فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

رفاق الحزن، الأشقياء أبدا، وبُعد الآخرة ...

2026-06-14 269 قراءة تأملات فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
رفاق الحزن، الأشقياء أبدا، وبُعد الآخرة ...
هناك الكثير من الناس ممن تمضي حياتهم في مسارات من العذاب لا تنتهي (*)

يُخلق أحدهم ليجد الشقاء ملازما له لا ينفكّ عنه، فلا يكاد يتركه أينما اتجه وحيثما حلّ، فيألف العناءَ ويألفه العناءُ، وتتحول حياته إلى عقاب متّصل يسعى إلى قضائه بأقل المسارات عَنَتا

إن حياة العُسْر لدى هؤلاء تمثل دليلا جليّا على وجوب وجود بُعد يضاف إلى حياة الدنيا، وهو بُعد الآخرة، وذلك مقتضى العدل، إذ ما ذنب هذه المخلوقات التي تفتح أعينها ثم تنتهي حياتها وهي في شقاء لا يكاد ينفكّ عنها، دون أي سبب سابق استوجب ذلك الحال السيئ

ولما كان الأمر يرجع إلى حكمة لا نعرفها لدى خالق الكون، فإن مقتضى عدله أن توجد مساحة أخرى يُجازى فيها ويُعوّض هذا الذي أُلزم الشقاء في هذه الدنيا العبثية

لذلك فإن الإيمان بالغيب يمثل طاقة تعين على تحمل الواقع لدى هؤلاء المستضعفين
وليس معنى ذلك أن الإيمان بالغيب يكون داعياً إلى التسليم لسادة الواقع بالضرورة، وإنما يمنحهم تفسيرا لعبثية حياتهم، مما يعطيهم طاقة على التحمل، فالحياة يجب إدراكها بشمولها، وهي بعدان: مساحة عالم الشهود، أي الحياة الدنيا، ومساحة عالم الغيب، أي الآخرة

وهذا التفسير الواسع للحياة ببعديها لا يهم المستضعفين ماديا فقط، وإنما يعني أيضا كل من يُلزم نفسه بما أوجبه الإسلام، فإنه يلقى نوعا آخر من الحرمان والشقاء، أو ما يشبه الشقاء، في هذه الدنيا، مما تفرضه عليه واجبات التقوى من تعفف وترفع وإغضاء، وهو يفعل ذلك ويصبر، بانتظار المجازاة في البعد الأخروي عما ألزم به نفسه من حرمان في بُعد الدنيا

------

(*) الفيديو لعيّنة من المستضعفين، رفاق الشقاء، وهو بائع حلويات متجول في باكستان. ويمكن التوسع في استحضار أمثاله الكثيرين في كل مكان، ومنهم أولئك في تونس من باعة الأرصفة في الأسواق الأسبوعية وغيرها من الأماكن

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق