فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

بوادر الانحطاط بتونس تتزايد: إقبال ذكوري مكثف على قاعات التجميل‏

2008-02-14 13474 قراءة محرر "بوابتي"
1
ذكر تقرير إخباري انه سجلت زيادة ملحوظة في مدى إقبال "الرجال" على عمليات التجميل بتونس في السنوات الأخيرة، ‏بحيث وصلت لما نسبته 30% من مجموع المقبلين على هذه العمليات، في حين كانت تلك النسبة ضئيلة ولا تكاد تذكر منذ ‏‏5 سنوات فقط.‏

وتقول وكالة الأنباء "رويترز" في تقرير لها من تونس، أن ظاهرة إقبال الذكور على قاعات التجميل في البلاد ازدادت ‏بشكل لافت في السنوات الأخيرة.‏

و تنقل وكالة الأنباء، عن وحيد الذي يدير صالونا للحلاقة بالمنزه، قوله أن "الرجال" الذين يستقبلهم في قاعته يطلبون منه ‏‏"تركيز لوك خاص لتغيير شخصيتهم، والبروز بمظهر شبابي ومظهر يبرز مكانتهم الاجتماعية الراقية إضافة إلى من ‏يوصفون بأنهم "رجال" من الدرجة الثانية والساعين إلى مظهر أقرب للنساء"، في إشارة للشواذ الجنسيين.‏

ويتحدث مهدي، وهو شاب عمره 29 عاما، لرويترز قائلا "جئت إلى هذه القاعة عملا بنصيحة صديقة يتردد زوجها ‏عليها". ‏
ويضيف بنبرة فيها شيء من عدم الاكتراث "المظهر مهم في حياتنا اليوم، ولا حرج في ذلك بالنسبة لي مادام هدفي أن ‏أكون أكثر إشراقا وأكثر جاذبية للفتيات".‏

وتنقل "رويترز" في تقريرها، أنه توجد في المقابل، نسبة كبيرة من الرجال التونسيين يرفض مجرد فكرة دخول هذه ‏القاعات النسائية معتبرين أن الجمال المادي صفة أنثوية وأن جمال الرجل في جمال أخلاقه وطيب سلوكه وأفعاله.‏
وتضيف "رويترز" قائلة، أن هذه الظاهرة لا تلقى استهجانا من الرجال فحسب، بل حتى من النساء اللاتي تعتبرن هذا الأمر ‏مهينا لمكانة الرجل وتفقده هيبته ووقاره.‏

وتقول لمياء وهي امرأة متزوجة تقيم بمنطقة المنزه، إنها قررت أن لا تعود إلى هذه القاعات منذ تفاجأت العام الماضي ‏بوجود "رجال" في قاعة تجميل نسائية. وتصف هذا الأمر قائلة بأنه "مقرف".‏

وتنقل "رويترز" رأي احد من تقول عنه انه باحث بعلم الاجتماع وهو المهدي مبروك، تفسيرات تنحي منحى التبرير ‏للظاهرة، حيث يقول بأن هذا الأمر "ليس حالة تونسية بل موجود في عديد المجتمعات حتى العربية منها التي أصبحت ‏تتنافس لتقليص الحدود بين الرجالية والنساء بما فيها الجماليات"، ولم يشر الباحث الاجتماعي للأسباب التي تقف وراء ‏الظاهرة، ثم العوامل التي تجعل هذه الظاهرة متواجدة بمجتمعات عربية دون غيرها، أما كون الظاهرة موجودة بالعديد من ‏المجتمعات فهو أمر لا يستحق تأكيد مختص بعلم الاجتماع.‏

يذكر أن المجتمع التونسي يشهد عمليات خلخلة كبيرة لأسسه ولقيمه منذ نصف قرن، و تعمل العديد من الأطراف الداخلية ‏المشبوهة على تقوية نسق هذا التدمير المنهجي، من خلال وسائل عديدة تتخذ أشكالا متنوعة كالاقتصادية والثقافية ‏والإعلامية والأكاديمية.‏

ويمكن كمثل لبعض من ذلك، ذكر انه رغم ما تقوم به وسائل الإعلام التونسية المعروفة عمومية كانت أم خاصة، من ‏عمليات إلحاق ثقافي بالغرب منذ زمن طويل كما هو معروف، فقد تم الترخيص في السنوات الأخيرة لوسائل إعلام خاصة ‏زادت من نسق الاكتساح الثقافي الغربي لبلادنا وعملت على تقويته، من خلال عملها على تسطيح وعي الناس والتطبيع مع ‏الفساد الأخلاقي، وذلك عن طريق الإعلاء من رموز الانحطاط (الممثلين والمغنين وأمثالهم) وتقديمهم كقدوات للشباب، ‏وعرضها عموما لمحتويات إعلامية تعمل على زرع الولاء للغرب ولقيمه وتعظيمها لدى المتلقي التونسي.‏

التعليقات والردود

1
y4REkFGSJJ78
2015-10-17
jW9k8DLUHgl
Thanks for spending time on the computer (wnitirg) so others don't have to.

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق