هذه الأحكام القضائية الطنّانة التي صدرت بالأمس ضدّ مجموعة من التونسيين، وكانت بمدد طويلة فاقعة، وصل بعضها إلى عشرات السنين، واليوم تمّ اختطاف ناشطة سياسية من الشارع، بينما كان يمكن استدعاؤها، ممّا يعني أنّ هناك قصدًا لترهيب التونسيين
وقبل ذلك، فإنّ هذا الذي نعيشه منذ سنوات انقلاب 25 جويلية هو مسار غريب في كلّ ما يمكن التوقّف عنده، فهو انقلاب غريب في آلياته، وهو تحكّم في أجهزة الدولة بطريقة غريبة
ثمّ هناك وَلَعُ القائمين بهذا الواقع، ممّن أتى بالمنقلب، ولعهم بالسجون، فكان أن أذاقوا التونسيين من مختلف الانتماءات، الاعتقالات والعَسْف، بمدد لم يعهدوها لدى الأنظمة السابقة
--------
كلّما حصل أمرٌ من هذا الذي نشهده في مسار الانقلاب، ازددت يقينًا بصوابية رأيي الذي كوّنته منذ أيام الانقلاب الأولى، وهو أنّ هذا الانقلاب وراءه عقل إبداعي، وأنّه عكس ما يتصوّره الكثير، فإنّ المنقلب كفرد ليس له من الأمر شيء، وإنّما أُتي به على غير علمه وتمّ توظيفه. والأرجح أنّه تمّ اختياره هو تحديدًا للانقلاب، لتوفّر هذا الإنقلابي على صفات عديدة تتيح تنفيذ ما يحصل ممّا نراه، أي قدرته على تنفيذ الغريب من المهام
----------
ما يقع من عبث ووَلَعٍ بسجن الناس وإهانتهم وتدمير البلاد وتفكيك مؤسّساتها، هذه أمور ليس للمنقلب فيها إلا دور الجهاز التنفيذي، وهذا المنقلب أعجز من أن يصمّم وينسّق كلّ هذه الأمور
هناك عقل أعلى يُبدع في توظيف أجهزة الدولة لتركيع تونس وفواعلها المفكرة والسياسية
هناك عقل تسلّل في غفلة من التونسيين حينما كانوا يتعاركون عراكهم البَيْني الأبدي العابث، تسرب إلى أجهزة الدولة وتحكّم فيها ونفّذ الانقلاب، بغرض جعل تونس كسيحة كما نراها الآن
علينا أن نوسّع أفق نظرنا خارج عون التنفيذ، أي النظر إلى ما يجاوز المنقلب ذاته
ما يحصل استهدافٌ للدولة التونسية تقف وراءه، على الأرجح، دولٌ أجنبية وأجهزة حرفية صمّمت ونفّذت كلّ هذا الذي يقع ببلادنا
-------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
هذا العبث الذي يحصل في تونس، وراءه "عقل إبداعي" حِرَفي
2025-11-29
1334 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال