فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

الفرز الذي يعتمد "دروز" وشيعة وسنة: ماهي أخطاره

2025-07-19 1070 قراءة إسلام العقيدة فوزي مسعود
أن تعتمد فرزا مبنيّا على تقسيمات الشيعة مقابل السنة أو تقسيمات "الدروز" مقابل غيرهم من التفريعات والإنتماءات العقدية من داخل الحقل الإسلامي، هذا يعني التالي:

- أنك تقوم بمفاضلة مبنية على مسطرة مستوردة من تحديدات تاريخية سابقة كانت تعتمد تلك التقسيمات، أي نحن لم ننتج هذه المسطرة ودرجاتها وتقييماتها وفرزها وإنما سلمنا بصوابية ما تقوله التقييمات التاريخية

- نحن إذن استوردنا الخلفية التاريخية لتلك التصنيفات (سنة، شيعة، خوارج، دروز..) وظلالها ومنها معاركها وتصوراتها السابقة

هذا يعني أننا أحْيينا معاركا قديمة وأشعلناها في بيتنا، فانضافت لما لنا من معارك ومشاكل سابقة

أي أن اعتماد هذه المسطرة المستوردة من التاريخ هي أداة لخلق المشاكل ولإضعاف أنفسنا

- بينما واقعنا الحالي ومنذ زمن "الحداثة"، يعتمد مسطرة أخرى، المفاضلة فيها بين الدول لاتدور حول سنة وشيعة ودروز وخوارج، وإنما حول المفاضلة والفرز بين المركزية الغربية المسيطرة على كل العالم من جهة، مقابل من يغالبها وفي هذا الشق يوجد فيه المسلمون ومركزيتهم الإسلامية وهي المركزية السابقة عن تقسيمات سنة وشيعة ودروز والمتعالية عليها

- حين نصرّ على اعتماد مسطرة قديمة مثل سنة، شيعة، دروز، عوض اعتماد مسطرة الغرب ومن يعاديه، فإننا نقع في أخطاء ذات أثر خطير مثل:

- أننا لن ندرك خيانة المتعاملين مع الغرب من بيننا، لأنهم سنّة، مثل عموم الحكام العرب وأولهم حكام السعودية، الأردن، المغرب، السلطة الفلسطينية، فنسكت ونتجاهل أفاعيلهم لأنهم سنّة، ونشنّع بالمقابل على من يتصدى للغرب لأنه شيعة، مما ينتهي بنا للوقوف الموضوعي مع الغرب وخدمة أهدافه

- موضوع الدروز بسوريا يدخل في هذا الباب، إذ اعتماد مسطرة الفرز بناء على كون أحدهم من الدروز، يخلق عداوات داخل صف المسلمين من دون أي داع ويخلق بابا لتدخل الغرب من خلاله، وإلا فإن سبب تواطؤ هؤلاء الدروز السوريين مع اسرائيل" لايرجع لكونهم دروزا وإنما لاعتبار سياسي، ودليل ذلك أن هناك دروزا ضد "اسرائيل" وتاريخيا من قاد المقاومة ضد التواجد الفرنسي بالشام كان درزيا

أما تعامل الدروز داخل "اسرائيل" مع "الكيان" والخدمة بجيشه، فهي مواقف ليست لأنهم دروز تحديدا وإنما لاعتبارات أخرى متنوعة، ودليل ذلك أن هناك غير الدروز ممن يخدم بالجيش الإسرائيلي مثل البدو العرب وعرب الداخل

- ماأقوله لايراد منه نفي الاختلاف بين السنة والشيعة والدروز ، وإنما المطلوب أن لانجعل ذلك مسطرة للفرز الأعلى، علينا أن نبقي تلك الاختلافات كدوائر داخل دائرة الانتماء الإسلامي الأكبر، بهذا المعنى تتحول كل تلك الدوائر المختلفة صفا واحدا ضد الغرب

------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق