فعلُ منظوماتِ التحويل الذهني، التي كان ومازال التونسيون ضحاياها طيلة عقود، كان يدور حول محورية رفعة فرنسا مقابل الإقناع بدونيتنا، وقد أوجدت هذه المجهودات الاقتلاعية نتائج خطيرة، من بعض مؤشراتها التسليمُ بهيمنة فرنسا والنموذجية الغربية عمومًا، متوازيًا مع تكوين شعورٍ طاغٍ بمعاني كره الذات واحتقارها، وتصوّرٍ أننا لا شيء، وأننا خُلقنا لنكون أتباعًا للغير؛ إن لم تكن فرنسا فهي إمّا إيران أو تركيا أو دول الخليج
لقد دمّرونا داخليًا، لذلك حتى «النخب» من الأحزاب والمنظمات لا يعترضون على التبعية في أصلها، وإنما يُفاضلون بين درجاتها؛ أي نرفض التبعية لفرنسا لنكون أتباعًا لدولة أخرى مثل إيران أو تركيا أو السعودية أو قطر أو الإمارات
وكلّ هذا يجب أن يزول وينتهي من خلال إعادة النظر الجذري في تأسيسات تونس الحديثة ونموذجها التصوري الذي يضبط الأفعال في مساحتها وأفقها، والذي ولّد هذه الشخصية التّابعة المنكسرة
"إن لم نكن أتباعًا لفرنسا، فلا بأس أن نكون أتباعًا لتركيا أو إيران أو لدول الخليج"
2025-12-14
1146 قراءة
الفرد التابع
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال