فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

المشتغلون بالإسلاميات: تشويش الوعي وتكريس الواقع

2026-10-29 103 قراءة التدين الشكلي فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
أولا: مظاهر العقم

1- نسبة إلى الهدف: تناول زوايا غير مطروحة أصلا. فمن يتحدث عن أهمية تقوى الله، أو يكتب ويقدم المحاضرات ليثبت وجود الله، أو يبرهن على أفضلية الإسلام أو ضرورة تربية الأبناء، إنما يتناول زوايا متفقا عليها أساسا، أي إن الحديث كله خارج الموضوع، لأن المشكل ليس عدم الاقتناع بتقوى الله، ولسنا بصدد محاورة كفار لا يؤمنون بالله، أو أب وأم غير مقتنعين بأهمية التربية، وإنما المشكل متعلق بمستوى آخر، وهو العجز عن تفعيل مصداق تلك التصورات
فالحديث إذن لا يجب أن يكون حول الاقناع بتقوى الله، وإنما يجب أن يكون حول كيف نتقي الله، وهنا المقصود "كيف" التصورية، وليس "كيف" التنفيذية بالضرورة

2- نسبة إلى فرضية محرك الفعل: التحرك انطلاقا من فرضية أن الناس تنحرف لأنها تعرف الصواب، بينما الحقيقة هي أن الناس تنحرف لأنها لا تعرف ماذا تفعل. والناس تعجز عن فعل الصواب ليس لأنها تعرف ولا تريد، وإنما لأنها لا تعرف ذلك لأنهم ضحايا اقتلاع وتحويل ذهني (مثلا العديد من ذوات اللباس المتهتك لايعرفن درجة خطورة ما يرتدينه)

3- نسبة إلى الزمن: غياب الزمن بالتركيز على المفهوم عوضا عن المعنى. فمثلا، القول: "اتقوا الله"، عوضا عن البحث في كيفية اتقاء الله في واقع معين، لأن المفهوم متعلق لغوي غير زمني، بينما معنى المفهوم هو الذي يرتبط بالزمن والمكان. وحينما نبحث في تنزيل المفهوم، فإننا نلامس الواقع ونعمل على تغييره

4- نسبة إلى مجال الفعل: النظر إلى مجال الفعل الخارج عن قدرة الفرد، عوضا عن مجال الفعل الواقع تحت قدرته
ومن أمثلة ذلك البحث في مواضيع من نوع: كيف سيحاسبنا الله يوم القيامة، وهل ندخل النار رغم أفعالنا الجيدة، وهل ندخل الجنة رغم أفعالنا السيئة، وكيف ستقع الشفاعة، وهل يكفي الإيمان لدخول الجنة،
ثم تحويل هذه المسائل إلى مواضيع دروس وبودكاستات، عوضا عن الحديث عن كيفية فهم الواقع وآلياته التي يتحكم بها في الناس ويخضهعم لتصوراته، ليتيسر لنا إنجاز الفعل كما يقول الإسلام
اي كأن مدرسا يحدث تلاميذه عن مشكلة وجود الشغل حين التخرج عوض أن يحدثهم كيف ينجحون في امتحانات الباكالورا أولا، لأنهم ان لم ينجحو لن تكون مشكلة الشغل حين التخرج مطروحة أصلا

5- نسبة إلى القدرة على الفعل: التحرك فيما لا يمكن فعله عوضا عما يمكن فعله. ومن أمثلة ذلك القول بأن شرط النجاح معلق بالنية الطيبة وبالصدق مع الله.
وخطر هذا التناول أنه يربط نجاح الفعل في الواقع بعامل خارجي لا يمكن حسمه، مما يجعل نجاح الفعل غير ممكن ابتداء، إذ لا يمكن قياس النية الطيبة ولا الصدق مع الله. وهذا تبرير للفشل منذ البداية، ويحول التدين إلى عامل تثبيط عن الفعل ومبرر لتثبيت الواقع عوضا عن تغييره
تفسير ذلك أن النية والصدق متعلق فردي يدور حول جزاء الفعل في الاخرة، ولايجب ان يكون مكوّنا من عوامل فحص الفعل موضوعيا

6- نسبة إلى محورية التناول: محورية الفرد عوضا عن محورية المنظومة، أي تحميل الفرد المسؤولية مقابل تبرئة المنظومات المتحكمة والموجهة للواقع والافراد

7- نسبة إلى مسار الفعل: التعامل مع الفعل باعتباره نقطة منفصلة، عوضا عن اعتباره مسارا زمنيا؛ أي التركيز على الحدث عوضا عما يؤدي إلى الحدث. وهذا تناول تعييني لا يفهم من الواقع إلا أحداثه وأشخاصه، ويراه نقاطا منفصلة.
وهذا تناول فقهي تقني يصح في الأحكام القضائية، لكنه لا يجب أن يعتمد في فهم الواقع. لذلك، يمثل المشتغلون بالإسلاميات ذوو النظر التعييني الفقهي أكبر خطر لأنهم يروجون الفهم التفصيلي التعييني المؤدي إلى تثبيت تأسيسات الواقع والتشويس على فكرة اعادة النظر فيها

ثانيا: النتيجة

1- تكريس الواقع وتثبيت تأسيساته

2- ترويج أن مشاكلنا تقنية عملية وليست تصورية

3- استيراد التفسيرات التاريخية لمسار الفعل، التي كانت تدور حول محورية الفرد، وتنزيلها على الواقع الحديث الذي لا تصح فيه تلك التفسيرات

4- جعل الموضوع متعلقا بالفرد وليس بمنظومات التحكم الذهني والتحكم السياسي
لذلك، لا يمثل المشتغلون بالإسلاميات أي خطر على أي سلطة سياسية، بما فيها سلطات الاحتلال والدول الغربية.

5- المشتغلون بالإسلاميات أدوات تشويش على الوعي، وهم جزء من جهاز الدعاية؛ لأنهم يبرئون السبب الحقيقي للمشكل، وهم منظومات التحكم الذهني والسياسي

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق