إذا كانت الحركات الاسلامية المتفرعة من الاخوان المسلمين، في تونس وبلدان المغرب العربي، وهي تمثل المؤثر الأكبر على الصف الإسلامي، لا تجعل العداء للشيعة أولوية في أدبياتها، وإذا كان "الإسلام التونسي" الزيتوني، أيضا لا يجعل التمايز مع الشيعة مسطرة للفرز
فمن أين أتى إحياء هذا الصراع الذي نراه بين الشيعة والسنة، وتسعير ناره
الأرجح عندي، أنه بفعل منظومات التوجيه الذهني الخليجية بمختلف أدواتها: منشورات من مجلات ودوريات، دور نشر، قنوات تلفزية، مشائخ يتم الترويج لهم وتصويرهم قدوات ذوي ملايين الاتباع، قنوات يوتيوب وحسابات شبكات اجتماعية بملايين المتابعين ذات تصميم إحترافي تقف وراءها جهات مالية قوية
إنها منظومة توجيه وإخضاع ذهني تروج لتدين بدائي محرف، وتوظف الاسلام لتكريس وتبرير سلطة الأسر التي تتحكم في تلك المنطقة العربية بالخليج، إنه إسلام وظيفي صمم لإدامة حكم بضع عائلات في تلك الشعوب، وتم إستغلال القوة المالية لدى دول الخليج لتمرير "نموذجهم الإسلامي"
لقد ساهمت الهشاشة الذهنية لدى التونسيين التي أحدثتها عمليات الاقتلاع والتحويل القسري نحو المركزية الغربية، واستبعاد الإسلام من أن يضبط المجال المفاهيمي في تونس، ساهم ذلك في تمدد التأثير الدعائي الخليجي، مما حول عموم الناس لضحايا يتبنون التصورات الخليجية البدائية حول الإسلام، ومن ذلك جعل الصراع السياسي بين الصحابة اللاحق عن الاسلام ثم تقسيمات سنة وشيعة، جعله مسطرة للفرز والزعم أن ذلك من العقيدة
-----
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
سؤال حول مدى التأثير السعودي والخليجي على تونس وبلدان المغرب العربي
2025-06-19
868 قراءة
الفرد التابع
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال