فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

التفاعل مع خطاب أبي عبيدة: هل الناس مقصّرة فعلا

2025-07-19 980 قراءة مختلفات فوزي مسعود
عموم الناس يستشعرون ثقل المسؤولية التي ألقاها أبو عبيدة في رقاب المسلمين، ولذلك يحس الكثير بالتقصير عن الفعل نصرة لإخوتنا بغزة

إحساس الذنب الفردي يتفرع من فرضية تقول أن للناس واجبا تعيينيا ثم تخلوا عنه ولم ينجزوه

لكن هل هذه الفرضية سليمة

لنفترض بغرض المحاجحة، أن الناس بمعنى الافراد مقصرة فعلا، طيب مقصرة في ماذا بالضبط

--------

لوم الأفراد لايصح إلا حينما يكون الواقع يتحكم فيه هؤلاء الأفراد، لكن هذا تصور غير صحيح، إذ من يحكمنا هي أنظمة متحالفة مع منظومات ضبط وتوجيه ذهني لإدامة إخضاع الناس أي الأفراد

الحقيقة أن الفرد يوجد في المستوى الأضعف في ترتيب درجة المسؤوليات على واقعنا، لأن المسؤولية الأولى ترجع للأنظمة الحاكمة ثم منظومات الضبط الجماعي

بالتالي المسؤولية من حيث تراتبيتها حاليا هي كالتالي:
الأنظمة السياسية، سادة الواقع المتحكمون في منظومات التشكيل الذهني وفيها: التعليم، الإعلام، التثقيف، ثم المشتغلون بالاسلاميات:شيوخ، "علماء"، وعاظ...

بالتالي من يوجه اللوم للأفراد، هذا يستهدف الطرف الأقل مسؤولية وقدرة على التأثير في الواقع، ويترك المسؤولين الحقيقيين على هوان حالنا والأقدر على نصرة غزة

وإذا كان لابد من التوجه للناس بكلام، فلْيكن كلاما بمعنى تحريضهم ضد هؤلاء ممن يتحكم فيهم

أي ان الناس بغرض تفعيلها عليها أن تثور ضد السلطات والمتحالفين معها ممن يكرس الواقع وهم: المشتغلون بالإسلاميات ممن يسمى علماء ودعاة، والصحفيون والفنانون وعموم من يملك القدرة على التأثير الجماعي في الناس، لكنه صمت وبرر خيانات الأنظمة وروج للأسر الحاكمة في بلدان الخليج والأردن والمغرب

بهذا المعنى يمكن أن يكون الكلام مفهوما، أما أن نلوم العنصر الأضعف وهو الفرد ونترك الفواعل المؤثرة فهذا لايصح

والحقيقة أن أبا عبيدة نحا لحد ما هذا المنحى، إذ وجه كلامه للفواعل وليس للأفراد العاديين، لكن حديثي موجه لعموم الناس ممن مازال يتعامل مع الواقع بمعنى أن الأمر يؤثر فيه الفرد لوحده

-------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق