الإعلام المتنوعة. ‏

ومع تعدد هذه الأصوات وانطلاقها من أمكنة مختلفة، اختلط مفهوم التجديد، وتاهت حدوده وتفاصيله، بل وحتى كنهه. أهو ‏تجديد في أحكام الإسلام ليتناسب وذائقة العصر بما يريده الغربي منا، أم حلحلة "مداميك" الفقه الذي جمد منذ قرون، وبث ‏الحراك الفقهي المتنوع عبر مدارسه العديدة، بما يقول به البعض. وهل لهذا الأمر ضوابط ومرتكزات علمية راسخة تقوم ‏عليه، أم أن الأمر مجرد تمييع لأحكام الإسلام للتفلت منه؟ ‏

لا شك بأن كثيرين ممن طالبوا بتجديد دماء الفقه، وحثوا الفقهاء بالفتوى في هذه النوازل المتتالية على الأمة، و"عصرنة" ‏الفقه على أصوله الشرعية، هم ممن يريدون الخير لهذه الأمة، وهم محبون لهذا الدين، راغبون في أن يسود حياة ‏المجتمعات الإسلامية. ‏

يقابل هؤلاء أصواتٌ اتخذت شعار التجديد غرضا للطعن في أحكام الدين، ومحاولة للالتفاف على الأحكام الشرعية التي ‏تسيّر حياة الناس. ووقتما طولبت هذه الفئة الأخيرة بتبيان ضوابطهم ومرتكزاتهم العلمية التي على أساسها يبنون فكرة ‏التجديد، إذا بنا أمام خلط عجيب وأسس هشة، رابطها جميعا الهوى عياذا بالله. فرجل مثل محمد شحرور يجيز العلاقة بين ‏أي رجل مع أية امرأة خارج الحياة الزوجية بشرطين اثنين: ألا تكون المرأة متزوجة، وان تتم الممارسة المحرمة في ‏خلوة!!..أي تجديد هذا ستتقبله الفطرة السوية التي لم تتلوث بهذا الهوى الطاغي.. ‏

دونكم مثال آخر، في المفتى الجهبذ جمال البنا، وهو لا يرى باسا في القبلات بين الشباب والشابات، وقبلهما المفكر المستنير ‏جدا حسن حنفي يصف رمي الجمرات بأنها أعمال من بقايا الوثنية..وقائمة طويلة من مفكرين لا ينتهون، كلهم يريد الالتفاف ‏على أحكام الإسلام بدعوى التجديد والعصرنة، وسننتهي مع هؤلاء ذات يوم بدين له أحكام صورية لا يربطها إلا هوى ‏هؤلاء النفر.. ‏

على مدى تاريخنا الإسلامي، تكرر أمثال هؤلاء، وحفظ الله لنا الدين بعمقه وتألقه وبهائه وأحكامه، التي لا يأتيها الباطل من ‏بين يديها ولا من خلفها. وإن كانت الحملة في هذه المرة أشد ضراوة بسبب ضغط الغربي لتفصيل إسلام أمريكي يناسبهم، ‏مدعومة بترسانة إعلامية هائلة، تضخ الشبهات ليل نهار، وتصطاد بتفنن مهني أمثال أولئك المميعين الحقيقيين للدين، كي ‏تبرزهم أمام أجيال الأمة على أنهم النخب الفكرية الواعية المستنيرة، وبأنهم الفقهاء العصريون الذين تحتاجهم الأمة، إلا ‏أنني على يقين وإيمان، بأنها موجة سراب، وهوجة زائفة لا تلبث أن تتراخى وتموت، وستلحق بأخواتها كثيرات ممن ‏انتهين في أرفف التاريخ، كعلامات شائهة سوداء تعود إليها الأجيال للتندر والعظة.‏

-------------
عبد العزيز محمد قاسم
المشرف على ملحق (الدين والحياة) بصحيفة عكاظ السعودية

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال