فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

منهج منظومة التعليم في إخضاع التونسيين: الإغراق في أسئلة "كيف" مقابل تغييب أسئلة الإيجاد: "لماذا"، "ما هو"، "متى"

2025-08-23 968 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
التونسيون في عمومهم ضحايا مسار تحكّم ذهني أمّنته مراحل التعليم المختلفة منذ عقود، ويُستثنى من ذلك من بذل مجهودًا خاصًا يدور حول معاني رفض التسليم بمحتويات تلك المنظومة وتوجيهاتها

منظومة التحكّم من خلال التعليم اعتمدت، لإنجاح مهمتها تلك، على ما يلي:

- جعل التونسي يسلّم بالتأطير التصوّري العقدي الذي يضبط كل مجالات الأفعال، وبنموذج تونس الحديثة الذي قُدِّم له، ومن ذلك التسليم بالرموز (نخب الاستقلال) وبالرواية الرسمية للتاريخ وللأحداث

- جعل التعليم بكل مراحله، وخاصة الجامعي في حقل الإنسانيات، يضمن عدم توقّف التونسي لمساءلة البدايات، ولا يراجع النموذج العقدي الذي يحكم تونس منذ عقود، من خلال اعتماد النموذجية الغربية مرجعًا

- إغراق الطالب التونسي في مفاهيم النموذجية الغربية ومصطلحاتها، بما ينتهي إلى التسليم بها كقيم كونية وحتمية تاريخية

- استبعاد فكرة خطر المصطلحات ووجوب عدم التسليم بها (لذلك يتداول سياسيو تونس المصطلحات الغربية كمسلمات مثل: ديمقراطية، حرية ضمير، حرية شخصية...)، لكي يبقى التحرك في تفاصيل ما يقدَّم من معارف غربية

- جعل الفعل الدراسي والبحثي الجامعي يدور في الكيفيات، أي في نقاش تفاصيل محتوى ما تقدّمه المعارف الغربية، مما يضمن عدم الخروج من نموذج تونس الحديثة وتأطيراتها

- الإغراق في أسئلة التفاصيل والتسليم بالموجود من خلال أسئلة "كيف"، مقابل استبعاد أسئلة الإيجاد ومساءلة البداية مثل: "لماذا"، "ما هو"، "متى"

- لذلك تجد أن عموم التونسيين، سواء كانوا علمانيين أو إسلاميين، لا يخرجون عن حدود وسقف ما صُمّم لتونس الحديثة، ولا عن حدود المعارف الغربية وتأطيراتها. وجميعهم تقريبًا يعاني من قصور تصوّري يجعله يكتفي بالبعد المادي في فهم الواقع، لذلك يتحدثون عن الثروات المنهوبة إن تناولوا خطر التبعية، ولا يتناولون الأبعاد اللامادية للإلحاق مثل العقيدة واللغة والثقافة، ويختزلون فعل التغيير في الأبعاد التقنية مثل السياسة والحوكمة والحقوق، مقابل إغفالهم لأبعاد العقيدة والثقافة التي تحيل إلى النموذج التصوّري الذي يحكم تونس منذ عقود

-------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق