فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

ردود حول التفاعلات مع تدوينة "التنصير الرياضي"

2025-08-23 985 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
هذه ردود مختصرة على أهم التصورات الواردة في التفاعلات:

1 - القول إن دعوات المسيحية لا خطر منها وأن التونسي لن يستجيب لها:

حينما يسبّك أحدهم، فإنك ترفض ذلك، لا لأن السبّ قد أحدث أثرًا مباشرًا ماديًا لديك، وإنما ترفضه لدلالاته اللامادية. أي لو قبلت به فإن موقفك هذا ستنجرّ عنه نتائج عديدة، باعتبارك ستصبح مهانًا سلبيًا يقبل بالدونية ولا يقيّم الأمور إلا بأبعادها المادية، فتقبل مثلًا أن تزنى ابنتك أو زوجتك، ولا يهمّك ما يقوله الغير من نعوت ما دام الأمر لم يُحدِث أثرًا ماديًا مباشرًا لديك

أي أن الفعل لدى الفرد العاقل يجب أن يُقيَّم لا لدلالاته المادية فقط، وإنما أيضًا لدلالاته اللامادية، ولا لأثره المباشر عليك فقط، وإنما لممكناته المؤجَّلة

فرفض دعوات التنصير ليس بالضرورة خوفًا من تنصير التونسيين، وإنما رفضٌ لأن نكون بلدًا مستباحًا يتم فيه معاداة الإسلام واستبعاده من المجال العام، مقابل تحويل ذلك المجال إلى مساحة للترويج للمجال المفاهيمي للمركزية الغربية التي تمثّل المسيحية إحدى مكوناتها

أي أن رفض دعوات التنصير هو رفض لتحكّم منتسبي الغرب فينا، ودعوة لتحرير المجال العام من تأثيرات المركزية الغربية، ورفض للاستهانة بنا كتونسيين والتعدّي على حقلنا، ورفض لمحاولة زرع نبتٍ أجنبي فيه

2 - القول إن الدول الغربية تسمح بسجود اللاعبين، فلماذا لا نفعل مثلهم:

أولًا: هذا القول يؤكد أن صاحبه ضحية عقلية التبعية للغرب؛ فهو لا يقيّم الفعل موضوعيًا من زاوية نظره ومصلحته وعقيدته هو، وإنما يعتمد الغرب مسطرة ثم ينقل عنهم ما فعلوه، أي أن هذا الكلام ابتداء، فاسد منهجيًا أصلًا

ثانيًا: إذا تجاوزنا فساد هذا التصور وحاججناه من داخله، فإن ما يصح لدى الغربي لا يصح بالضرورة لدينا، وهذه بديهية. فالغذاء المنصوح به لـ"زيد" مثلًا لا يُنصح به بالضرورة لـ"عمّار"، وما يفضّله أحدهم من لباس لا يفضّله غيره بالضرورة

ثالثًا: الغرب يتساهل مع مظاهر التدين الإسلامي لأنه في موقع قوة، والعالم كله يدور في مجال مفاهيمي متفرع من مركزيته الغربية الغالبة، فدلالة فعل السجود لدى الغربي الغالب لا خطر منها، وليست كدلالة حركة التنصير لدى المنهزم أصلًا مثلنا

3 - القول إن ما فعله اللاعب حرية شخصية:

هذا مثل القول بحرية التهتّك في المجال العام (لباس متبرّج، تصرّفات منفلتة...) بزعم الحرية الشخصية. وقد سبق أن فصّلتُ الرد حول هذه المسألة (*)، وخلاصته أن الحرية الشخصية لا معنى لها إلا في المجال الخاص، أي البيت مثلًا. لكن ما إن تخرج نحو المجال العام، الذي هو ملك مشترك بين مجموعة، فمن حقّ من يشاركك في تلك المساحة العامة أن يعترض على تصرفك ويرفضه إن كان فيه اعتداء رمزي عليه ولايقبل به

---
(*)
1- المساحة الخاصة والمساحة العامة: اللباس حامل ثقافي وليس شأنا خاصا
https://myportail.com/articles_myportail_facebook.php?id=10900

2- هل اللباس مسألة شخصية لايصح تناولها بالنقد ؟
https://myportail.com/articles_myportail_facebook.php?id=10702

++++++++++++++++
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق