طيلة العقود الماضية، تمّ اقتلاع التونسيين واستُنبتت فينا مجموعة تكره ديننا كما تكرهه فرنسا أو تزيد، وتكره لغتنا العربية كما تكرهها فرنسا أو تزيد
ثم تكاثرت هذه المجموعة وتناسلت، وتسلّمت قيادة منظومات التعليم والتثقيف والإعلام، وأصبحت هي التي تقرّر لنا مفاهيم الدين وما يجب فعله في المجال العام وما لا يجب، وهي في كل ذلك تتحرّك انطلاقًا من زوايا نظر غربية مغالبة وتستعمل مصطلحات غربية تعتبرها مرجعًا وتسعى لإلزام التونسيين بها (الدولة المدنية، حرية المعتقد، الحرية الشخصية...)
ومنّا من كان يُغالط الناس وخاصة أتباعه ولا يكشف حقيقة هؤلاء ولا حقيقة مشاريعهم، وأنهم أدوات امتداد للغرب
لقد كان يتمّ إخفاء حقيقة أنّ ممثّلي الغرب هؤلاء لا يمكن الالتقاء معهم؛ فإمّا نحن أو هم، وهذه هي طبيعة المغالبات العقدية، ولذا بدؤوا هم بالهجوم وعملوا على اقتلاع التونسيين من عقيدتهم، وفعلوا ذلك منذ عقود وما زالوا يفعلونه إلى اليوم
أمّا عامّة التونسيين فقد ابتُلوا بقيادات – أكثرها من التيار الإسلامي – عملت على مغالطتهم بإخفاء حقيقة الصراع في تونس، وكانت تروّج أنّه صراع تقني محصور في مساحات السياسة والحقوق
وتلك مواقف زادت من قوّة ونفوذ ممثّلي الغرب حتى تعاظم تمدّدهم وتأثيرهم، وحتى استولوا على كل شيء في بلدنا وأصبحنا غرباء فيه
الآن يجب على التونسيين التحرّر من عوامل الكبح التي عطّلت الوعي وروّجت للمغالطات، وفي مقدّمتها قدماء الإسلاميين، ثم المضيّ لخوض المعارك المؤجّلة والمتراكمة طيلة عقود مع نبت الزقوم ممثّلي فرنسا
علينا أن ندرك أنّ مغالباتنا مع ممثّلي الغرب هؤلاء وجوديّة، ويجب أن يكون محورها تحرير منظومات التشكيل الذهني من تحكّمهم وتأثيراتهم، أي تحرير التعليم والتثقيف والإعلام من التبعيّة للنموذجيّة الغربيّة، ورفض أن تكون أدوات تُوظَّف لإخضاع التونسيين بغرض إلحاقهم بالمركزيّة الغربيّة
-----------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
الموضوع أوسع من مسألة صلاة، إنّه معارك مؤجّلة مع ممثّلي الغرب في بلادنا
2025-09-26
1106 قراءة
إسلام العقيدة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال