فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

من ملامح التدافع الفكري بتونس (2)‏

2008-02-02 13077 قراءة فوزي مسعود
1
‏1-2-‏ الحديث من حيث الغرض

كما ذكرنا من قبل، فإن منتج الحديث، لابد انه يسعى لهدف من خلال موقفه، على أن مثل هذا الأمر يلزمه بعض التوضيح:‏
أ- إذا أخذنا العاملين، المتكلم والهدف من الكلام، يمكن أن نميز بين حالتين، إما أن المتكلم قصد بنيته وعن وعي الهدف ‏الذي يؤدي إليه الكلام، وإما انه لم يقصد ذلك، حيث إن الهدف المنشود هو الغرض الناتج من الحديث، وليس ينبغي فيه ‏بالضرورة لصحته توفر قصد ونية المتكلم، وكما هو بيّن فإنه يمكن أن يقع إنتاج أهداف من دون قصد صاحب الحديث، ‏وهنا يجب إذن التمييز بين أهداف مقصودة من حديث صاحبها، و أهداف غير مقصودة، ولكن الحديث يمكن أن ينتجها، أو ‏على الأقل تفهم من خلاله.‏
ب- يمكن التنبّه حين البحث في غرض الحديث، للعوامل التالية: المتكلم، الهدف، وأصل الدافع للحديث، وتغير هذه العوامل، ‏يعطينا الحالتين: إما أن المتكلم ينطلق من دافع ذاتي يبتغي به الهدف من حديثه، وإما انه يتكلم قاصدا هدفا معين، ولكن تحت ‏دافع خارجي. وهذا يعني أن في الحلة الأولى هناك علاقة مباشرة بين المتكلم والهدف، بينما في الحالة الثانية لا توجد مثل ‏هذه العلاقة، ووجود هذه العلاقة من عدمها يمثل العامل الذي يمكن أن نعتمد عليه في تمييز صنفين من الحديث، إما حديث ‏أصيل في الحالة الأولى أو حديث وظيفي في الحالة الثانية.‏

‏1-2-1-‏ الحديث بعدم توفر القصد من المتكلم
القول بعدم توفر الهدف من الحديث لدى المتكلم، كلام يجب توضيحه أيضا، لأن المتكلم لما كان عاقلا، فإنه لاشك كان عالما ‏بحديثه، وما يمكن أن ينتجه ذلك الحديث، ثم إن الحديث بعدم توفر القصد منه لدى المتكلم يعني ضمنيا أن هناك طرف آخر ‏له هدف من الحديث، وهذان العاملان لا يتيحان غير حل واحد لإمكانية دفع الناس لأن ينتجوا كلاما هم غير منتبهين لبعض ‏ما يؤدي إليه والذي هو في نفس الوقت الغرض المرجو من الطرف المستفيد أو الدافع للكلام والحاث عليه، وهذا الحل هو ‏معالجة العامل الثاني المتمثل في أهداف الحديث، وتتبع هذه المعالجة الطرق التالية:‏
‏- تضخيم الهدف المقصود من المتكلم بحيث يكبر في نفسه ويغطي عليه أي هدف آخر يمكن أن ينتجه حديثه أو موقفه.‏
‏- استعمال أساليب يدفع المتحدث لإنتاجها تعين على تضخيم إنجازه وهدفه واهتماماته عموما، بحيث تعمل كلها على ‏التغطية على الهدف الأصلي المرجو من الواقفين والدافعين للموقف بجملته.‏
‏- العمل على إشراك المتحدث وتوريطه في المواقف، بحيث انه يصبح معنيا هو نفسه بالدفاع عن الواقع الذي ساهم في ‏إنتاجه (تحدث فيه بالتحديد)، وهذه مرحلة متقدمة في العمل الدعائي تمثل نجاحا كبيرا في القدرة على إغراق الناس في ‏الأمر الواقع بحيث إنهم يصبحوا ليس فقط من منتجيه وإنما من المدافعين عنه.‏

من أمثلة هذا بتونس، يمكن ذكر التالي:‏
أ- الإكثار من المسابقات التلفزية والإذاعية الضاربة لمبدأ أن الكسب المشروع يكون فقط من خلال العمل، وهي بعد ذلك ‏محرمة شرعا(تصبح أمرا واقعا) ثم العمل على إشراك المواطن فيها عن طريق تكثيف اهتمامه بالجوائز المالية (يصبح ‏متورطا في الواقع)، والإكثار من الجوائز واتساع عدد المستفيدين منها (خلق شريحة مستفيدة من الواقع، بحيث تعمل على ‏الدفاع عنه ذاتيا من دون حاجة منتجي هذا الواقع للتدخل).‏
ويظهر في هذه الحالة، كيف وقع استعمال الناس لهدف أساسي وهو تخديرهم وصرف اهتماماتهم لغرض لا يعلمه إلا ‏المخدرون، وثنيهم عن الاهتمامات الجادة، ثم توريطهم في ارتكاب المحرمات، وهو الهدف الذي لم ينتبه له المشتركون في ‏تفاصيل ذلك الواقع (المسابقات).‏

ب- إشراك الناس في مجمل البرامج الإذاعية والتلفزية، التي تتمحور حول اهتمامات مصطنعة، كالفنانين ومن شاكلهم من ‏ممثلين أو لاعبين رياضيين، ودفع المتحدثين للنقاش ولإعطاء آرائهم، وهو مسعى يهدف لخلق الانطباع لدى الناس أنهم ‏يعبرون عن رأي ويشاركون في وسائل الإعلام، وأنهم يتمتعون بحرية الكلام، خاصة حينما يسرفون في قضايا مفتعلة ‏كمقابلة كرة أو مغن أو تصريح جدلي. وكما هو معروف، فان مثل هذه الاهتمامات (الرياضة، والفن والممثلون) هي من ‏ضمن الأنشطة الوظيفية الاجتماعية، وهي تتحول في بعض البلدان كتونس، لوسيلة لتحويل اهتمامات الناس، وتفريغ ‏طاقاتهم، خاصة تلك المتعلقة بالاحتياجات المنقوصة، كحرية التعبير، أو الرغبة في نقد المسئولين، فيقع استحداث واقع ‏متخيل من خلاله يمكن تفريغ تلك الطاقات بعينها، وهو ما يقع في مقابلات الكرة وبرامجها أو أمور الفنانين وبرامجهم.‏
إذن وقع استعمال الناس لهدف آخر غير ذلك الذي كان يقصده المتدخل أو المتحدث في برنامج إذاعي مثلا، فالناس حين ‏تدخلاتهم الإعلامية تلك وبعدها، يعملون على تضخيم المناسبات التي كانوا من المشتركين فيها من حيث أن الأمر يعني ‏تضخيما لمشاركاتهم وبالتالي لأنفسهم، ولكنه من جهة أخرى إعلاء من شان واقع آسن وعمل على ترسيخه.‏

ت- لو انتقلنا لمستوى تجريدي أعلى، وأخذنا فقط الجانب التصوري من أي موقف / حدث، باعتباره صادر عن فكرة ومولد ‏لفكرة أخرى، فيمكن إعطاء مثال آخر يندرج تحت تصنيف المواقف التي تصدر عن غير قصد من صاحبها مع توظيفها من ‏أطراف أخرى، وهو مثل القروض الربوية، إذ في هذه الحالة يقع إقحام هذا التعامل الربوي كوسيلة وحيدة متاحة والتشجيع ‏عليها في كل أوجه الحياة وتيسيرها، والعمل بالمقابل على إغلاق السبل أمام كل من يسعى للكسب من دون الاعتماد على ‏القروض (عكس البلدان الأخرى حيث توجد البنوك الإسلامية)، وهو ما يؤدي لفتنة الناس في دينهم، بحيث أنهم إما ‏يعرضون عن هذه الأساليب، ويكون نصيبهم البقاء على هامش الدورة الاقتصادية، وإما أن يشتركوا في الأمر الواقع مع ‏القبول بكل ما يستتبعه من اقتراف للمحرمات، وفي هذه الحالة، وقع استعمال الناس لهدف أساسي وهو توريطهم في ارتكاب ‏محرم كبير في الإسلام، وهو الربا، وهو ما يعني ضمنيا عمل منهجي على التهوين في أنفس الناس من شان الالتزام بالدين.‏
إذن وقع استعمال الناس من دون قصد منهم لأهداف غير معلنة، وهؤلاء المتورطون في هذا الواقع المفروض، لن يكون ‏بامكانهم إلا الدفاع عن أنفسهم حينما يلامون على أفعالهم، بالتبرير تارة عن طريق استحداث الفتاوي، أو بالثورة أصلا ضد ‏هذا الدين، والعمل على نسيانه ومحرماته بمزيد من التورط في محرمات أخرى.‏


‏1-2-2-‏ ‏ الحديث بتوفر القصد من المتكلم
كما قلنا فإنه يمكن تمييز حالتين حين اعتبار الحديث بوجود القصد منه لدى المتكلم، وهو إما أن يكون المتكلم قاصدا للهدف ‏من حديثه، أو إن الهدف من ذلك الكلام لا يعنيه مباشرة، وإنما كان الموقف كله نتيجة توظيف من طرف آخر، وقلنا انه من ‏خلال التثبت من وجود علاقة بين المتكلم والهدف المقصود من عدمها، يمكن تحديد صنفين من الحديث: حديث أصيل في ‏حالة وجود هذه العلاقة، وحديث وظيفي في ظل غياب هذه العلاقة. ‏

‏1-2-2-1.‏الحديث الأصيل
وهو الحديث الصادر عن طرف ويكون الهدف منه مقصودا لِذاته من طرف المتكلم، وفي مثل هذه الحالة من الحديث يمكن ‏أن نسجل النقاط التالية:‏
‏- لما كان الحديث صادرا عن صاحبه الذي هو نفسه المقرر للهدف منه، فإنه يكون حديثا واضحا من حيث انه قليل ‏الاحتمالات حين تأويل معانيه، إلا أن يكون الغموض مقصودا فيه، وذك لأن الفكرة المقصودة لم تعالج إلا من خلال طرف ‏واحد، عكس الحديث الوظيفي، وهذه المعالجة هي عملية تنزيل الهدف إلى كلام من خلال المتكلم، ولا يتم ذلك إلا عبر ‏عامل واحد هو المتكلم نفسه. ويمكننا إن شأنا البرهنة على وجود علاقة عكسية بين عدد الأطراف المؤثرة في الفكرة ‏محتوى الحديث وبين درجة وضوحها وبالتالي ارتفاع احتمالات تفسير المعنى المقصود من الكلام، فكلما كان عدد ‏الأطراف المؤثرة في إنتاج للكلام أقل كان المعنى المقصود من الكلام أكثر احتمالية أن يكون هو نفسه المستنتج من ظاهر ‏الحديث، والعكس بالعكس، كلما كان عدد الأطراف المؤثرة في إنتاج للكلام أكثر، كلما كان الكلام حمال أوجه أكثر، ‏وبالتالي تكثر تأويلات لمعانيه. ‏
‏- لا يحتاج الحديث الأصيل لافتعال المواقف في تبليغ المعنى، حيث ينصب جهد عملية الحديث على المعنى المقصود الذي ‏هو معروف لدى المتكلم، بمعنى أن عملية الحديث الأصيل لا يقصد من خلالها إلا هدف واحد، عكس الحديث الوظيفي. ‏والافتعال هو اصطناع موقف ظرفي يتوسل به لغرض ما، ولما كان الموقف هنا لا يحتمل أصلا هدفين، كان معنى ذلك ‏غياب تام لاصطناع المواقف في عملية الحديث.‏

‏1-2-2-2.‏الحديث الوظيفي
وهو الحديث الصادر عن طرف ويكون الهدف منه مقصود ابتداء من طرف آخر غير المتكلم، وفي مثل هذه الحالة من ‏الحديث يمكن أن نسجل النقاط التالية:‏
‏- يتواجد بعملية الحديث الوظيفي هدفان، هدف خاص بالمتكلم وهو عادة لا يخرج عن النفع الخاص والاكتساب المادي، ‏وآخر خاص بالطرف الدافع للكلام.‏
‏- وجود هدفين، يعطي مجالا لتعارضهما، وهو ما يؤثر في محتوى الحديث من حيث نتيجته، ويكون ذلك في الحالات ‏التالية: ‏
‏* إذا كان هدف الطرف الدافع للكلام غير مقبول من المتكلم أو متعارض مع قناعاته، ولكنه اضطر للكلام.‏
‏* إذا كان هدف المتكلم يقع تقديمه زمنيا قبل هدف الدافع للكلام، كان يتحصل المتكلم على مقابله المادي لقاء خدمته (كتابة ‏مقال أو القيام بدراسات ميدانية في حالة الأطراف التونسية التي تمول من الخارج)، قبل أن تنتهي مهمته المتفق عليها.‏
‏- الأهداف الوظيفية، رغم ارتكازها على مبدأ تأدية خدمة مقابل نفع للمتحدث، فهي لا تتخذ عادة الشكل المباشر في تبادل ‏المصالح، بحيث إن هذه الصيغة تعمل بالقدر الكافي على إبعاد التهم ظاهريا ولا يجعلها تحت طائلة القانون واتهامات الناس ‏للإطراف القائمة بها، مثل ذلك انه يمكن تصنيف عمليات التمويل التي تقوم بها منظمات غربية لمؤسسات و أطراف تونسية ‏تحت صنف الحديث الوظيفي، لأن الأطراف التونسية المموَّلة تعرف ضمنيا أنها لم تمول إلا لأنها تخدم موضوعيا أهداف ‏أولئك الممولين، وبالتالي فهي ستعمل على مواصلة خدمة نفس الأهداف، كحفاظ منها على ذلك التمويل.‏
‏- يمكننا تحليل الحديث الوظيفي من خلال تناول نوعية الهدف نسبة للمتغيرات الممكنة بحقه، وهنا نلاحظ ثلاث حالات: ‏أهداف ثابتة عبر الزمن، أهداف متغيرة نسبة للزمن وأهداف متغيرة نسبة للأحداث وليس بالضرورة للزمن (وإن كان الأمر ‏يبدو متغيرا نسبة للزمن، ولكن ليس الزمن هو المؤثر في عملية التغيير)، والأهداف المقصودة هي تلك المقصودة من ‏الكلام، وهي بالتالي أهداف الدافع للحديث وليست أهداف المتكلم والتي لا تعدو أن تكون استرزاقا:‏


أ- أهداف ثابتة:‏
وهذه تكون عادة إما لقناعة المتكلم بمحتوى الكلام بحيث أن الهدف من الكلام هو نفسه هدفه الذاتي، وفي هذه الحالة لا يوجد ‏استرزاق من عملية الحديث أو النشاط الإعلامي، وإنما العملية تمثل ما يمكن أن يكون تحالفا بين طرفين لهما نفس ‏الأهداف، يعملان عليها سويا، وهي أهداف لا ترتهن في وجودها بتغير الزمن أو الأشخاص، وهذا النوع من التحالف يمكن ‏أن يسمى تحالف موضوعي. ويمكن أن نذكر في هذا الباب كمثل على ذلك، تحالف بعض الأطراف العلمانية التونسية مع ‏أطراف خارجية في العمل على تسيير مشاريع مشبوهة بتونس بدون تلقي تمويلات أو منافع، كتلك المشاريع المتعلقة ‏بموضوع المرأة عموما، أو تلك المنادية بإعادة النظر في الأسس التاريخية والدينية لتونس ( التأسيس لخلفية مسيحية أو ‏خلفية قرطاجنية لتونس والعمل على جعل البعد العربي الإسلامي مجرد بعد من ضمن أبعاد أخرى متنوعة..)‏

ب-أهداف متغيرة نسبة للزمن:‏
وهي عمليات يواصل فيها المتكلم تأدية مهام لمصلحة طرف آخر، ويكون الزمن هو العامل الوحيد الذي يحدد تواصل تلك ‏المهام، بحيث يأتي وقت تنقطع فيه مواصلة عملية الحديث الوظيفي، ويكون ذلك نتيجة قرارات داخلية من إحدى الطرفين، ‏إما أن المتكلم يقرر وقف عمليات الاسترزاق لإحساسه بخطأ ما يقوم به بدرجة من القوة تكون مانعا له من مواصلة الحديث ‏لمصلحة أطراف أخرى، أو أن يقرر الطرف الدافع للكلام إيقاف عملية الحديث الوظيفي.‏

ج- أهداف متغيرة نسبة لعوامل غير الزمن:
يحصل أحيانا أن تكون أحداث ما هي السبب في وقف عملية تواصل مهام الحديث الوظيفي، سواء توقف العملية بقرار من ‏المتكلم أو بقرار من الدافع للحديث، والتوقف قد يكون إراديا أو قد يكون لا إراديا بغياب الطرف المعني، بسبب قاهر، ‏كتغييبه بالموت أو بالسجن أو بالهجرة.‏
ولما كانت عملية الحديث الوظيفي، ترتكز على العامل المادي من حيث وجودها باعتبارها استرزاقا في الأصل، فإن هذا ‏العامل يكون مدار الأسباب المانعة لتواصل عملية الحديث تلك، مثل ذلك الاختلاف على الأجر (والذي لا يكون بالضرورة ‏ماليا) مقابل القيام بمهام إعلامية لفائدة طرف ما أو التشهير بطرف آخر من خلال مقالات أو مداخلات، أو التخلف عن ‏تمويل أعمال أو أنشطة وعد بها القائم بالحديث أو النشاط الوظيفي (عمليات التمويل التي تقوم بها أطراف غربية لمؤسسات ‏تونسية تحت مسميات عديدة)، أو تغير المهام مع عدم تغير المقابل، كأن يقع تمويل إحدى المنظمات للقيام بدراسة مقابل ‏تمويل، ثم يطلب من الطرف التونسي أن يقوم بدراسة أخرى من دون مقابل.‏
مثل آخر أن يكون منتج أفلام تونسي من أولئك المنتجين المشبوهين في اتفاق مع ممولين غربيين، ويقع الاتفاق معهم على ‏أن ينتج فيلما بمحتوى معين ثم يعدونه بتوزيعه خارجيا والعمل على نيله جوائز عالمية، وقد يقع أن يتخلف في الإيفاء بهذه ‏الوعود مما يسبب خسائر للمنتج التونسي، مما يدفعه للانسحاب من تأدية مهامه الوظيفية وهي إنتاج أفلام تحقق أهداف ‏مموليه.‏



سنواصل قريبا ان شاء الله :‏
‏2- محتوى الحديث‏


التعليقات والردود

1
فوزي مسعود
2009-03-14
اعتذار
يعتذر فوزي مسعود عن مواصلة هذه المقالات، كما وعد

شكرا

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق