(134) أين يلتقي الطهطاوي بعلم الاجتماع؟ (*)
د- أحمد إبراهيم خضر - مصر
لا تَزالُ تحمِل شَوارِع أهمِّ المدُن في بلادنا - حتى جزيرتنا العربيَّة - اسم (رفاعة رافع الطهطاوي)، وما زالَ الكثيرون يَنظُرون إليه على أنَّه عالِمٌ أزهريٌّ متميِّز لَعِبَ دورًا بارزًا في خِدمة الإسلام وتَنوِير المسلمين!

إنَّ الأمر يَحتاجُ إلى بَيانِ هذا الدَّور المتميِّز الذي لَعِبَه الطهطاويُّ في ضرْب الإسلام وخلْع المسلمين من جُذور عقيدتهم، وإلقائهم في أحْضان الحضارة الأوربيَّة.

في الفترة التي خُطِّط فيها للقَضاء على الخِلافة الإسلاميَّة، كان محمد علي واليًا على مصر، كان محمد علي شخصًا سيِّئ السُّمعة، معروفًا بالقَسوة وغلظ الكبد، محبًّا للعظَمَة إلى حَدِّ الجنون، احتضنَتْه فرنسا احتِضانًا كاملاً؛ لينفذ لها كلَّ مخططاتها، أنشأَتْ له جيشًا مُدرَّبًا ومجهَّزًا بأحدث الأسلحة، وبنَتْ له أسطولاً بحريًّا، كما بَنَتْ له القناطر الخيريَّة لتنظيم عمليَّة الريِّ في مصر؛ لتعهد إليه بدورٍ خطيرٍ، أدَّاه بنَجاحٍ، وهو أنْ يَأخُذ لمصر مظاهر الحضارة الأوربيَّة؛ أي: الطريقة الغربيَّة في الحياة، وبمعنى أكثر تحديدًا: أنْ ينقل مصر من المرتكز الإسلامي إلى شيءٍ آخَر يُؤدِّي بها إلى الخروج من حيِّز الإسلام كليةً[1]، هذا الخروجُ من الإسلام اعتَبَره العلمانيُّون في بِلادنا مَكسَبًا وإنجازًا مُهِمًّا حقَّقه محمد علي لمصر، وتصوَّروا - ببلاهةٍ أو بقصدٍ - أنَّ القَضاء على محمد علي وتصفيته ودُخول الاستعمار إلى بلادنا؛ إنما كان لحِرماننا من مَكاسِب وإنجازات الحضارة الغربيَّة، وما تحمِلُه من أفكارٍ ونظريَّات ورُؤى ومفاهيم جديدة تُخالِف هذه الظُّلمة الدَّهماء الكامنة في مُتون المتأخِّرين المسلمين وشروحهم، بما فيها من تعقيدٍ وغُموض وإسفاف - على حَدِّ قولهم[2].


أسَّس له الفرنسيُّون تسعةً وعشرين مصنعًا في عام 1837.

أقنَعَه (لاميير) بإنشاء مدرسةٍ للهندسة العسكريَّة.
وفَّر له (تورنيه) وسائل النقل بالسِّكك الحديديَّة.
ساعَدَه (دي شارم) في بِناء الطُّرُق والجُسُور.
بحَث له (ليفيفر) عن المعادن وأقنَعَه باستِغلال الثروة...