فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

الناس تعاني المشقّة وعلينا التعامل معهم بإحسان

2025-11-19 1368 قراءة مختلفات فوزي مسعود
بغرض تهيئة داري بإدخال ترميمات وتنظيفات، استقدمتُ بنّاءً، وهو رجل يقارب السبعين عامًا، يشتغل لوحده كعامل يومي؛ كل يوم هو في شأن: مرة يجد من يستدعيه للترميمات، ومرة يقوم بتركيب باب أو نافذة، ومرات عديدة يبقى منتظرا من دون أي مدخول

ثم استقدمتُ أيضًا عاملاً آخر مختصًا في تهيئة الحدائق، بهدف تشذيب الأشجار والنباتات الملحقة ببيتي

وهو، كما يبدو، لعله جاوز الستين، وهو أيضًا عامل ينتظر أن يستدعيه أحدهم مرة لتهيئة حديقة أو ما شابه

أول ملاحظة يمكنني بيسر ذكرها هي أنّ كليهما يعاني هزالًا شديدًا، أكاد أقول إنهما يعانيان من سوء التغذية. ويمكنك بيسر أن تتصوّر مدى الشقاء الذي يعانيه كليهما، وهو شقاء يظهر في نبراتهما وهيأتهما، ويمكن تصوّر مدى الصعوبة وكيف لأي منهما أن يجد شغلًا في تونس العاصمة، وكيف سيعاني ما دام لا يوجد له أيّ دخل قارّ

------------

الحقيقة أنك حين ترى أمثال هؤلاء، فإنك تجد نفسك أمام سيل من الأسئلة تعجز عن معالجتها كلّها فضلًا عن أن تجيب عنها، فتختنق وتفرّ لجهة أخرى لا تدري ماهي إلا انها أخرجتك مما يكتم أنفاسك
لكن أقلّ ما يمكن الخروج به من حال هذين العاملين اللذين يمثّلان عيّنة لقطاع واسع من التونسيين، هو أنّ الناس في جزء كبير منها تعاني الكثير لبلوغ الحدّ الأدنى من العيش، وأنّ الناس تعيش بمشقّة، وأيّ مشقّة، وأنّه بالنتيجة يجب الترفّق بمن يعيش معنا من أمثال هؤلاء، وألّا نَقْسو عليهم حين التعامل معهم

أمثال هؤلاء الأرجح أنّ همّهم وجلّ وقتهم مخصّص لكيفية إيجاد لقمة عيش يومية، وهو تعبير بالمعنى الحرفي للكلمة. ثم علينا أن نعرف أن واقعنا صعب، بل صعب جدًا، ولنتذكر أن الفقر أشدّ السوء الذي يمكن أن يعانيه الإنسان، ثم إن على الفرد ممّن أنعم الله عليه ويسّر له أن يغادر مساحة الفقر، أن يتذكر أمثال هؤلاء، وأن يحسن إليهم، وأن يترفق بهم إن حصل وتعامل معهم

-------------

فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق