فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

الإسلام كهوية والإسلام كمركزية عقدية: لماذا يقبل الغرب الأول ويحارب الثاني

2026-08-26 156 قراءة إسلام العقيدة فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
الإسلام كهوية والإسلام كمركزية عقدية: لماذا يقبل الغرب الأول ويحارب الثاني
هناك تصور يروج بعد نجاح وصول مسلمين إلى مناصب قيادية وسياسية في الدول الغربية (*)، أن ذلك هو دليل جدارة النموذج الغربي

لذلك تنشأ التفسيرات البعدية التي توظف متون الإسلام لتأكيد الجدارة الغربية
ما حصل هو اعتماد فهم ما للواقع الغربي، متوازيا مع فهم تسطيحي للإسلام، انتهى إلى القول الضمني أو المباشر بجدارة علوية النموذجية الغربية وقيمها ومفاهيمها

هذا ينجر عنه:
* تبني المفاهيم الغربية مثل القيم الكونية.
* تبني معاني المفاهيم المطلقة مثل الحرية
* تبني المصطلحات الغربية مثل الحرية الشخصية، والإسلام الديمقراطي، وحرية المرأة
* القبول بالمسطرة الغربية ومفاهيمها هو دخول مساحة التبعية للنموذجية الغربية، وقبول بتقييماتها وتحديداتها
* تحول الإسلام إلى أداة تثبيت التبعية والإقناع بها

-----------

أما أن نقبل أن الإسلام وجد لكي يكون تابعا لمنظومات عقدية وفكرية، أو لا نقبل
إن قبلنا فلا إشكال في ما سبق عرضه، إذ المتداول أنه يجب التسليم بالنموذجية الغربية
وأما أن لا نقبل بذلك ونعتبر الإسلام منظومة مستقلة موازية لغيرها ومغالبة لها، وجد ليضبط الواقع في كل أبعاده، بالتالي لا يصح أن يكون تابعا لأي تأطير، ولا يصح أن يكون تابعا للنموذجية الغربية

لما كان الأمر كذلك، فيجب إيجاد تفسير لهذا الخلل الموجود في توهم علوية النموذجية الغربية

----------

الأدوات المتوفرة عاجزة عن تفسير الإشكال مع الغرب في تعلقه بالإسلام، لذلك علينا أن نستحدث أدوات تتجاوز القصور الحاصل الذي أوهمنا أن علينا أن نكون تبعا

لذلك، ولاعتبار منهجي، أقدم فكرة تقسيم الإسلام لثلاث طبقات: إسلام الهوية، وإسلام الثقافة، وإسلام العقيدة

1- كل فعل تدين يحتوي الطبقات الثلاث، والإسلام يكون كاملا حين يتحرك في المساحات الثلاث، وإلا فإنه يتحول إلى نشاط ثقافي (الحج، صلاة الجمعة، الحجاب..)

2- إسلام الهوية هو بُعد الترميز والتمييز العيني لفعل التدين في تعلقه بالفرد داخل مجموعة غير متجانسة، مثل الحجاب الإسلامي لامرأة مسلمة في مجموعة نساء متهتكات. إذن إسلام الهوية هو تعلق فردي، لكن اللباس وحده، أي إسلام الهوية، ليس كافيا لتمام فعل التدين

3- إسلام الثقافة هو البعد الثقافي من فعل التدين، باعتبار أن كل فعل بشري فيه بُعد ثقافي بالضرورة، لذلك التدين هو، من زاوية ما، نشاط ثقافي. وحينما ينعدم بُعد العقيدة من فعل التدين فإنه يتحول إلى فعل ثقافي بحت، مثل خرجات الأعياد..

4- إسلام العقيدة هو الإسلام في بُعد المركزية العقدية العليا المؤثرة في المجال المفاهيمي الضابط لمجموعة بشرية، وهو الذي يغذي منظومات التشكيل الذهني من تعليم وتثقيف وإعلام

5- إسلام الهوية وإسلام الثقافة هما الأبعاد الفردية للإسلام، وهما اللذان يمكن ممارستهما في الغرب تحت تأطير المركزية الغربية، بينما إسلام العقيدة هو البعد الغائب، وهو المساحة التي يتغالب فيها الإسلام ضد المركزية الغربية ويتنافس معها على تأطير وضبط كل مساحات الواقع والتأثير فيه

ولهذا السبب يتم محاربة الإسلام في بُعد مركزيته العقدية، في نفس اللحظة التي يتم القبول فيها بالإسلام كمنظومة مندمجة، أي تابعة، في البعد الفردي، أي إسلام الثقافة وإسلام الهوية، أي ما هو ظاهر من التدين

------------

تقسيم الاسلام لمساحات ثلاث، يمكننا من استخراج الحقائق التالية

1- مفهوم الدين المتداول حاليا هو مفهوم غربي

2- الدين في المفهوم الإسلامي، ليس دائرة موازية لدوائر الواقع كما هو حاصل حاليا، وإنما طبقة في كل دائرة، وهذا معنى مركزية عقدية

3- الاستعمالات من نوع "الدين والثقافة"، و"الدين والرياضة"، و"الدين والفلسفة" هي استعمالات فاسدة في حالة الإسلام، لأنها ناتجة عن أثر الفهم الغربي للدين، إذ الإسلام ليس دينا بالمعنى المتداول، وإنما هو مركزية عقدية موازية للمركزية العقدية الغربية

4- الغرب يرفض الإسلام ليس لأنه دين، وإنما لأنه مركزية عقدية، ولنفس السبب حارب الغرب الشيوعية لأنها نموذج مركزية عقدية، رغم أنها توجد في مستوى دائرة من دوائر المركزية الغربية، ولنفس السبب لا مشكلة للغرب مع الدول الإسلامية التابعة رغم تدينها الشكلي: السعودية، المغرب، تركيا..

5- الغرب اشتد في محاربة الحركات الجهادية لأنها تستدعي الإسلام بوصفه مركزية عقدية عليا لا تخضع للمركزية الغربية، وهو السبب نفسه الذي يجعله يشتد في محاربة إيران، لأنها أيضا تستدعي نمطا من الإسلام وتجعله مركزية عقدية لا تخضع للمركزية الغربية

---------------
(*) مثل نجاح هؤلاء في امريكا: زهران ممداني، غزالة هاشمي، عبد الرحمن محمد السعيد...

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق