فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

في مراحل التغيير لا يجب الاعتماد على أصحاب المعارف (أساتذة الجامعات والشيوخ "العلماء")

2025-12-05 1016 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
المعرفة ليست الفكر، وإن كانت المعرفة تحتوي نوعًا من التفكير الداخلي المنضبط بمساحة ذلك الحقل المعرفي وأفقه، يُطلَق عليه تجوّزًا تفكيرًا، وأسميه التفكير التقني/المعرفي، وهو ليس المقصود بكلمة “التفكير” الذي يتحرك في مساحة المجهولات ويسعى لمساءلة البدايات والتأسيسات

المعارف (وهو الحقل الذي تشتغل فيه الإنسانيات عمومًا ومنها الإسلاميات) بحكم آلياتها لا يمكن إلا أن تُكرِّس الموجود، وأصحاب المعارف هم في النهاية أصحاب اختصاص وليسوا أصحاب تفكير، وهم لذلك أدوات تثبيت الواقع. يصحّ هذا على أساتذة الجامعات وعلى "علماء" وشيوخ الإسلاميات. لذلك فإنّ من الخطأ المنهجي الاعتماد على أصحاب المعرفة في مراحل التغييرات الكبرى

يجب التذكير أن الاختصاص العلمي تعلّقٌ معرفي وليس تعلّقًا فكريًا، أي إنّ الشهادة العلمية تُعطى مقابل إنجاز معرفي وليس مقابل إنجاز فكري. فلا يتحصّل أحدهم على شهادة علمية لأنه مفكر، وإنما يتحصل عليها لأنه صاحب اختصاص معرفي كذا وكذا

كما أن كل موضوع يمكن أن يكون له تناول معرفي لا يراجع التأسيسيات ويكتفي بالتحرك في مساحة الأجوبة على سؤال: "كيف"، مقابل التناول التفكيري الذي لا ينضبط بتلك التأسيسات ويتحرك في مساحة الأجوبة على أسئلة: "لماذا"، "ماهو"، "من"

يجب الإشارة إلى بديهية أخرى كذلك، وهي أن صاحب المعرفة يمكن أن يكون منتجًا للفكر بمعناه الجذري التأسيسي، لكنه حينما يفعل ذلك فليس لأنه صاحب معرفة، وإنما بصفته مفكرًا. لذلك يمكن أن نجد مدرّسي جامعات و"علماء" وشيوخًا منتجين للفكر

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق