فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

لا تستعمل مصطلحات غيرك، لأنك بذلك تجعل نفسك تابعًا لمسطرته التقييمية وتجعله مرجعا لك: الحجاب ليس "حرية شخصة"، والصلاة ليست "حرية عبادة"

2025-09-25 1217 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
الذين يدافعون عن الحجاب الإسلامي بالقول إنه حرية شخصية، إنما يرتكبون ثلاثة أخطاء منهجية:
أولًا: يُنزلون الحجاب من مستوى فعل تعبدي يدخل في سياق مسار عقدي إسلامي شامل يؤطر الواقع، إلى فعل تعبدي فردي معزول من دون أي رابط بمنظومة عقدية عليا، وبهذا يسلّمون بالرؤية العلمانية للتدين

ثانيًا: يتنازلون عن مسطرتهم، أي المركزية العقدية الإسلامية ومصطلحاتها، ويستبدلونها بمصطلحات الغالب، وهو مصطلح "الحرية الشخصية".

ثالثًا: إن استعمالك لمسطرة تقول بمحورية الحرية الشخصية يُلزمك بأن تقبل آليًا بكل الانحرافات وأن تسود المجتمع، ما دمت قد سلّمت بفكرة الحرية الشخصية

والآن في مسألة معركة الصلاة ضد منتسبي فرنسا الذين يستولون على منظومات التشكيل الذهني ومنها التعليم، فالذي يدافع عن أولئك الفتية دعاة الصلاة بالقول: اسمحوا لهم بالصلاة لأن ذلك حرية معتقد، إنما يرتكب أيضًا ثلاثة أخطاء منهجية:

أولًا: يُنزلون فعل الصلاة من كونه تفصيلًا من مسار عقدي شامل لضبط الواقع بكل أبعاده، يكون فيه الفرد وصلاته مجرد عنصر من بناء متكامل، إلى مستوى الصلاة كفعل فردي منعزل فقط، وهذا هو الفهم العلماني للدين

ثانيًا: بدل أن يُنظر إلى الصلاة في سياق منظومة الإسلام الشاملة ومن خلال مصطلحات الإسلام، يُستعمل مصطلح المغالب الغربي وهو "حرية عقدية"، وهذا معناه أن ذلك المغالب، أي منتسبي فرنسا، صار مرجعًا يُتخذ مقياسًا يُستشار ويُعتمد أداة لتقييم صوابية الأفكار والأفعال

ثالثًا: قبولك بمسطرة المغالب الغربي ومنتسبيه المحليين هو تنازل عن مسطرتك، وهذا يجعلك بالضرورة تقبل بأي انحرافات، وينزع عن الإسلام أحقيّة ضبط الواقع التونسي، باعتبارك سلّمت بالمسطرة التي تقول إن الإسلام مجرد حرية شخصية وليس مركزية عقدية

الخلاصة: لا يجب القبول بأي مصطلح وافد من منظومة عقدية مغالبة، لأن إنتاج المصطلح يحمل معه سياقاته وزوايا نظره وتأطيره العقدي

-------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق