سيكتشف الثوريون والإسلاميون في تونس، يوما ما، أن العدو كان من داخل صفوفهم
سيصل التونسيون، وخاصة الصفّ الثوري، يوما ما إلى حقيقة أن عددا مهما من كبار ناشطي الصفّ الإسلامي على شبكات التواصل، إنما كانوا يؤدّون أدوارا لفائدة المنظومة التي تحكم تونس منذ عقود، وأنهم كانوا ركائز لتدعيم الواقع والإقناع به عوض مقاومته
هؤلاء النشطاء والمؤثرون "الإسلاميون" الذين لأسباب عديدة منها ظروف القهر والتضييق الإجتماعي والسجون، حصل لهم كما يظهر من مواقفهم، تغير عميق في القناعات الفكرية، لكنهم لا يريدون إعلانه بصراحة، ويواصلون مغالطة الناس
وسيتذكر التونسيون أن هؤلاء المثقفين والمؤثرين كانوا يوظّفون سابقة انتمائهم للصفّ الإسلامي ودخولهم السجن، للترويج ـ من طرف خفي ـ لعلوية المركزية الغربية ولمفاهيمها (القيم الإنسانية، القيم الكونية، محورية الديمقراطية، محورية الحرية الشخصية، الدولة المدنية...)، وأن هؤلاء يقولون مباشرة وضمنيا بوجوب التسليم بتأسيسات تونس الحديثة الجارية في فلك النموذجية الغربية
وأن هؤلاء المؤثرين والناشطين يختزلون الفعل في مساحة السياسة والحقوق، ويرفضون أي إعادة نظر في التأسيس العقدي لتونس الحديثة، مما يكرس الواقع وجذوره
وسيدرك التونسيون متأخرين أن هؤلاء كانوا أعداء لهم وخدما لسادة الواقع، بطريقة أخبث من المغالب المباشر العلماني. وسيتم حينها إدراك دلالة مصطلح "منتسبو فرنسا الإسلاميون" الذي كتبت حوله مرات عديدة
--------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
حين يصبح بعض الإسلاميين أعمدة لتكريس الواقع الفاسد والإقناع به
2025-09-24
1137 قراءة
المفكر التابع
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال