البعض كتب موجها كلامه لي أكثر من مرة قائلا: لماذا لا تقاوم وتكتب ضد الانقلاب، وهو يتصور كأنه أفحمني
الحقيقة هؤلاء يقصدون لماذا لا أقاوم الانقلاب بطريقتهم، أي عليك أن تلتحق بهم وتسلّم لهم باعتبارهم "آية الله العظمى" في مقاومة الانقلاب الذي يقرر الطرق والأفكار ويملك الصوابية، وماعليك إلا أن تلتحق بما يسطره هؤلاء كعنصر دورك التنافس في كفاءات الصّياح في التجمعات العقيمة وكأحد الممضين على بيانات تافهة
إن لم تفعل ذلك فأنت إذن مساند للإنقلاب بالضرورة...
عليك أن تكون "عبقريا" لكي تقبل هذه التصورات
-----
الحقيقة هي أنني قاومت الانقلاب وأقاومه، لكن بطريقتي وليس بطريقتهم
قاومت الانقلاب بالتحرك الميداني ضده بالمشاركة في التحركات الأولى الرافضة له، ثم بالكتابة في رفضه والمحرضة ضده، لكنها كتابة تعكس تصوري وليست منخرطة في مايقوله غيري
لذلك على هؤلاء اللائمين أن يبرهنوا أن تمشيهم هو الأفضل قبل أن يعتمدوه الممكن الوحيد
من بعض أسباب استقلالي السياسي وعدم الإنخراط في الأحزاب هو رفضي الخضوع لتوجيهات الغير، فما بالك أن أقبل توجيهات مجموعات هي بعض أسباب الإنقلاب
أنا لي تصوراتي عمادها ما يلي:
- من حكم تونس أي بورقيبة، بن علي، المرزوقي، الغنوشي، قيس، كلهم سواء، لأنهم يقرّون كلهم بالدوران في أفق المركزية الغربية ويسلمون بعلوية فرنسا علينا، لذلك المفاضلة بينهم هي مفاضلة في درجات السوء وليس مفاضلة في النوع
- تونس يلزمها ثورة وهذا يحصل من خلال إعادة النظر في البدايات ورفض النموذج العقدي التصوري الذي يؤطر كل تونس منذ عقود والذي يقول بنموذجية المركزية الغربية في نسختها الفرنسية
- كان انتظاري من فرصة 2011 أن تحدث هذه الثورة، لكن هذا لم يحصل وإنما زاد تحكم فرنسا فينا من خلال منظومة منتسبيها
ثم تحول جزء من "النهضة" ذاتها لمكون من منظومة منتسبي فرنسا ينافسون العلمانيين فى الولاء لفرنسا وخدمة مصالحها الثقافية واللغوية ثم الاقتصادية
- لما حصل الإنقلاب، شاركت في رفضه ببرنامج وفكرة وأمل أن تحصل ثورة ضد فرنسا ومنتسبيها فتقلع الانقلاب وتكون منطلقا لثورة حقيقية، وقد كانت كتاباتي وتحركاتي بهذا المعنى
وكتبت بالتفصيل كيف يجب التحرك أمام المقرات الفرنسية بتونس (يمكن الرجوع لموقع بوابتي تلك الفترة)
وحينما شاركت في التحركات الميدانية ضد الانقلاب جمعت مرة مجموعة وانحرفت بهم في اتجاه سفارة فرنسا، لكن سرعان ماتمّ التصدي لي من طرف باقي المشاركين ضد الإنقلاب أنفسهم الذين يعتقدون أن فرنسا ليست عدوا، ويرون ما أفعله "تشتيتا لمجهود التصدي للانقلاب"
وفي لقائي مع مضربي الجوع (الوريمي، يسري الدالي، ..) تحدثت معهم في وجوب التركيز على هذه المعاني وعلى إحداث ثورة جذرية تكون فرنسا ومنظومة منتسبيها ممن يحكمنا منذ عقود راس المستهدفين، فلم أجد تفاعلا إيجابيا
- أنا أرفض أي تنسيق وأي تعامل مع الأجنبي، والذي ينسق مع المنظمات الأجنبية ومع السفارات لمقاومة الإنقلاب، يستحيل أن ألتقي معه في طريق واحد
وهذا موقفي منذ فترة بن علي، حيث كنت أرفض كتابات بعض المستقرين بالغرب "المعارضين" الذين كانوا يحرضون المسؤولين الغربيين أن لايزوروا تونس زمن بن علي وأن لايقوموا باستثمار فيها أو غيره، وقد أرسلت مرة بريدا لأحدى المواقع في هذا المعنى
- إذن أفق التحركات ضد الإنقلاب تختلف بين من يريد أن يسترجع السلطة ويواصل مسار القبول بالتحكم الفرنسي وهم عموم من يظهر في العلن، وبين من له تصور آخر مثلي أنا
ثم إن النقطة الثانية التي لي عليها اعتراض توجد في صيغ مقاومة الإنقلاب، فأنا لا أعتبر هذه التحركات والبيانات ذات قيمة أو أنه يمكنها أن تحدث تغييرا، وإنما تصلح فقط لإحداث صدى لكسب التعاطف الغربي
لهذه الاعتبارات لم أعد انخرط في أنشطة المعارضة، لانها أولا ذات أفق منخفض يريد فقط تغيير مجموعة بمجوعة مع المحافظة على مسار تونس المنحرف، ثم لأنها مجموعات تتحرك بتنسيق مع الأجنبي وأخيرا لانها ليست جدية باعتمادها طرقا عقيمة
--------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
"لماذا لاتكتب ضد الانقلاب"
2025-07-25
931 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال