فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

الإسلام ليس دائرة من دوائر الواقع، بل هو طبقة من كل دائرة

2025-12-23 680 قراءة إسلام العقيدة فوزي مسعود
مفهوم الدين المتداول في معارف الإنسانيات قاصر، وهو نتيجة تسليمٍ اصطلاحيّ

صياغات من نوع: الفلسفة والدين، الفن والدين، الرياضة والدين، هي استعمالات فاسدة في حالتنا مع الدين بمعنى الإسلام؛ لأنها تنطلق من فرضية تقول إنّ الدين دائرة منفصلة عن دوائر الواقع من اقتصاد وفن ورياضة وفلسفة وغيرها. وهذا تصوّر متفرّع عن أثر النموذجية الغربية التي ترى الدين مجرّد ثقافة، وليس مركزية عقدية

الدين، بالمقابل، في الإسلام ليس مساحة فردية، وإنما هو مركزية عقدية موازية للمركزية العقدية الغربية. أمّا الدين بمعنى النشاط الفردي، فهو مساحة ضئيلة، وهي ما أسميه "إسلام الثقافة" (*)

الحقيقة هي أنّ الإسلام ليس دائرة من دوائر الواقع، إنما هو طبقة في كل دائرة من دوائر الواقع، بل هو الطبقة التي تعلو كلّ طبقات أي دائرة من دوائر الواقع، مثلما تفعل أيّ مركزية عقدية تؤثّر في الواقع، ومثلما تفعل تحديدا المركزية العقدية الغربية التي تؤثر في طبقات دوائر الفن والإقتصاد والفلسفة والأدب وغيرها من نشاطات الفرد

كما أنّ الاستعمالات من نوع: الدين والفن، والدين والفلسفة، استعمالات فاسدة إذا كان المقصود بها الإسلام

وأن يتم اعتماد هذا الفهم للإسلام، بمعنى دائرة، هو مؤشر على التسليم الاصطلاحي الذي تتبنّاه جامعاتنا، شقّ الإنسانيات، وهو دليل على تحوّل بعض تلك المؤسسات إلى أدوات إلحاق بالمركزية الغربية ومفاهيمها، وبعض عينات ذلك وجود مخابر حول "الظاهرة الدينية" في بعض كليات الإنسانيات التونسية

(*) النموذج التفسيري الذي أقدمه، الإسلام فيه يتكون من ثلاثة مستويات وهي: إسلام العقيدة، إسلام الهوية، إسلام الثقافة، والمركزية العقدية محورها إسلام العقيدة

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق