الصور المصاحبة من إحدى فروع سلسلة مغازات MG الموجودة بأريانة (العاصمة التونسية)
تلاحظون أن رسالة الترحيب بمدخل المغازة كُتبت فقط بالفرنسية، ثم إن الأجنحة داخل المغازة كُتبت أيضًا فقط بالفرنسية.
ما دلالة هذا
1- هذا يعني أن المشرفين على المغازة يعتبرون اللغة الفرنسية هي الأجدر بالاستعمال، وأن اللغة العربية ليست أهلًا لأن تكون واسطة لمخاطبة الناس
وهذه رسالة خطيرة تقوم هذه السلسلة من المغازات بنقلها ضمنيًا للتونسيين الذين يتشرّبون دلالاتها؛ إذ يتم نقل معاني احتقار الذات بالتوازي مع معاني رفعة فرنسا ولغتها
إذن، هذه المغازات، من خلال الملصقات، بصدد القيام بمهام دعائية إيديولوجية مسكوت عنها، بالتوازي وبغطاء وتوظيف أدوارها الاقتصادية. هذه المغازات بصدد القيام بتحويل ذهني للتونسيين، تحويل بطيء لكنه عميق
2- تواصل وجود تلك الملصقات بالفرنسية لازمه غياب الرفض من التونسي الذي يدخل ويشتري من تلك المغازات كأن الأمر سويّ ولا مشكلة هناك؛ أي إن هذا يعني تسليم التونسيين بأن تتم مخاطبتهم بلغة غير لغتهم
التونسي لو سببتَه في أمر شخصي بسيط لانتفض وهاج، أمّا حينما تُهينه في انتمائه ولغته فتخاطبه بلغة غير لغته، وهو مستوى أهم من المستوى الشخصي الضيق، فإنه يقبل ذلك، أو بالدقة تمّ التلاعب به بغرض القبول بذلك، لأنه لا يدرك أن ذلك إهانة
هذا يدلّ على أن جهاز الإدراك لدى التونسي العادي، في بعض مساحاته، لا يعمل بكامل ممكناته، وأن كفاءة العمل الذهني لدى التونسي معطّلة جزئيًا ومتحكَّم فيها، بفعل عمليات التوجيه والتحكّم الخفي عبر منظومات التشكيل الذهني
3- حرية المغازات في استعمال لغة غير لغة التونسيين، ومواصلة استعمالها لغة عدوّ (فرنسا) احتلّنا وما يزال يتدخّل في مختلف أوجه حياتنا، من دون اعتراض من التونسيين ومن دون رفض من الأجهزة الرسمية، دلالته نجاح منظومات الاقتلاع التي استهدفت التونسيين منذ عقود، وعملت على تحويلهم القسري نحو أفق المركزية الغربية في نموذجها الفرنسي
4- غياب الرفض لتسلّط اللغة الفرنسية على المجال العام في تونس، من الفواعل/النخب، يعني أن هؤلاء «لا في العير ولا في النفير» كما يقال، وإنما هم مجموعات وظيفية لا قيمة لها فعليًا في تغيير الواقع، وهي تشكيلات تقنية تثير الضجيج بعراك بَيْني عقيم، وتتحرّك في سياق نموذج ضمني يحدّد مساحة وسقفًا لا يمكن تجاوزهما، تستوي في ذلك الأحزب والمنظمات ومنها التي يقال أنها شبابية وطلابية
مؤشر الوعي من خلال التعامل مع الملصقات الفرنسية: إن لم يستفزّك هذا، فحالك لا يَسُرّ
2025-12-13
987 قراءة
الفرد التابع
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال