فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

في سياق دعوة المناظرة: إلى أي مدى يصح القول أن الاسلامي(*) والعلماني سواء

2026-07-04 33 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
في سياق دعوة المناظرة: إلى أي مدى يصح القول أن الاسلامي(*) والعلماني سواء

تحت سطوة خلل منهجي موروث، يتحرك العقل الجمعي المعاصر باستصحاب فرضيتين واهيتين تؤطران واقعه المعرفي وتدرس في الجامعات:

الأولى: اختزال المفاهيم في تعريفات لغوية ساكنة، باعتبارها تعريفات ماهيّة مطلقة وثابتة، مما يضفي عليها طابع المسلّمات العابرة للزمان والمكان

الثانية: وهم العشوائية الفكرية وغياب التاثير العقدي، والتسليم بأن فضاء التصورات والمفاهيم ينشأ كيفما اتفق، ولا يخضع في تفسيره وتفكيكه لغير الصياغات الإنشائية الرخوة والأسفنجية السائدة في العلوم الإنسانية

وقد جاء "منهج النمذجة الفكرية" (1) لينقض هاتين الفرضيتين بنيويا عبر قواعد صارمة:

أولا: حتمية النظم وهندسة الفضاء المفاهيمي: برهن المنهج على أن حركة المجموعات البشرية ليست عشوائية، بل محكومة بسياق متحرك منظم لـ "حقل المعنى"، هذا الحقل يتشكل من تراتبية هندسية تنبثق حتما من "المركزية العقدية" بوصفها نقطة أصل الإحداثيات المطلقة (0,0,0)، والتي يتفرع عنها ويحيط بها حقل قوى يسمى "المجال المفاهيمي"

ثانيا: التحول من الماهية اللغوية إلى الإحداثية الوظيفية: أخرج هذا المنهج المفاهيم الكبرى (كالحرية، والكرامة، والعدالة...) من زاوية "الماهية اللغوية الثابتة" إلى أفق "التعريف الوظيفي الحركي"
فالمفهوم في النمذجة الفكرية ليس مطلقا، بل هو "عقدة" (Node/noeud) يتحدد وزنها وقيمتها حصريا بموجب موقعها وإحداثياتها داخل المجال المفاهيمي الملحق بالمركزية العقدية. بناء عليه، تُسقط النمذجة وهم "المفاهيم الكونية أو العابرة للحضارات" (كالديمقراطية، الحرية الشخصية، القيم الكونية...)، وتكشفها باعتبارها "أوعية لفظية فارغة" تُشحن معانيها قسرا من أثر ظلال المركزية العقدية المهيمنة

ثالثا: تفكيك فساد المحاججة بالمسطرة الغالبة: إن التسليم بالمفاهيم السائدة واستعمالها كمسطرة للمحاججة (كالديمقراطية والقيم الكونية)، هو في جوهره تسيلم بصوابية التحرك داخل "المجال المفاهيمي" للمركزية الغربية الغالبة. وهذا يمثل فسادا منهجيا من حيث المبدأ، بصرف النظر عن تفاصيل النقاش حول دلالات المفهوم أو تعديلاته

رابعا: تطابق بنى التبعية (العلماني والإسلامي نموذجا): تأسيسا على ما سبق، فإن من يروج لتلك المفاهيم الوافدة ومن يرفضها أو يحاول تبيئتها وتعديلها، يقفون تقنيا على أرضية مشتركة؛ فكلاهما يسلم بصوابية المصنع والمسطرة الغربية التي أنتجت المفهوم، وإنما يتفاوضلون حول درجاته ومخرجاته من داخل المجال المفاهيمي السائد للمركزية الغربية.
ومن هذه الزاوية، لا فرق حقيقيا بين العلماني والإسلامي من هؤلاء، ماداما يشتقان المعاني اللاحقة لنصوصهما عبر أطر معرفية متفرعة وموجهة من النموذج الغربي

خامسا: السيادة والمشروعية العقلية الجافة: لأجل هذا كله، فإن "منهج النمذجة الفكرية" يقف في حالة استقلال وسيادة مطلقة؛ فلا يسلم بأي تحديدات اصطلاحية متداولة، بل ينتج مصطلحاته من داخل منطق فضائه الخاص صعودا من نقطة الأصل (0,0,0). المنهج لا يعترف بالتحقيبات التاريخية (الحداثة، مابعد الحداثة، الديكولونيالية...)، أو المناهج الجاهزة، أو السلطات المعنوية الموروثة، ولا يتوقف إلا عند "الجدارة العقلية الصرفة للكلام"؛ وهو ما يفسر ارتكاز "منهج النمذجة الفكرية" على صياغات رياضية ومنطقية جافة، ترفض حتما الصيغ الإنشائية المترهلة السائدة في مجمل معارف الإنسانيات المتداولة في الجامعات التابعة لدينا

------

(*) بالدقة، اقصد الاسلاميين النشطين الذين يتداولون في كتاباتهم مصطلحات انتجتها النموذجية الغربية ومجالها المفاهيمي

(1) لمزيد الفهم، يمكن الاطلاع على:
المعجم الاصطلاحي لمنهج النمذجة الفكرية
https://www.myportail.com/manhaj-concepts.php

https://www.myportail.com/lab-vision-methode.html

المفهوم، المعنى، الفعل
https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=12570

فساد مفهوم القيم الكونية
https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=12576

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق