التقيت اليوم في إحدى مقاهي الضاحية الشمالية بإريانة ببعض الإخوة من قدماء "الإتجاه الإسلامي" و"الجبهة الإسلامية"، وكان اللقاء بترتيب أحد الأصدقاء، كجلسة حوارية أقدم فيها تصوراتي وأهمية المنهج الجذري الذي أدعو إليه
في جزء من النقاش حول فشل مشروع الإخوان المسلمين طيلة قرن والذي تفرعت عنه التجارب الأخرى، رفض أحدهم هذه الفكرة وقال إن الإخوان كانوا طوال تلك الفترة موجودين دائمًا وكانوا يمثلون حائط الصد ضد الأعداء
قلت له إن وجودهم ذلك كان وجود المفعول به لا وجود الفاعل، إذ إن ما يهم ليس مجرد الوجود وإنما نوعه وفي أي اتجاه من الفعل يكون الوجود
وأنه لا يجب الافتخار بأنك حائط، بل يجب أن يكون الهدف من المشروع السياسي انتزاع التحكم في الواقع وتغييره، من طرف منتسبي الغرب، لا أن تكون مجرد فزاعة أو حائط
ذكرت له في سياق الحديث أن مشروع الإخوان له إيجابيات عديدة أهمها التكوين الفردي، لكن نقطة ضعفه تكمن في فساد فرضيته التي تقول بسلامة التأسيس الأولي لبلداننا الحديثة، ولذلك بنوا مشاريعهم السياسية على تصور إصلاحي يسلّم بالموجود ويبني فوقه، مما حولهم إلى توابع لسادة الواقع وأدوات تبريرية له (المغرب، الأردن، تونس، الجزائر...)
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
لا يكفي أن تكون موجودًا، وإنما العبرة هي بأي معنى وصيغة أنت موجود
2025-09-01
1063 قراءة
المفكر التابع
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال