فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

شهر رمضان: لماذا وكيف يُحرّف ويتحول لشهر ترفيه

2026-02-15 353 قراءة التدين الشكلي فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
تقوم منظومات التحكم والتوجيه الذهني بعملية استيلاء على شهر رمضان لتوظيف زخمه، بهدف ترسيخ وتعميق عمليات التحويل والاقتلاع المتواصلة ضد التونسيين، بغرض إلحاقهم بأفق النموذجية الغربية

- أتاح غياب تصور يستوعب آليات التأثير الحديثة، عملية توظيف شهر رمضان، ومنها:

1. غياب إدراك حقيقة أن الواقع الحديث تتحكم فيه منظومات التشكيل الذهني بدوائرها الثلاث: التعليم، التثقيف، الإعلام، ولا يملك الفرد إلا أن يكون عنصراً يعمل ضمن هذه الدوائر

2. التصور الذي يتعامل مع الواقع بمحورية الفرد عوض محورية المنظومات ساهم في الاستحواذ على شهر رمضان، لأنه أغفل حقيقة وجود منظومات تؤثر في الواقع بخلفية عقدية غربية مغالبة، لذلك حتى من يرفض الأعمال المتهتكة في رمضان فإنه يحمّل المسؤولية للأفراد (المؤلف، الممثل، التلفزة...) ولا يجاوز ذلك

- يعود التسليم بتحويل شهر رمضان لفعل ترفيهي إلى:

1. التعامل مع الإسلام كفعل ثقافي عوض أن يكون فعلاً عقدياً

2. التعامل مع الدين كفعل تعبدي فردي عوض أن يكون مركزية عقدية

3. القبول بمفهوم الدين كدائرة من دوائر الواقع عوض أن يكون طبقة تشمل كل دائرة من دوائر الواقع

4. غياب مفهوم المركزية العقدية وانتشار مفهوم الدين بمعنى الفعل الفردي ودائرة من الواقع

- ضعف العمق الفكري لدى المشتغلين بالإسلاميات ("علماء"، مفتون، وعاظ..) سبب من أسباب المشكلة:

1. يحملون تصوراً للدين أنه دائرة من دوائر الواقع عوض أن يكون مركزية عقدية

2. يتعاملون مع الواقع بمحورية الفرد والعينة، ويغيب لديهم مفهوم المنظومات المؤثرة، لذلك يركزون على الخلاص الفردي ويروجون للدين باعتباره أداة للتزكية الفردية (وهذا صحيح لكنه جزء من الحقيقة فقط)

3. تركيزهم على الانحرافات في بعدها الفردي جعلهم يغفلون ثم يقبلون الواقع من حيث كونه منظومة ومن حيث تأسيساته، وهو ما أدى إلى إغفالهم حقيقة أن تونس الحديثة تعرضت وأُسست على مسار اقتلاع عقدي منذ البدايات

4. لا يدرك المشتغلون بالإسلاميات أن مؤسساتهم الدينية (مؤسسات جامعية، دار إفتاء، برامج تلفزيونية…) هي آليات تُوظف لتكريس مسار الاقتلاع

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق