فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

منهج التناول القَبْلي مقابل التناول البَعْدي للفعل: مثلا التعليم مقابل الديموقراطية، التقوى مقابل التسامح ..

2025-09-29 1154 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
بغرض تيسير فهم مواقفنا، يمكنني أن أقترح تناولاً منهجياً للتعاملات من زاوية زمن حدوث الفعل، فبعضها ينظر إلى ما قبل وجود الفعل وبعضها ينظر إلى ما بعده

الذي ينظر إلى ما قبل الفعل فإنه يساهم في وجوده، بينما الذي ينظر إلى ما بعده فإنه يبقى تابعاً بالضرورة لموجِد الفعل
وهذا التناول يصحّ على كل أمر، بداية من الأمور الشخصية وصولاً إلى مسائل المجتمعات والدول

فالحديث عن سلامة المجال العام ووجوب استنقاذه من التأثيرات المغالبة، وعموماً الدعوة إلى تقوى الله والنهي عن المنكرات، هو تناول ينظر إلى ما قبل حصول الفعل، فهو يمنعه أو يساهم في مساره
بينما الذي يتحدث عن التسامح والمغفرة والتجاوز، فإنه ينظر إلى ما بعد حصول الفعل، فهو يبرره باعتباره لا يتحدث عن حصوله وإنما يتحدث عن تعلقه بالغير

--------------

في مسائل السياسة وإدارة الواقع، الحديث عن منظومات التشكيل الذهني (تعليم، تثقيف، إعلام) والمستوى اللامادي عموما، هو حديث عن ما قبل حصول الأفعال، أي قبل تَكَوُّن الواقع
بينما الحديث في المستوى المادي التقني من سياسة واقتصاد وحقوق، فهو حديث عمّا بعد حصول الفعل، والمقصود هنا هو فعل تأسيس الواقع

لذلك، هناك ممارسات تنتج مجهوداً يعمل على تكريس الموجود والإقناع به؛ فالذي يتحدث عن التسامح والمغفرة إنما يقوم بتبرير فعل الانحراف ويعمل على ترويجه ما دام يقرّ بوجوده بَعديّاً

والذي يتحدث عن المستوى التقني من الواقع من سياسة وحقوق مع رفض النظر في التأسيس الأوّلي لذلك الواقع، فإنه عملياً يقوم بتبرير الواقع الموجود في توجهه العقدي الأوّلي

--------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق