نتيجة خلل تصوري مزمن متجذر لدى عمومنا، فإننا نختزل الواقع وقضاياه في بُعد السياسة، ونعتمده مسطرة، ونتجاهل أبعاد العقيدة والفكر والثقافة ذات التأثير الأعمق
ولذلك فإنه يتم تقييم الناس حسب مواقفهم السياسية، فنذمّ من يظهر تملّقا للسلطة أو إحدى منظوماتها
وكنّا نصف من يتقرّب من منظومة بن علي لَحّاسًا أو طَ.حّ.ا.نًا أو قَوّادًا، ونستعمل نفس التوصيفات الآن ضد أنصار عبير موسي أو قيس سعيد
------
لكن لسبب ما، لاندرك أن الخطر الأكبر يأتي من صنف آخر من المتملّقين واللَّحَّاسَةْ
لا ندرك أن من يتعامل مثلا مع "أ.ي" أو "ن.ر" أو "ر.ب.س"، ويعيد نشر تدويناتهن ويمهّد بتكلّفٍ يشيد فيه بكفاءاتهن في الكتابة وبآرائهن، ثم ينهي ذلك باستدراك خفيف ولوم لطيف يوجهه لهن من طرف خفيّ، إنما يتملق تملّقا فجّا أين منه تَلْحيسُ قَوَّادَةْ عبير موسي
والذي يصرّ على التبرع بالإشادة برموز منتسبي فرنسا ممن يتسمى بالحداثي والتقدمي و ... في قطاع الثقافة والإعلام بمناسبة حدث موتهم أو غيره، وهم الذين طالما رفضوا وجوده وطاردوه وسعوا لاجتثاثه باعتباره عدوا
من يفعل هذا من ذوي الهوى الإسلامي إنما يمارس تَلْحيسًا لا يَلْحَقه ولايُدانيه تَلْحيس قَوَّادَة قيس ولا حتى بن علي
-----
سبب خطر التَّلْحيس والقَوَادَة لدى هؤلاء الإسلاميين، يرجع أولا لكون تملّقهم لايتمّ التنبّه له، فيكون أثره متواصلا من دون صدّ، فهو يروج للمغالب ويرفع من قيمته ومنظومته لدى عموم الصفّ الإسلامي، وذلك عوض أن يكون أداة للتوعية من خطرهم وهم الذين يَتبوّلون عليه من دون إنقطاع منذ عقود
وثانيا هؤلاء المتملّقون يتحركون في المساحة اللامادية من عقيدة وفكر وثقافة، وهي المساحة الأخطر، لذلك فإن نتيجة أفعالهم أنهم يساهمون في التمكين للمشروع العقدي للمغالب أي لمنتسبي فرنسا
لذلك علينا أن ننتبه ونتوقّف عند لَحَّاسَةْ الثقافة والفكر مثلما نتوقف عند لَحَّاسَةْ السياسة
وعلينا أن نذمّ متملّقي الثقافة من المدونين الاسلاميين وننبذهم ونسفّه مواقفهم مثلما نفعل مع قَوَّادَةْ السياسة من جماعة عبير وقيس
--------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
"لَحَّاسَةْ" الفكر والثقافة أخطر من "لَحَّاسَةْ" السياسة
2025-08-12
1083 قراءة
المفكر التابع
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال